قلت: هذا الحديث لا علاقة له بالقسطنطينية وفضلها وجيشها! وإنما فيه ذكر للروم عموماً! وكل ذكر للروم يحمله حاكم بن عبيسان على "القسطنطينية"!! - وحُقّ لنا أن نسميه: مجنون إسطنبول!! -.
ولعله يخرج علينا بعد زمن فيصنف لنا في فضائل طهران أو قُمّ ويحمل كل حديث ذكرت فيه فارس وفتحها على فضائلها!!
وقد أورد هذا الحديث هنا لأن الذي بعده فيه زيادة وفيه ذكر "القسطنطينية"!!!
تكرار حاكم حديث ابن مسعود السابق من رواية ابن حبان:
• ذكر ابن عبيسان -عقبه-: "ورواه ابن حبان في صحيحه مطولا وفيه ذكر فتح القسطنطينية، ولفظه قال عبد الله: (وَيْحَكَ إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ وَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْتَمِعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ ها هنا فَيَلْتَقُونَ، فَتُشْتَرَطُ شُرْطَةُ الْمَوْتِ: لَا تَرْجِعُ إِلَّا وهي غالبة، فيقتتلون حتى تغيب الشمس فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب،" وتفنى الشرطة" ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ: لَا تَرْجِعُ إلا وهي غالبة فيقتتلون حتى تغيب الشمس، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب، "وتفنى الشُّرْطَةُ" ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ: لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةً، فيقتتلون حتى تغيب الشمس فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتُفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَهْزِمُونَهُمْ حَتَّى تَبْلُغَ الدِّمَاءُ نَحْرَ الْخَيْلِ، وَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى إِنَّ بَنِي الْأَبِ، كَانُوا يَتَعَادُّونَ عَلَى مِائَةٍ فَيُقْتَلُونَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَأَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ بَعْدَ هَذَا وَأَيُّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ بِهَا، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الدَّنَانِيرَ بالترسة، إذا أَتَاهُمْ فَزَعٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قد خرج في ذراريكم، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، وَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةَ فَوَارِسَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسِ الْأَرْضِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ.) رواه ابن حبان في صحيحه".
قلت: قال ابن حبان: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ حُمَيْدِ بنِ هِلَال، عن أبي قتادة العدوي، عَنْ أُسَيْرِ بنِ جَابِرٍ، عن ابن مسعود.
وأحمد بن المثنى شيخ ابن حبان هو أبو يعلى الموصلي، والحديث في «مسنده» (9/ 163) (5253). فالعزو لأبي يعلى الموصلي أولى من ابن حبان.
وهذا الحديث مشهور معروف بحميد بن هلال، رواه عنه جماعة، ولا يوجد لفظ: "ثُمَّ يَسْتَفْتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ" إلا في رواية جرير بن حازم!
والجماعة كأيوب السختياني، وسُلَيْمَان بن المُغِيرَةِ، ومَهْدِيّ بن مَيْمُونٍ، وابن فَضَالَةَ، يروونه عن حميد بن هلال دون هذه الزيادة.
وهذه الزيادة في هذا الحديث من أوهام جرير أو من الراوي عن وهب بن جرير: مُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيّ، والله أعلم.
وعليه فلا حجة لحاكم بن عبيسان في الاحتجاج بهذه الزيادة الشاذة في هذا الحديث!
تكرار حاكم حديث ابن مسعود السابق من رواية عبدالرزاق:
• ذكر ابن عبيسان -عقبه-: "ورواه عبدالرزاق في المصنف عن جامع معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ بِالْكُوفَةِ إِذْ هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: قَامَتِ السَّاعَةُ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى، يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَاسْتَوَى جَالِسًا وَغَضِبَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ رِدَّةٌ - قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ - وَيَسْتَمِدُّ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُقْتَلُونَ، فَتَشْتَرِطُ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ ألَّا يَرْجِعُوا إِلَّا غَالِبِينَ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّانِي كَذَلِكَ، ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ كَذَلِكَ، ثُمَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ يَنهَدُ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فَيُقْتَلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ بَنِي الْأَبِ كَانُوا يَتَعَادَوْنَ عَلَى مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أفَيُقْسَمُ هَاهُنَا مِيرَاثٌ؟ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَصِلُ هَذَا الْحَدِيثَ - قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَجِدُونَ فِيهَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، مَا أَنَّ الرَّجُلَ يَتَحَجَّلُ حَجْلًا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَ فِي دِيَارِكُمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أفَيُفْرَحُ هَاهُنَا بِغَنِيمَةٍ؟ فَيَبْعَثُونَ مِنْهُمْ طَلِيعَةً عَشَرَةَ فَوَارِسَ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَقَبَائِلَهُمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسَ فِي الْأَرْضِ، فَيُقَاتِلُهُمُ الدَّجَّالُ فَيُسْتَشْهَدُونَ).