تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحاكم: "هَذَا الحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الرِّجَالِ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْمُسْندِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ".

ورواه البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 193) من طريق الوليد، عن ابن جَابِر، عَنْ مكحول، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن محيريز، عن معاذ.

وعبدُالرحمن بنُ يزيد بن جابر ثقة، وروايته أصح من رواية عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان.

وابن محيريز لم يسمع من معاذ.

على أن هذه الرواية أيضاً معلولة.

فقد روى الداني في «الفتن» (6/ 1130) (612) من طريق هَارُون بن مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابنِ مُحَيْرِيزٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ لَا يُتَّهَمُ أَنَّ: «عِمْرَانَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابَ يَثْرِبَ حُضُورُ الْمَلْحَمَةِ، وَحُضُورَ الْمَلْحَمَةِ حُضُورُ فَتْحِ مَدِينَةِ هِرَقْلَ وَحُضُورُ فَتْحِ مَدِينَةِ هِرَقْلَ خُرُوجُ الدَّجَّالِ».

فابن محيريز يرويه مرسلاً.

والخلاصة أن هذا الحديث منكر!

وأما هذيان حاكم بن عبيسان في أن خراب المدينة كان سياسياً!! وانتقال الخلافة من المدينة للشام وعناية الخلفاء بالقدس!! فهذا كلام المهووسين!! فما دخل السياسة في إسقاط الأحاديث على الواقع!!!

فالمدينة لم يخرج منها الناس! ومن خرج من أهلها حلّ مكانهم أناس، ولا زالت تزدهر بأهل العلم على مر العصور!!

ثم إن في تسميتها بيثرب نكارة واضحة!! فالنبي صلى الله عليه وسلم غيّر اسمها إلى "طابة" أو "طيبة" كما صحّ.

حديث معاذ بن جبل: الملحمة العظمى وخروج الدجال في سبعة أشهر:

• ذكر ابن عبيسان (ص 165): "عن مُعَاذ بن جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (المَلْحَمَةُ العُظْمَى وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ.) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه".

قلت: الترمذي لم يحسنه!! فلا أدري من أين جاء بهذا؟!

قال الترمذي: "وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ".

وكذا نقله المزي في «تحفة الأشراف» (8/ 404) وهو أكثر من ضبط اختلاف أحكام الترمذي بين النسخ.

وعليه فالحديث ضعيف عند الترمذي.

وقال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (13/ 255) لما ذكر رواية الحاكم: "ولم يتكلم عليه، وفيه ضعف".

والحديث يرويه أَبُو بَكْرٍ ابن عبدالله بن أبي مريم، عن الوَلِيد بن سُفْيَانَ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدِاللهِ بنِ قَيْسٍ، عن مُعَاذ بن جَبَلٍ. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء!

أَبُو بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم الغساني:

قال فيه ابن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء".

وقال ابن حبان: "كَانَ رَدِيء الحِفْظ يحدث بالشَّيْء ويهم فِيهِ. لم يفحش ذَلِك مِنْهُ حَتَّى اسْتحق التّرْك وَلَا سلك سنَن الثِّقَات حَتَّى صَار يحْتَج بِهِ فَهُوَ عِنْدِي سَاقِط الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا انْفَرد".

وقال ابن عدي بعد أن ذكر بعض منكراته: "وَلأَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الحَدِيثِ، وَالْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْغَرَائِبُ، وَقَلَّ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الثِّقَاتُ وَأَحَادِيثُهُ صَالِحَةٌ، وَهو مِمَّنْ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَلَكِنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ".

والوليد بن سفيان بن أبي مريم ابن عم أبي بكر ابن أَبِي مريم الغساني:

مجهول الحال، لم يذكره أحد إلا ابن حبان في "ثقاته"!!

ويزيد بن قطيب:

مجهول الحال، لم يذكره أحد إلا ابن حبان في "ثقاته"!!

وأخرج الطبراني في «مسند الشاميين» (691) عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، مثله.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٧