ورواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 530) (8488) من طريق عَبْداللَّهِ بن مَسْلَمَةَ القعنبيّ، وإِسْمَاعِيل بن أَبِي أُوَيْسٍ، كلاهما عن كَثِير بن عَبْدِاللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ» قَالَ عَلِيٌّ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "اعْلَمْ أَنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ أَوْ يُقَاتِلُهُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْحِجَازِ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَرُومِيِّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ فَيَنْهَدِمُ حِصْنُهَا فَيُصِيبُونَ نَبْلًا عَظِيمًا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ قَطُّ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ بِالتُّرْسِ، ثُمَّ يَصْرُخُ صَارِخٌ: يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ قَدْ خَرَجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلَادِكُمْ وَذَرَارِيِّكُمْ، فَيَنْفَضُّ النَّاسُ عَنِ الْمَالِ، فَمِنْهُمُ الْآخِذُ، وَمِنْهُمُ التَّارِكُ، فَالْآخِذُ نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ، يَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الصَّائِحُ؟ فَلَا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ، فَيَقُولُونَ: ابْعَثُوا طَلِيعَةً إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ خَرَجَ فَيَأْتُونَكُمْ بِعِلْمِهِ، فَيَأْتُونَ فَيَنْظُرُونَ فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، وَيَرَوْنَ النَّاسَ شَاكِّينَ، فَيَقُولُونَ: مَا صَرَخَ الصَّارِخُ إِلَّا لِنَبَأٍ فَاعْتَزِمُوا، ثُمَّ ارْشُدُوا فَيَعْتَزِمُونَ أَنْ نُخْرِجَ بِأَجْمَعِنَا إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنْ بِهَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ نُقَاتِلْهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وَإِنْ يَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنَّهَا بِلَادُكُمْ وَعَشَائِرُكُمْ وَعَسَاكِرُكُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْهَا".
وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي في «التلخيص»: "كثير واهٍ".
وأورد البزار في «مسنده» أحاديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده، وقال في الأحاديث التي تفرد بها: "وهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا عَمْرُو بنُ عَوْفٍ، وَلَا نَعْلَمُ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو، وَلَا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إِلَّا كَثِيرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ".
ثم قال بعد أن ساق كلّ أحاديث عمرو بن عوف: "وعَمْرُو بنُ عَوْفٍ هَذَا قَدْ بَيَّنَا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا ابنُهُ، وَإِنَّمَا يَكْتُبُ مِنْ أَحَادِيثِهِ مَا لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ كَثِيرٍ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِهِ أَحَادِيثَ لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ، وَأَحَادِيثَ قَدْ رَوَاهَا غَيْرُهُ، لِيُعْلَمَ أَنَّ بَعْضَ حَدِيثِهِ قَدْ شُورِكَ فِي رِوَايَتِهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".
وقال ابن الجوزي في «العلل المتناهية في الأحاديث الواهية» (2/ 372) بعد أن ساقه من طريق مُحَمَّد بن خَالِدِ بنِ عَثْمَةَ، عن كَثِير بن عَبْدِاللَّهِ المُزْنِيّ مختصراً: "هذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ".
وكثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني مُجمعٌ على تضعيفه!
قَالَ أَبُو طَالب عَن أَحْمد بن حَنْبَل: "هُوَ مُنكر الحَدِيث، لَيْسَ بِشَيْء".
وقَالَ عبدالله بن أَحْمد بن حَنْبَل: "كثير بن عبدالله بن عَمْرو بن عَوْف، لَيْسَ يسوى شَيْئا، وَضرب على حَدِيثه فِي المسند، وَلم يحدّث بِهِ".