تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا أدري هل أحكم المزي في نقله ذلك عن الترمذي وتبعه الذهبي وغيره!!!

ولو صح هذا النقل فلا يدلّ على أن البخاري يمشّيه! والحسن عند البخاري يعني "الغريب"!! وقوله عن أحمد إنه يضعفه لا يعني أن الحسن هنا يعني "المقبول"!!! واستدراكه بقوله "إلا أن أحمد بن حنبل يحمل على كَثِير يضعفه" يدلّ على عدم قبوله لحديثه.

وقوله: "وقد روى يَحْيَى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ عَن كثير بن عَبد اللَّهِ"، لا يعني أيضاً قبول حديثه والاحتجاج به، فهذا شيء، والرواية عنه شيء آخر، ويحيى بن سعيد كان أكبر منه.

وأخرج له الترمذي في «جامعه «» حديثه عن أبيه عن جده مرفوعا: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، والمسلمون على شروطهم إلا شرط حرم حلالا أو حلل حراما".

وقال: "حسن صحيح".

وقد أنكر العلماء على الترمذي تصحيحه لهذا الحديث للإجماع على ضعف كثير!

قال ابن الملقن في «خلاصة البدر المنير» (2/ 87): "قلت: في هذا نظر؛ فكثير أجمعوا على ضعفه، حتى قال الشافعي فيه: إنه ركن من أركان الكذب. قال ابن القطان: وعبد الله بن عمرو والده مجهول الحال".

وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (3/ 407): "وأما الترمذي فروى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين. وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي".

وقال الزيلعي في «نصب الراية» (2/ 425): "وَكَثِيرٌ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ، ولَمْ يُوَافَقْ التِّرْمِذِيُّ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِهِ فِي مَوْضِعٍ، وَتَحْسِينِهِ فِي آخَرَ".

وحتى يعلم القارئ أن حاكم بن عبيسان المطيري رجل كذاب يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وينسب له ما يعلم أنه لا يحل نسبته، فسأنقل كلام ابن عبيسان في تضعيفه لأحد طرق حديث «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»، وهو طريق كثير بن عبد الله بن عوف المزني.

قال حاكم بن عبيسان في «بحثه» عن «حديث الافتراق» المنشور في موقعه (14):

"خامسا: تخريج حديث عمرو بن عوف المزني:

رواه الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا" إلا أن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، وأنها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، ثم أنهم يكونون على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم".

وقد قال الحاكم عن هذا الحديث بعد روايته "تفرد به كثير بن عبد الله ولا تقوم به الحجة"، وقال عنه ابن حبان: "منكر الحديث جداً، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب". "انتهى كلام ابن عبيسان بطوله.

(14) على هذا الرابط:

http://www.dr-hakem.com/Portals/Content/?info=TmpJMEpsTjFZbEJoWjJVbU 1 RPT 0 rdQ==.jsp

قلت: فانظر - رحمك الله - كيف أن حاكم بن عبيسان صاحب هوى ينتقي من النصوص ما يوافق هواه لينصر بدعته ويؤيد بها الطواغيت الذين يمجدهم ويلمعهم، وقد وقف على نصوص الأئمة في كثير بن عبد الله بن عوف المزني ويعلم حاله، ومع ذلك دلس ولبس، ولن يفلح امرؤ كذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولو طالت به السلامة.

تكرار حاكم بن عبيسان لحديث عمرو المزني وتدليسه!

• ذكر ابن عبيسان (ص 135): "وفي رواية أخرى عن كثير عن أبيه عن جده عمرو بن عوف المزني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ الْمُسْلِمِينَ أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَأْخُذُهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ورُومِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، فَيَهْدِمُ اللهُ حِصْنَهَا، فَيُصِيبُوا مَالًا عَظِيمًا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ قَطُّ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَقْسِمُونَ بالتِّرْسَةِ، ثُمَّ يَصْرُخُ صَارِخٌ يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ قَدْ خَرَجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلَادِكُمْ، فَيَنْقَبِضُ النَّاسُ عَنِ الْمَالِ، فَمِنْهُمُ الْآخِذُ، وَمِنْهُمُ التَّارِكُ، وَالْآخِذُ نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الصَّارِخُ؟ وَلَا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ، فَيَقُولُونَ: ابْعَثُوا طَلِيعَةً إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ خَرَجَ فَسَيَأْتِيكُمْ بِعِلْمِهِ، فَيَأْتُونَ فَيُبْصِرونَ فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، وَيَرَوْنَ النَّاسَ سَاكِتِينَ فَيَقُولُونَ: مَا صَرَخَ الصَّارِخُ إِلَّا إِلَيْنَا فاعْتَزِمُوا، ثُمَّ ارْشُدُوا فَنَخْرُجُ بِأَجْمَعِنَا إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنْ بِهَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ نُقاتِلْهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وَإِنْ يَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنَّهَا بِلَادُكُمْ وَعَشَائِرُكُمْ وَعَسَاكِرُكُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْهَا.) رواه الطبراني في المعجم الكبير واللفظ له، والحاكم في صحيحه بإسناد حسن، وفيه ألفاظ شاذة زائدة عن الرواية التي قبلها) ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٧