·…قلت:
الأصل أن الأئمة النقاد يتطلبون تحقق اتصال الإسناد وعدم وجود العلة في الحديث لتصحيحه .. لكن من خلال تتبع أحوال هؤلاء الأئمة وجدنا بينهم الاختلاف في بعض ذلك.
وإنما ظهر هذا بين الإمامين البخاري ومسلم لما تعلق بمسألة تحقق السماع واللقاء والمعاصرة، وهذا ظاهر لمن خبر الصحيحين وأن مسلما صحح الأحاديث بناء على المعاصرة وخالف الأئمة في ذلك.
?? قال الحسني: (12) دَعوَى تَقدِيمِ شَرطِ البُخَارِيِّ عَلَى شَرطِ مُسلِمٍ دَعوَى ضَعِيفَةٌ يُبطِلُهَا مُقَارَنةُ أسَانِيدِ وَمُتُونِ الكِتَابَينِ. بَلِ النَّاظِرُ مَلِيًّا كَثِيرًا مَا يَرَى عُلُوَ شَرطِ مُسلَمٍ.
·…قلت:
بل هي دعوى صحيحة يؤيدها من خَبُرَ الصحيحين واختلطت أسانيدهما بدمه ولحمه، وأتحدى أحدا أن يُبين لنا علو شرط مسلم على البخاري في تصحيحه أحاديث ضعيفة بالمعاصرة وقد أعلها البخاري بعلل بينةٍ بعدم السماع وغيره.
?? قال الحسني: (13) البُخَارِيُّ غَلَّبَ الاستِدلَالَ فَتَوَسَّعَ فِي الشَّرطِ شَيئًا خُصُوصًا فيِمَا كَانَ مِنَ الأحكَامِ مِمَّا يُحتَمَلُ وَيُحتَاجُ فِي البَابِ إليهِ، وَمُسلِمٌ غَلَّبَ التَدقِيقَ عَلَى الألفَاظِ فَرَاعَى صَنعَةَ التَّعلِيلِ.
·…قلت:
هذا كلام مرسل لا يقبل، بل يجب أن يبيّن لنا كيف توسع في الشرط؟!!
فهل يقصد بكلامه هذا أنه نزل عن شرطه لأنه احتاج لبعض الأحاديث في الباب فنزل عن شرطه؟! إن كان كذلك فهذا كلام لا يقبل عن صحيح البخاري! وأين صنعة التعليل عند مسلم بسبب التدقيق على الألفاظ؟! وما دخل التدقيق في الألفاظ بأبواب التعليل؟! التدقيق على الألفاظ: هذا لفظ فلان لا علاقة له بصنعة التعليل!!
بل إن أهل العلم إلى الآن لم يضبطوا مسألة التعليل عند الإمام مسلم في صحيحه!! ولا زال الكثير يتخبطون حول هذه المسألة، لأن أصلها متنازع فيه ابتداء ولعدم وجود معالم واضحة لها ثانيا!
?? قال الحسني: (14) أصَحُّ رُوَايَةٍ عِندَ البُخَارِي فِيمَا يُكَرِّرُهُ أوَّلُهَا إيرَادَا وَيُخرِجُ مُسلِمُ فِي آخِرِ البَابِ مَا يُعَلُّ عِندَ الحُفَّاظِ.
·…قلت:
هذا ليس على إطلاقه! فالبخاري لا مقارنة في مروياته التي يكررها من ناحية الصحة.! وتخريج مسلم في آخر الباب ما يعل عند الحفاظ فيه إطلاق ويحتاج لتقييد! فما هو الضابط الذي نعرف به ما خرجه تعليلا؟! وكيف نعرف أن هذا معلول عند الحفاظ؟ وهل هذا يعني أنه تبع الحفاظ في تعليله؟
?? قال الحسني: (16) لَم يُقَدِّم البُخَارِي لِكِتَابِهِ سُوى حَدِيثَ النِيَّةِ وَقَدَّمَ مُسلِمٌ فَأبَانَ عَن شَرطِهِ وَأوضَحَ أقسَامَ كِتَابِه وَجَلَّى مَرَاتِبَ مَروِيَّاتِهِ.
·…قلت:
البخاري لم يحتج لأن يبينَ منهجه في مقدمة كتابه لأن كتابه الصحيح مرتبط بتاريخه الكبير، وهو إنما جعل كتابه لمن يعرف الحديث على أصوله فقطع الطريق على الدخلاء فيه. وأما مسلم فلا زال أهل العلم مختلفين فيما ذكره في مقدمة كتابه! وهل وفّى بما قاله؟!
من تعمق في صحيح مسلم وكانت المقدمة حاضرة بين عينيه عرف أن هناك مشكلة في ذلك، ومن هنا اختلف أهل العلم في التوفيق بين ما قاله مسلم نظريا وبين ما وجدناه عمليا في كتابه!
?? قال الحسني: (17) الإجمَاعُ عَلَى تَلَقِي الأُمَّةِ لِلصَّحِيحَينِ بِالقَبُولِ يَنبَغِي أن يَكُونَ مُقَيَّدًا بِمَا لَم يُنتَقَد عَلَيهِمَا وَالمُنتَّقَدُ عَلَيهِمَا فِيِهِ مَا يُقبَلُ النّقدُ فِيِهِ وَفِيهِ مَا لَا يُقبَل.
·…قلت:
كلام وجيه جيد، لكن هل نقف على ما انتقد عليهما قديماً أم أن الباب لا يزال مفتوحاً لمن أتقن هذه الصنعة وتكلم بالأدلة وعرض ما عنده بالحجة على وفق منهج الأئمة لا منهج العلمانيين والزنادقة المعاصرين؟!!
?? قال الحسني: (21) لَيسَ لِمَن جَاءَ بَعدَ الدَّارَقُطنِيّ إلَّا النَّظَرُ فِيمَا انتُقِدَ عَلى الصَّحِيحَينِ. وَلَا يُرَجِّحُ شَيئَا عَلَى شيء إلَّا بِأصُولِ الأوَائِلِ وَضَوَابِطِهِم وَمَنهَجِهِم.