قلت: هذا تدليس من حاكم بن عبيسان، فالرواية هي نفسها عن كثير!
رواها الطبراني في «المعجم الكبير» (17/ 15) (9)، والحاكم في «المستدرك» (4/ 530) (8488) من طريق عَبْد اللَّهِ بن مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيّ، وإِسْمَاعِيل بن أَبِي أُوَيْسٍ، كلاهما عن كَثِير بن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وسكت عليه الحاكم! وقال الذهبي: "كثيرٌ واهٍ"! فكيف يكون إسناده حسنا؟!!
خبر عبدالله بن عمرو: يكون على الروم ملك .. الأثر:
• ذكر ابن عبيسان (ص 136): "باب: فضل جهاد الروم والدفاع عن القسطنطينية وأمداد العرب للترك في ملاحمها .. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: (يَكُونُ عَلَى الرُّومِ مَلِكٌ لَا يَعْصُونَهُ - أَوْ لَا يَكَادُونَ يَعْصُونَهُ -، فَيَجِيءُ حَتَّى يَنْزِلَ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ عَبْدُاللَّهِ: «أَنَا مَا نَسَيْتُهَا»، قَالَ: «وَيَسْتَمِدُّ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَمُدَّهُمْ أَهْلُ عَدَنَ أَبْيَنَ عَلَى قَلَصَاتِهِمْ».
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّهُ لَفِي الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ: فَيَقْتَتِلُونَ عَشْرًا لَا يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ إِلَّا اللَّيْلُ، لَيْسَ لَكُمْ طَعَامٌ إِلَّا مَا فِي إِدَاوِيكُمْ، لَا تَكِلُّ سُيُوفُهُمْ وَيباركهم وَلَا نِسَائِهِمْ، وَأَنْتُمْ أَيْضًا كَذَلِكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَلِكُهُمْ بِالسُّفُنِ فَيَنْحَرِفُ - يَعْنِي مَلِكَ الرُّومِ - قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ شَاءَ الْآنَ فَلْيَفِرَّ، فيجَعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيُقْتَلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا - أَوْ لَا يُرَى مِثْلُهَا -، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِهِمْ فَيَقَعُ مَيِّتًا مِنْ نَتْنِهِمْ، لِلشَّهِيدِ يَوْمَئِذٍ كِفْلَانِ عَلَى مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَلِلْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ كِفْلَانِ عَلَى مَنْ مَضَى مِنْهُمْ قَبْلَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَبَقِيَّتُهُمْ لَا يُزَلْزِلُهُمْ شَيْءٌ أَبَدًا، وَبَقِيَّتُهُمْ يُقَاتِلُ الدَّجَّالَ».
قَالَ ابنُ سِيرِينَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ يَقُولُ: «إِنْ أَدْرَكَنِي هَذَا الْقِتَالُ وَأَنَا مَرِيضٌ فَاحْمِلُونِي عَلَى سَرِيرِي حَتَّى تَجْعَلُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.) رواه عبد الرزاق في المصنف عن جامع معمر، ونعيم في الفتن، بإسناد صحيح موقوفا، وله حكم الرفع، إذ مثله لا يقال بالرأي، وله شواهد مرفوعة صحيحة) ".
قلت: هذا يرويه مُحَمَّد بن سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو.
وفي رواية نعيم بن حماد في «الفتن» (1/ 415): "قَالَ مُحَمَّدٌ: وَنُبِّئْتُ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بنَ سَلَامٍ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي وَلَيْسَ فِيَّ قُوَّةٌ فَاحْمِلُونِي عَلَى سَرِيرِي حَتَّى تَضَعُوهُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ".
والحديث منقطع!
لا يُعرف لعقبة بن أوس الثقفي سماعٌ من عبدالله بن عمرو بن العاص.
قال ابن الجنيد في «سؤالاته» (ص: 318): قلت ليحيى بن معين: تعلم محمد بن سيرين يدخل بينه وبين عقبة بن أوس أحداً، أو عقبة بن أوس يدخل بينه وبين عبد الله بن عمرو أحداً؟ فقال: "لا أعلمه، وعقبة بن أوس يقال له أيضاً: يعقوب بن أوس".
قال ابن الغلابي: "يزعمون أن عقبة بن أوس السدوسي لم يسمع من عبدالله بن عمرو، إنما يقول: قال عبدالله بن عمرو".
وقال العلائي في «جامع التحصيل» (ص: 239): "عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمر أو عبدالله بن عمرو. قال ابن الغلابي فيما رواه عنه إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد: لم يسمع منه".
قلت: فهو منقطع.
وعقبة بن أوس صدوق وحديثه قليل، وعلى قلة حديثه فمعظم مروياته عن عبدالله بن عمرو، وعدد من أحاديثه عنه في أحداث آخر الزمان!