تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا إسناد صحيح أيضا رواته أئمة.

وأما قصة عرض مسلم كتابه على أبي زرعة:

فقد رويت عن مَكِّيّ بن عبدَان قال: سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ: عرضت كِتَابِي هَذَا (المُسْنَد) عَلَى أَبِي زُرْعَةَ، فُكُلُّ مَا أَشَار عليّ فِي هَذَا الكِتَاب أَن لَهُ عِلَّة وَسبباً تركته، وَكُلّ مَا قَالَ: إِنَّهُ صَحِيْح لَيْسَ لَهُ علَّة، فَهُوَ الَّذِي أَخرجت. وَلَوْ أَنَّ أَهْل الحَدِيْث يَكْتُبُوْنَ الحَدِيْث مَائَتَي سنَة، فمدَارهُم عَلَى هَذَا (المُسْنَد).

قلت: نعم، هذه القصة رويت بلاغاً عن مكي ولا إسناد لها!

لكن الأخ الحسني يقدّم أبا زرعة ومسلما على البخاري حسب ما يفهم من بعض إطلاقاته! فلم لا يرى صحتها لإثبات تقدم أبي زرعة على البخاري في العلل؟!! مع أن البخاري مقدم عليهما في كل شيء.

قال إِبْرَاهِيْمَ الخَوَّاصَ، مُستملِي صَدَقَةَ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ كَالصَّبيِّ جَالِساً بَيْنَ يَدِي مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، يَسْأَلُهُ عَنْ عِلَلِ الحَدِيْثِ.

ولو صحت تلك القصة بين مسلم وأبي زرعة فتُحْمَلُ على أنه عرض عليه جزءا من كتابه، وقد رُوي نحو ذلك عنه أنه عرض عليه بعض الأحاديث.

?? قال الحسني: (9) كَثِيرٌ مِمَّا يُنسَبُ لِلصَّحِيحَينِ فِي المَقَاطِعِ الصَّوتِيَّةِ أو المَنشُورَاتِ عِبرَ وَسَائِلِ التَّوَاصل الإجتِمَاعِي كَذِبٌ وَزُورٌ وَقَد يَكُونُ فِيهِمَا وَلكِن يُخلَطُ بِمَا لَيسَ مِنهُمَا فَتَنَبهُوا لَا يَغِشَّنَّكُم الضَالّون.

·…قلت:

هذا التنبيه يحتاج لبيان أمثلة على ذلك!! وإلا كيف سننبه العوام على مثل هذا الكذب؟!!

ثم كيف يكون كذبا وزورا ثم يقال: "وقد يكون فيهما ... "إلخ!! هذا يحتاج لبيان وتوضيح.

?? قال الحسني: (10) مُسلِمٌ ألصَقُ بِأصُولِ يَحيَى القَطَّانِ وَأحمَد وأبِي زُرعَةَ الرَّازِي. وَالبُخَاريُّ ألصَقُ بِأصُولِ ابنِ المَدِينِي وأبِي زُرعَةَ الدِّمَشقِيِّ. وَصَنعَةُ النُّقَادِ فِي صَحِيحِ مُسلِم أظهَرُ وَأبيَنُ.

·…قلت:

هذا كلام لا يوافق التحقيق في أصول أهل النقد! وذلك لعدة أمور:

أولاً: ينبغي على الأخ الحسني - وفقنا الله وإياه - أن يُبيّن لنا ما هي أصول يحيى القطان وأحمد وأبي زرعة التي ادعاها! حتى نعرف كيف كانت أصول مسلم ألصق بها؟!!

نعم أُلْصِقَ أَصْل معرفة السماع وثبوت اللقاء بالبخاري وأن هذا صنيع شيخه ابن المديني .. لكن ما الذي أُلصق بمسلم من أصول هؤلاء الأئمة؟!

ثانياً: ما هي أصول أبي زرعة الدمشقي حتى نلصق البخاري به؟ مع أن البخاري من أقرانه فإن ولادة البخاري في سنة (194 هـ) وذكر الذهبي في ترجمة أبي زرعة الدمشقي أن مولده قبل المائتين!! بل لقد تأخرت وفاة أبي زرعة الدمشقي عن البخاري بعقود! فمات سنة (281 هـ).

ولا نعرف للبخاري رواية في كتبه عن أبي زرعة الدمشقي، ولم يُذكر البخاري فيمن سمع من أبي زرعة الدمشقي، ولو سمع منه لذكر الناس ذلك فإن هذا مما يحرص عليه، كما فعل الترمذي في ذكر الحديث الذي سمعه منه البخاري والتنصيص عليه.

وأما ما يردده بأن صناعة النقاد في صحيح مسلم أظهر وأبين! فهذا فيه نظر! وهل كان يعجز البخاري أن يقول: هذا لفظ فلان، وفلان زاد كذا، وفلان قال أخبرني، وفلان قال حدثني، ونحو ذلك مما يستخدمه الرواة في رواياتهم!! بل البخاري ابنُ بجدة هذه الصنعة وأبو عذرتها ومحققها وناقدها .. لكنَّ كتابه يختلف في ترتيبه ومقصده عن كتاب مسلم فاحتاج مسلم لسرده الأحاديث في مكان واحد أن يبين مثل هذه الأمور، مع أن البخاري يركز على مسألة السماعات والتحديث أكثر من مسلم لأن شرطه يتعلق به وإن رغم أنف من ينكر هذا الشرط.

?? قال الحسني: (11) لَيسَ لِلبُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ شَرطٌ زَائِدٌ عَلَى شَرطِ أئِمَةِ النُّقَادِ الأُوَلِ، وَكُلُّ مَن جَاءَ بَعدَهُمَا بِنَصٍّ عَلَى شَرطٍ لَهُمَا فَقَد ظَنَّ أو تَوَهَّمَ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٧