·…قلت:
هذا كلام مرسل! فقد انتقد عدد من الأئمة والعلماء ممن جاء بعد الدارقطني أحاديث في الصحيحين، يطول بتعدادهم المقال.
?? قال الحسني: (22) لَقَد ذَبَّ أقوَامٌ عَن أحَادِيثَ انتُقِدَت عَلَى الصَّحِيحَينِ بِأصولِ غَيرِ النُّقَّادِ الأُوَلِ فاضطُرُوا لِلتَكَلُّفِ وَأتَوا أحيَانًا بِمَا لَا يَستَقِيمُ فَمَا أحسَنُوا الذَّبَّ وَعَلَى هَذَا كَافَّةُ الشُّرَّاحِ المُتَأخِرينَ. إلَّا مَا كَانَ مِن ابنِ رَجَبٍ.
·…قلت:
كأنه يغمز الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في هذا! نعم، هناك شيء من التكلف أحيانا عند الحافظ ابن حجر في دفاعه عما انتقد على البخاري خاصة، لكنه كان الأسَد في أجمة هذا الباب فرحمه الله رحمة واسعة. وليت الأخ الحسني - وفقنا الله وإياه - يبين لنا شيئاً لابن رجب في كيفية دفاعه عما انتقد على الصحيحين.!!
والعجب من الأخ الحارث الحسني - هدانا الله وإياه للصواب - أنه يطعن بالحافظ ابن حجر - رحمه الله - ويكاد يقول القائل: إنَّه يُفْهَمُ مِن بعض عباراته تكفيره تبعا لما يصرح به من موقفه من الأشاعرة = ومع ذلك نجد أنَّه في مقدمة كتابه الجامع المسند الصحيح* [1/ 28] ذكر أسانيده في رواية كتب السنة فإذا به يرويها كلها من طريق الحافظ زكريا الأنصاري الشافعي عن الحافظ ابن حجر! وبعضها يرويها من طريق الحافظ ابن عساكر!
فهل تحل الرواية عن كافر؟! أو إن لم يكن يكفره فهل يستحل الرواية عن من يعتبره إماما من أئمة الضلال .. ؟!!
* مع التحفظ على ما في كتابه هذا من تقريرات، فتبقى المشكلة قائمة في أننا لا نستطيع الرد على أحكامه وتقريراته تفصيلا؛ لأننا لا نعلم كيف حكم على هذه الأحاديث بالصحة وما هو منهجه في استبعاد ما استبعده، وعلى أي أساس حكم عليه بالضعف، فليس في كتابه هذا إلا سرد أحاديث ادعى صحتها دون أن يأتي بدليل على ذلك! ولا يخلو بعض ما ذكره من تعليل ونقد، لكنَّ الأهَمَّ من ذلك أننا لا يمكن أن نعلم مِنْ كتابه هذا ولا مِن أي مِنْ كتبه ومنشوراته منهجَه في البحث الحديثي لنقده نقدا علميا موسعا.
?? قال الحسني: (24) حَصرُ المُنتَقَدِ عَلَى الصَّحِيحَينِ بِمَا نَقَدَهُ الدَّارَقُطنِيُّ وَالجَيَّانِي وَابنُ عَمّارٍ حَصرٌ قَاصِرٌ فَإنَّ المُنتَقَدَ عَلَيهِمَا أكبَرُ وَأكثَرُ. وَالمُنتَقِدونَ مِنهُم مَن هُوَ أَعلَى مِن طَبَقَةِ الشَّيخَينِ وَمِنهُم مَن هُوَ مِن طَبَقَتِهِمَا، وَمِنهُم مَن هُوَ مِن طَبَقَةٍ قَريبَةٍ جَاءَت بَعدَهُمَا.
·…قلت:
حاصل هذا الكلام أن هناك من انتقد أحاديث في الصحيحين ممن كان في عصرهما؟! فإن صح هذا، فمن هم؟ وما الذي انتقدوه عليهما؟ ومن بين هؤلاء المنتقدون من هم الذين هم أعلى من طبقة الشيخين؟ أعطنا أسماء لهم؟ ومَن هم في طبقتهما؟ ومن ممن جاء بعدهم؟
مثل هذه الإطلاقات تحتاج بحوثا مطولة مدللة على كل هذه الأمور ولا يصح إرسال الكلام على عواهنه بلا زمام أو خطام أو حجة.
?? قال الحسني: (25) لَا يَصلُحُ لِأحَدٍ تَصنيفُ كِتَابٍ يَجمَعُ فِيِهِ المُنتَقَدَ عَلَى الصَّحِيحَينِ وَلَو ذَبَّ فِيِهِ كُلَّ الذَّبِ حَتَّى لَا يكُونَ مَادَّةً مُتَاحَةً لِمَن أرَادَ المَسَاسَ بِالصَّحِيحَينِ، وَإنَّمَا يُصَنِّفُ كِتَابًا عَامًا فِي عِلَلِ الأحَادِيثِ فَيُضَمِّنُهَا إيَّاهُ.
·…قلت:
هذه وجهة نظر نخالفك فيها! سيما أنك قلت: إنه قد يسلّم للمنتقد انتقاده وقد لا يسلّم له!
فكل واحد له جهده وأدواته وفهمه، فقد يصل واحد لما لا يصل إليه غيره، فالعلم رزق من الله، ومن خبثت نيته وساء مقصده وأوحى إليه إبليس فلن يعجزه البحث عن الشبهات ليتوصل بها للطعن في مسلمات الشريعة والله ناصرٌ دينه وأولياءه.
?? قال الحسني: (30) شَرَحَ الصَّحِيحَينِ أقوَامٌ وَأشهَرُ الشُّرُوحِ شَرحُ ابنِ حَجَرٍ لِصَحيحِ البُخَارِي وَشَرحُ النَّوَوِي لِصَحيحِ مُسلِم، وَفِي الشَّرحَينِ مُخَالَفَاتٌ لأعتِقادِ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ وَكَذا المُخَالَفَاتُ فِي صَنعَةِ الحَدِيث فَقَد مَضَيَا فِيهَا عَلَى أصُولِ الفُقَهَاءِ وَسَلَكُوا فِي أصُولِ الفِقهِ مَسَالِكَ المُتَكَلِّمِين وَثَمَّ مَا يكثُرُ تَتَبُّعُه وَتعَقُّبُه وَنَقدُهُ.