تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكرار حاكم حديث عوف بن مالك: اعدد ستا .. الحديث برواية ضعيفة!

• ذكر ابن عبيسان (ص 185): "باب: غدر الروم بالمسلمين بعد فتح القسطنطينية ونقضهم لمعاهداتهم ... عَنْ هِشَامِ بنِ يُوسُفَ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: (اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: أَدْخُلُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ قَالَ: ادْخُلْ كُلُّكَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا مَكِيثًا، فقال: يا عوف بن مالك، ست قبل الساعة: موت نبيكم صلى الله عليه وسلم، خذ إحدى، فكأنما انتزع قلبي من مكانه، وفتح بيت المقدس، وموت يأخذكم تقعصون به كما تقعص الغنم؛ وأن يكثر المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيسخطها، وفتح مدينة الكفر؛ وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا فيكونون أولى بالغدر منكم).

رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح".

قلت: هذا الحديث أورده حاكم لوجود لفظ: "وفتح مدينة الكفر" - يعني القسطنطينية!

والحديث يرويه أحمد في «مسنده» (39/ 392) (23971)، وبحشل في «تاريخ واسط» (ص: 52) بنفس إسناد مصنف ابن أبي شيبة عن يَزِيد بن هَارُونَ، عن سُفْيَان بن حُسَيْنٍ، عن عوف بن مالك.

وعندهما بدل "وفتح مدينة الكفر": "ثُمَّ تَظْهَرُ الفِتَنُ"!

وإسناده ليس بصحيح كما ادّعى حاكم المطيري!!

بل إسناد ضعيف!

هشام بن يوسف السلمي الحمصي، نزيل واسط: مجهول الحال.

قال الدارمي: سَأَلت يحيى، قلت: سُفْيَان بن حُسَيْن عن هِشَام بن يُوسُف، من هِشَام هَذَا؟ فقالَ: "لا أعرفهُ".

وذكره ابن حبان في «ثقاته» (5/ 501)؛ لأنه لم يجد فيه جرحا.

والرواية منقطعة، فقد ذكر أبو حاتم الرازي أن رواية هشام عن عوف مرسلة.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 71): "هشام بن يوسف الشامي: روى عن عبد الله بن بسر، وروى عن عوف بن مالك، مرسل. روى عنه: سفيان بن حسين، وهشيم بن بشير. سمعت أبي يقول ذلك".

• ذكر ابن عبيسان (ص 186): "وعن عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِتٌّ: أَوَّلُهُنَّ مَوْتُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ فَتْحُ مَدِينَةِ الكُفْرِ، ثُمَّ مَوْتٌ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ يَرُدُّ الرَّجُلُ الْمِائَةَ دِينَارٍ سَخْطَةً، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ يَكُونُونَ فِيهِ أَوْلَى بِالْغَدْرِ مِنْكُمْ). رواه الداني في الفتن بإسناد حسن".

قلت: الحديث يرويه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَبداللَّهِ بن مُحَمَّد بن عَبداللَّهِ بْن يَزِيدَ المقرئ، عن جده أبي يحيى مُحَمَّد بن عَبد اللَّهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن صفوان بن عمرو السكسكي، عن عبد الرحمن بن جبير، به.

ولفظ: "ثم فتح مدينة الكفر"، شاذ!!!

فقد روى هذا الحديث نعيم بن حماد في «الفتن» (1/ 50) (72) عن بَقِيَّة بن الْوَلِيدِ، والحَكَم بن نَافِعٍ، وأَبي المُغِيرَةِ عبد القدوس بن الحجاج، كلهم عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، به.

وعندهم: "فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي".

وهي كذلك في الحديث المشهور عند البخاري وغيره من طريق أبي إدريس الخولاني عن عوف: "ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ فِيكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ".

فلا يوجد في الحديث المحفوظ: "ثم تفتح مدينة الكفر"!!!

وقال حاكم بن عبيسان في الحاشية: "هذا الحديث والأحاديث التي قبله في شأن الهدنة مع الروم وغدرهم بالمسلمين، حدث عدة مرات، وآخرها الصلح الآمن بين الخلافة العثمانية، والدول الأوربية وغدرهم بها وتآمرهم عليها في الحرب العالمية الأولى، حيث جاءت جيوشهم من كل حدب وصوب؛ فالروس شمالا وبريطانيا جنوبا من العالم العربي، وفرنسا غربا، حتى أسقطوها واحتلوا العالم الإسلامي كله".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٧