قلت: الحديث لم يحدد المكان وهو "القسطنطينية" كما يزعم حاكم!!!
وإنما جاء في رواية الحاكم النيسابوري: "يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ المَدِينَةُ هِيَ القُسْطَنْطِينِيَّةُ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ فَتْحَهَا مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ".
فهذا القول من الحاكم النيسابوري نفسه، وليس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم!
ولاحظ أن قول الحاكم النيسابوري ربط الفتح مع قيام الساعة! فلو كان ما يزعمه حاكم بن عبيسان صحيحا وأن الحديث يتنزل على ما حصل في الانقلاب، فهل قامت الساعة ونحن الآن بعد سنتين من الانقلاب؟!
ثم الحديث ربط ذلك الفتح بخروج الدجال: إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ"، فهل خرج الدجال مع الفتح المزعوم؟!!!
ألهذه الدرجة وصل الحال بحاكم بن عبيسان في استغلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإسقاطها على تركيا العلمانية؟! فإلى الله المشتكى وهو وحده المستعان.
ثم منطوق الحديث واضح في أن هذا العدد سيغزون هذه المدينة، وبعد أن تسقط دون قتال يتقاسمون الغنائم .. فأين هذا مما حصل من انقلاب تركيا؟!!!
من يسقط هذا الحديث على ما حصل في تركيا قبل سنتين إما جاهل جهلا مركبا أو صاحب هوى أعمى الله بصره وبصيرته .. !!
بل العجب العجاب أنه أسقط هذه الأحاديث على ما سماه فتحاً هنا! وفي مقدمة كتابه (ص 8) يقول: "وسيكون الفتح الثاني لها سلما بالتكبير - كما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم - واستعادة المسلمين لها من جديد"!!
أثر أنس بن مالك: فتح القسطنطينية مع قيام الساعة:
• ذكر ابن عبيسان (ص 162): "باب: فتح القسطنطينية الأخير بين يدي الساعة وخروج الدجال .. عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ). رواه الترمذي بإسناد صحيح موقوفا، وله حكم الرفع".
قلت: رواه أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق [كما عند الداني في الفتن] كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأنصاري، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قوله.
ولما أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان، قال في آخره: "قالَ مَحْمُودٌ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالقُسْطَنْطِينِيَّةُ هِيَ مَدِينَةُ الرُّومِ تُفْتَحُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَالقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَدْ فُتِحَتْ فِي زَمَانِ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم" (16).
فهنا أراد الترمذي تضعيفه لنقله قول محمود بن غيلان فيه: "حديث غريب"، والغريب عند الترمذي يعني به الضعيف، فلِمَ أعرض حاكم بن عبيسان عن هذا؟!
نعم ظاهر إسناده الصحة، ولو سلمنا بأنه في حكم المرفوع، فكان ماذا؟! وهل الإخبار عن فتح القسطنطينية يدل على فضلها كما يزعم؟!
على أن الشجري روى هذا الحديث كما في «ترتيب الأمالي الخميسية» (2/ 383) (2844) من طريق زَيْد بن حَبَّابٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَ يُقَالَ: فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّة مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ".
فقوله: "كان يقال" ينفي أنه في حكم الرفع كما يدعي حاكم بن عبيسان! فلو كان مرفوعاً لصرح به عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(16) وقد اعترض ابن كثير رحمه الله على كلام محمود بن غيلان رحمه الله فقال: "هَكَذَا قَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ; فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَيْهَا ابْنَهُ يَزِيدَ فِي جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ فَتْحُهَا، وَحَاصَرَهَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فِي زَمَانِ دَوْلَتِهِمْ، وَلَمْ يَفْتَحْهَا أَيْضًا" [البداية والنهاية (19/ 113)].