حديث معاذ بن جبل: عمران بيت المقدس خراب يَثرب .. الحديث:
• ذكر ابن عبيسان: "عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ المَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ). ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ - أَوْ مَنْكِبِهِ -، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا، - أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ - يَعْنِي: مُعَاذ بن جبل. رواه أبو داود وأحمد والحاكم في صحيحه ووافقه الذهبي، ولفظه: (وَخَرَابُ يَثْرِبَ، حُضُورُ الْمَلْحَمَةِ، وَحُضُورُ المَلْحَمَةِ فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ). وفيه أن معاذا كان يحدث عمر بن الخطاب به. وقال الحافظ ابن كثير عن هذا الحديث: (هذا إسناد جيد، وحديث حسن، وعليه نور الصدق، وجلالة النبوة). وقال في الحاشية: "هذا الحديث من المعجزات النبوية فقد تحقق على النحو المذكور بأوضح صوره! فقد كان تحول الخلافة من المدينة النبوية إلى دمشق الشام في العهد الأموي بداية لعمران القدس والعناية بها بشكل كبير، كما فعل عبدالملك بن مروان الذي بنى مسجد قبة الصخرة سنة 72 هـ، ثم ابنه سليمان بن عبدالملك، كما بدأت المدينة النبوية تفقد أهميتها السياسية؛ فهاجر منها أهلها نحو الشام والعراق حيث مراكز الخلافة والسلطة والثروة، حتى كادت المدينة تخرب! ولا يقتضي خرابها اندثارها بالكلية؛ بل تراجع دورها السياسي وبناء عليه يتراجع تطورها العمراني، بهجرة أهلها منه ... ".
قلت: خلط حاكم بن عبيسان بين روايتي أحمد وأبي داود وبين رواية الحاكم!!! وجعلهما رواية واحدة وليس كذلك!! والحديث منكر!!
والإسناد الذي رواه أحمد وأبو داود عن هاشم بن القاسم، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر السكسكيُّ، عن معاذ بن جبل.
ورواه أحمد عن زَيْد بن الحُبَابِ، عن عَبْدالرَّحْمَنِ بن ثَوْبَانَ، عن أَبِيه، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ. ولم يذكر جبيرا، ولا مالكا.
قال الدارقطني في «العلل» (6/ 53): "يَرْوِيهِ ابنُ ثَوْبَانَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ أَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ ابنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بنُ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذٍ.
وخَالَفَهُ عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، فَرَوَاهُ عَنِ ابنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذٍ، زَادَ فِي الْإِسْنَادِ جُبَيْرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".
قلت: الظاهر أن عبدالرحمن بن ثوبان كان يضطرب فيه! وقد تفرد به! وهو ضعيف، لا يُحتج به.
وثقه دُحيم.
وقال ابن معين: "ليس به بأس".
وقال مرة: "صالح الحديث".
وقال أبو داود: "كان فيه سلامة".
وقال أبو حاتم: "ثقة".
وروى عثمان بن سعيد الدارمي، عن ابن معين: "ضعيف".
وعن معاوية، عَن يَحْيى، قال: "عَبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان ضعيف، يُكتب حديثه على ضعفه، وكان رجلاً صالحا".
وقال أحمد: "أحاديثه مناكير".
وقال النسائي: "ليس بالقوي".
وقال صالح جزرة: "قدري صدوق".
وقال ابن عدي: "يكتب حديثه على ضعفه".
وأورد الإمام الذهبي حديثه هذا في «الميزان» في جملة مناكيره.
وقد خولف عبد الرحمن فيه أيضاً!
فقد رواه الحاكم من طريق مُحَمَّد بن شُعَيْبِ بنِ شَابُورَ، عن عَبْدالرَّحْمَنِ بن يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مُحَيْرِيزٍ: أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فذكره.