وَذكر الْحَاكِم أَبُو أَحْمد كلَاما سوى هَذَا.
(هو في مخطوط الكنى لأبي أحمد الحاكم ونقله الذهبي في تاريخ الإسلام وابن السبكي في طبقاته وابن حجر في تهذيب التهذيب).
?? قال الحسني: (2) مَا صَنَّفَ الإمَامَانِ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ كِتَابَيهِمَا الصَّحِيحَ لِمَن جَاءَ بَعدَهُمَا مِمَّن بَنَى عَلَى أصُولِ الفُقَهَاءِ وَالمُتَكَلِمَةِ. إنَّمَا صَنَّفَاهُمَا عَلّى أصولِ أهلِ زَمَانَهمَا.
·…قلت:
قلَّبْت النظرَ مراراً لأجد ما الذي يريده الحسني من هذه العبارة فلم أُفلح! فلا علاقة بين ما أودعه البخاري ومسلم من أحاديث صحيحة في كتابيهما ضمن شرطِ كل واحد منهما، وبين ما مشى عليه المتأخرون من اتباعٍ لقواعد المصطلح الواهية التي أصلها المتأخرون من الفقهاء والمتكلمين!!!
نعم البخاري ومسلم صنفا كتابيهما على أصول أهل زمانهما، ولم يدع أحد أن ما مشى عليه المتأخرون هو منهج الشيخين!!!
فلا علاقة بين كلام الحسني الأول والأخير!!
?? قال الحسني: (3) صَحِيحَا البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ مِقَدَّمَانِ عِنْدَ المُتَأخِرينَ وَمُوَطَّأ مَالِكٍ أعظَمُ وَأجّلُّ عِنْدَ الأئمةِ الأُوَلِ حَتَى فِي وِجدَانِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ وَمَن ظَنَّ غَيرَ هَذَا فَقَد جَهِلَ مَرَاتِبَ المُصَنَّفَاتِ.
·…قلت:
وهل صرّح أحد من المتأخرين بغير ذلك؟!! هذا أمر مفروغ منه! وأما ما يتعلق بالموطأ فظاهر كلام الأخ الحسني أنه يقدمه على الصحيحين!! فإن كان كذلك فهذا غلط منه لا ممن رماهم هو بالجهل!! وكأنه بنى ذلك على مسلّمة عنده أن مالكا لا يروي إلا الصحيح!! وهذا ليس بصحيح، بل فيه الصحيح وفيه الضعيف، ولا يخدش ذلك مكانة الإمام مالك وجلالته وإمامته وفضله.
نعم البخاري ومسلم صنفا كتابيهما على أصول أهل زمانهما، ولم يدع أحد أن ما مشى عليه المتأخرون هو منهج الشيخين! فلا علاقة بين كلام الحسني الأول والأخير!!
?? قال الحسني: (4) الصَّحيحَانِ بِلَا إسنَادٍ لَا يجزِئ فِيهِمَا مُسَمَى الصَّحِيحِ. وَمَن حَذَفَ أسَانِيدَهُمَا فَقَد أسَاءَ وَتعَدَّى وَظَلَم. وَمَن حَفِظَ الصَّحيحَينِ بِلَا إسنَادٍ وُلَو حَفِظَ مُتُونَهُمَا حَرفًا حَرفًا فَلَا يُعَدُّ حَافظًا وَإن سَمَّاهُ مَن سَمَّاه.
·…قلت:
هذه مجازفة في الكلام!! واتهام لمن اختصر الصحيحين من أجل سهولة الحفظ بالإساءة والتعدي والظلم! وقد اختصره عدد من الحفاظ والأئمة والعلماء كالحميدي وابن أبي جمرة والمهلب بن أبي صفرة والمنذري والزبيدي وغيرهم. فكلامه مردود. ولا بأس باختصارهما من أجل الحفظ، ومن حفظ المختصر الذي حوى عامة أحاديثهما فهو حافظ لهما إن شاء الله، فالأصل في الحديث هو المتن الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم .. فإذا حُفظ المتن الصحيح فلا حاجة بعد استقرار الأسانيد وضبطها في الكتب لأن يحفظ إسناده إلا لمن قوي حفظه ووجد سعة من أمره وانكب على الاشتغال بالحديث، والمسألة اجتهادية ولكل وجهة هو موليها.
?? قال الحسني: (5) لَم يَستَوعِبْ صَاحِبَا الصَّحيحِ الصَّحيحَ كُلَّهُ وَمَا قَالَ أحَدٌ مِنهُمَا ذَلِك وَلَقَد فَاتَ الصَّحِيحَينِ نَحوٌ مِن ألفِ صَحِيحَةٍ.
·…قلت:
نعم، لا نزاع في أنهما لم يستوعبا كل الصحيح، لكن دعوى بأنه فاتهما فقط ألف صحيحة وهم من قائله!! وهذا يحتاج لسبر واستقراء كبير لا يمكن أن يفي به عمر إنسان، إذ كتب السنة تحوي عشرات الآلاف من طرق الأحاديث، والكلام في عدد ما بقي من الصحيح خارج الصحيحين في نظري لغو لا ثمرة له.
?? قال الحسني: (6) أصُولُ أحَادِيثِ الأحكَام كُلُّهَا فِي صَحيحَيّ البُخَارِي وَمُسلِم قَلَّ أن يَفُوتَهُمَا مِنهَا شَيئَا وَمَا كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنهُ وَاحتَجَّ بِه أهلُ زَمَانِهِمَا وَمَا قَبلَهُ فَمَا تَركَاهُ.