قلت: وهذا الحديث من رواية أيوب السختياني رواه عنه جماعة كما عند مسلم من طريق ابن عُليّة وحماد بن زيد، وليس فيه ما في هذه الرواية: "فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَجِدُونَ فِيهَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، مَا أَنَّ الرَّجُلَ يَتَحَجَّلُ حَجْلًا".
بل إن معمراً بيّن أن هذا من حديث قتادة وكان يصله!
"قالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَصِلُ هذا الحَدِيثَ - قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَجِدُونَ فِيهَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالبَيْضَاءِ، مَا أَنَّ الرَّجُلَ يَتَحَجَّلُ حَجْلًا".
فكيف يغض حاكم الطرف عن هذا التفصيل الذي ذكره معمر ليُدلّس على القارئ!
حديث أبي هريرة: سمعتم بمدينة جانب منها في البر .. الحديث:
• ذكر ابن عبيسان (ص 159): "باب: فتح القسطنطينية الأخير بالتهليل والتكبير، بلا قتال ولا رمي ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي البَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي البَحْرِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا - قَالَ ثَوْرٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ - الَّذِي فِي البَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ). رواه مسلم في صحيحه، والحاكم في صحيحه، وفي آخره: (يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ المَدِينَةُ هِيَ القُسْطَنْطِينِيَّةُ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ فَتْحَهَا مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ) ... وقال في الحاشية:" أحاديث فتح القسطنطينية تواترت عن النبي ? تواترا معنويا، وقد جاء بعضها صريحا بالفتح العسكري كما في حديث بشر بن ربيعة الغنوي أو الخثعمي في مسند أحمد، وصحيح الحاكم "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش! " وكما فيهما أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "أي المدينتين تفتح أولا يا رسول الله القسطنطينية أم رومية؟ فقال مدينة هرقل أولا! " وهي القسطنطينية، وهذا ما تم على يد السلطان العادل محمد الفاتح، وهو الفتح الذي غير وجه التاريخ وإلى اليوم ... ".
ثم تكلم على استشكال ما ورد في الحديث من قوله: "من بني إسحاق"، وأن العلماء قالوا: الصواب: "من بني إسماعيل"!
ورد حاكم بن عبيسان ذلك وقال بأن الرواية صحيحة "من بني إسحاق" والمقصود بهم من يسلم من الروم من أهل القسطنطينية!!
ثم أسقط هذا الحديث على ما حصل من الانقلاب العسكري سنة (2016 م) وأن الصراع بين العثمانيين وأوروبا وأمريكا (الروم).
وقال: "ولم تتحرر حقيقة إلا بعد ذلك الانقلاب الذي كان آخر سهم رموا فيه تركيا لإعادتها لسيطرتهم ونفوذهم، كما هي عادتهم في انقلاباتهم العسكرية المدعومة منهم، والذي استفتحت فيه الأمة كلها بالدعاء، وضجت مساجد تركيا كلها بالتكبير، ونزل الشعب إلى الشوارع حتى تحقق النصر، وتحرر الشعب التركي واستعاد الإسلام فيها حضوره من جديد، بعد مئة عام من اضمحلاله وغربته فيها! وقد اعترف سياسيو تركيا وكتابها ومفكروها بل وصرحت جمعيات مسيحية بأن هذا هو الفتح الثاني، بعد الفتح الأول لها على يد محمد الفاتح، ومن تابع الحدث أدرك عالميته حتى كاد العالم كله يقف وهو يحبس أنفاسه، ولم يفرح المسلمون منذ عقود كما فرحوا بذلك النصر، فلا ينبغي صرف ما ورد فيه من البشارة وتعطيلها؛ فهذا من الإرجاء للنصوص إلى المجهول! بينما البشارات تنزل على أول وقوعها، فالبشارة حددت المكان القسطنطينية، وطريقة الفتح بالاستفتاح بالدعاء والتكبير، وحددت طرفي الصراع وأنه بين بني الأصفر وهم أوربا النصرانية، وعصابة من المسلمين لا يخافون في الله لومة لائم! ولهذا الفتح ما بعده بإذن الله! " انتهى كلام حاكم بن عبيسان على تملقه وطوله ومبالغاته.