وقَال أَبُو خَيْثَمَة: "قال لي أَحْمَد بن حَنْبَل: لا تحدث عنه شيئاً".
وقَالَ ابن أبي مَرْيَم عَن ابن معِين: "لَيْسَ بِشَيْء، ولَا يكْتب حَدِيثه".
وَكَذَلِكَ روى عَنهُ عُثْمَان الدَّارمِيّ، وروى عَنهُ عَبَّاس الدوري قال: "كثير ضَعِيف".
وقال أَبُو عُبَيد الآجُرِّيّ: سئل أَبُو دَاوُد عَنْ كَثِير بن عَبداللَّهِ بن عَمْرو بن عوف المزني؟ فَقَالَ: "كَانَ أحد الكذابين، سمعت مُحَمَّد بن الوزير المِصْرِي، قال: سمعت الشافعي، وذكر كَثِير بن عَمْرو بْن عوف، فَقَالَ: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب".
وقَالَ أَبُو زرْعَة: "واهي الحَدِيث، ليس بقوي".
وَقَال أَبُو حاتم: "ليس بالمتين".
وَقَال النَّسَائي، والدَّارَقُطنِيّ: "متروك الحديث".
وقَال النَّسَائي فِي موضع آخر: "ليس بثقة".
وَقَال أَبُو حاتم بن حبان: "مُنكر الحَدِيث جدًا، يروي عَن أَبِيه عَن جده نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل ذكرهَا فِي الْكتب وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب، وَكَانَ الشَّافِعِي ? يَقُول: كثير بن عبد الله المُزنِيّ ركن من أَرْكَان الْكَذِب".
وقَال أَبُو أَحْمَد بن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عَلَيْهِ". وَأورد لَهُ أَحَادِيث مِمَّا تنكر عَلَيْهِ، وهذا منها.
وقال أبو نعيم: "ضعفه علي بن المديني".
وقال بن سعد: "كان قليل الحديث يستضعف".
وقال ابن السكن: "يروي عن أبيه عن جده أحاديث فيها نظر".
وقال الحاكم: "حدّث عن أبيه عن جده نسخة فيها مناكير".
وضعّفه الساجي ويعقوب بن سفيان وابن البرقي.
وقال ابن عبد البر: "مُجمعٌ على ضعفه".
وأما تصحيح الترمذي له حديثاً وتحسين آخر، ونقله عن البخاري أنه حسن له حديثاً! ففيه نظر!!
نقل المزي في «تهذيب الكمال» (24/ 139): وقَال التِّرْمِذِيّ: قلت لمحمد في حديث كَثِير بن عَبداللَّهِ عَن أبيه عَن جده فِي الساعة التي ترجى في يَوْم الجمعة: كيف هُوَ؟ قال: "حديث حَسَن إِلا أن أَحْمَد بن حَنْبَل كَانَ يحمل على كَثِير يضعفه، وقد روى يَحْيَى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، - يَعْنِي: على إمامته -، عَن كثير بن عَبداللَّهِ".
ولما أورد الذهبي كلام أهل العلم فيه في ترجمته من «تاريخ الإسلام» (4/ 486) قال: "وأَمَّا الترمذي فأخذ بمليء فَقَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ فِي حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي سَاعَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِلا أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَحْمِلُ عَلَى كَثِيرٍ، يُضَعِّفُهُ".
وقال ابن المُلقّن في «البدر المنير» (6/ 688): "وَحسّن البُخَارِيّ حَدِيثا لَهُ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: قلت للْبُخَارِيّ فِي حَدِيث كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف، عَن أَبِيه، عَن جده «فِي السَّاعَة الَّتِي ترجى يَوْم الْجُمُعَة» قَالَ: حَدِيث حسن".
قلت:
قد جهدت في معرفة أين هذا النقل عن الترمذي فلم أجده في كتابيه «الجامع»، و «العلل الكبير»! وفيهما ينقل الترمذي سؤالاته للبخاري.
بل إنه أخرج في «جامعه» (1/ 618) (490) هذا الحديث من طريق أَبي عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الجُمُعَةِ سَاعَةً لاَ يَسْأَلُ اللَّهَ العَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: حِينَ تُقَامُ الصَّلاَةُ إِلَى انْصِرَافٍ مِنْهَا".
قال الترمذي: "حَدِيثُ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ".
ولم ينقل كلام البخاري في تحسينه لهذا الحديث مع أن هذا هو مكانه!!!