·…قلت:
هذا في الجملة صحيح، وقد قرره كثير من أهل العلم.
?? قال الحسني: (7) كَثيرٌ مِمَّا ذُكِرَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصَّحِيحَينِ فِي كُتُبِ المتَأخِرينَ خُصُوصًا مَا يُسَمَّى كُتُبَ المُصطَلَحِ لَا يَستَقِيمُ وَحَقِيقَةَ الصَّحِيحَينِ وَإنَّمَا وَلَجَتِ الآفَةُ عَلَى النَّاسِ مِن هَذِهِ الكُتُبِ.
·…قلت:
هذا كلام عام يحتاج لتدليل وبيان. نعم، نحن لا نستطيع أن نحكم على الصحيحين من خلال ما في كتب المصطلح، لكن هي محاولات لفهم ما فيهما لا يمكن إهدارها بالكلية واطراحها وعدم اعتبارها.
وإذ ضلّت البوصلة عند كثير من المتأخرين فهذا لا يعني عدم الاستفادة مما في هذه الكتب لمعرفة مصطلحات القوم.
?? قال الحسني: (8) كَثِيرٌ مِمَا نُقِلَ مِنَ القَصَصِ عَنِ الصَّحِيحَينِ لَا يَثبُتُ كَسَبَبِ تَصنِيفِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ أو عَرضِ البُخَارِيِّ صَحيحَه عَلَى أحمَدَ وَابنِ المَدينِيِّ وَغَيرِهِمَا. أو مَا وَضَعَ البُخَارِيُّ حَدِيثًا حَتَى يَغتَسِل وُيُصَلِي رَكعَتَين أو عَرضِ مِسلِمٍ صَحيحَه عَلَى أبِي زِرعَة.
·…قلت:
هذا فيه خلط من قائله، وكان ينبغي أن يدلل عليه لا أن يخلط الأمور!!
فقوله: "كثير .. " يعني هناك ما صح .. فهلا ذكر لنا ما صح من ذلك؟!!
والتنبيه على هذه القصص بفضل الله فصَّلتُ فيه قديما ونشرته فيما يتعلق بالقصص حول الكتب الستة عموماً .. وإلى ما قبل نشري ذلك في قناتي في برنامج «تيلجرام» لم أجد أحدا من أهل العلم أو طلبته سبقني في التنبيه إليه!
بل لما كنا نناقش بعض مشاريع الجامعات حول ما يتعلق بالجمع بين الكتب الستة، وكان الطلبة يذكرون هذه القصص كنت أنبه على ضعفها في المناقشات حتى استغرب بعض الأساتذة .. فإذا ما جاء دور بعضهم للمناقشة اتصلوا بي وأمليت عليهم عللها ثم بينوها في المناقشة وأنا حاضر دونما تنبيه أو شكر وكأنهم هم من اكتشفوا عللها .. !
والخلاصة أن بعضها منكر لا يصح! مثل قصة عرض البخاري صحيحه على ابن المديني وابن معين وأحمد! قال العقيلي: "لما ألف البخاري كتابه في صحيح الحديث عرضه على علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم فامتحنوه، فكلهم قال له: كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث". قال العقيلي: "والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة".
قلت: هذه قصة منكرة!
والقصة ذكرها ابن خير الإشبيلي في "فهرسته" قال: قال مسلمة بن قاسم: سمعت من يقول عن أبي جعفر العقيلي ... وذكرها.
وهذا إسناد مجهول!
بل إن العقيلي نفسه قد أعلّ في كتابه في "الضعفاء" بعضَ الأحاديث التي في صحيح البخاري كحديث «أقرع وأبرص وأعمى» وغيره.
ثم هل كان هؤلاء الأئمة عندهم الوقت للنظر فيما صنفه البخاري؟! بل إن العلاقة بين البخاري وبينهم لا يوجد في تفاصيلها أخبارٌ تُذكر!!! وهذا من أعجب العجب!!
وأما قصة سبب تأليف البخاري لصحيحة فهي ثابتة لا كما زعم الأخ الحارث -وفقنا الله وإياه- من عدم ثبوتها!!
فقد روى الخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 326) قال:
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: سمعت خَلَف بن محمد الخيَّام البخاريّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مَعْقِلٍ النسفي، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: "كُنْتُ عندَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ جمعتُم كِتَاباً مختصِراً لسُنَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلبِي، فَأَخذتُ فِي جمعِ هَذَا الكِتَابِ".
وهذا إسناد صحيح مسلسل بالأئمة.
وروى أيضا قال:
حَدَّثَنِي أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر العطار الأصبهاني بالري، قَالَ: سمعت أبا الهيثم الكشمهيني، يقول: سمعت محمد بن يوسف الفربري، يقول: قَالَ لي محمد بن إسماعيل البخاري: "ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين".