قلت: كيف يكون إسناده حسناً وفيه متروك وضعفاء؟! ولا زال حاكم بن عبيسان يخفي الأسانيد ولا يذكرها ليدلّس على القرّاء!!
فالحديث يرويه الوَلِيدُ، وَأَبُو المُغِيرَةِ، عَنِ ابنِ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يُوسُفَ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ مَيْمُونَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ سَنَّةَ.
وذكر نُعيم بن حماد أن الوليد بن مسلم لَمْ يَذْكُرْ "جَدَّتَهُ ميمونة"!
وهذا الإسناد منكر!!! فإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: متروك، وقد كذّبه ابن معين!
فهل اتفاق الأئمة على تركه وعدم الاحتجاج به يخفى على حاكم بن عبيسان! وهو يحمل الدكتوراه في الحديث! وله سنوات يدرسه؟!! هذا لا يخفى على أي طالب مبتدئ! فكيف يخفى على الدكتور؟ أم أنه أعرض عنه لنصرة رأيه؟!
فهو إما أنه خفي عليه! أو أنه أخفاه عمداً! وأحلاهما مُرّ!! والله المستعان.
وإن تعجب فالعجب من حاكم بن عبيسان الذي يذكر أقوال الهيثمي عندما يريد الانتصار لرأيه! ويخفيه إذا كان يخالفه!!!
فهذا رأي الهيثمي في الحديث:
قال في «مجمع الزوائد» (7/ 278): "رَوَاهُ عَبْدُاللَّهِ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ".
وقال أيضاً (7/ 318): "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ".
وقال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 252): "عَبْدالرَّحْمَن بن سنة عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وحديثه لَيْسَ بالقائم".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 238): "عبد الرحمن بن سنة: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً ليس إسناده بالقائم؛ لأن راويه: إسحاق بن أبي فروة".
وذكره ابن عدي في «الكامل» (5/ 499) وقال: "ولا أعلم لعبد الرحمن بن سنة غير هذا الحديث، ولا يعرف إلا من هذه الرواية التي ذكرتها".
وقالَ ابن عبد البر في «الاستيعاب»: "فِي الْإِسْنَاد عَنهُ ضعف".
وقال الحسيني في «الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال» (ص: 263): "روى حَدِيثه يُوسُف بن سُلَيْمَان عَن جدته مَيْمُونَة عَنهُ، وَفِي سَنَده إِسْحَاق بن عبدالله بن أبي فَرْوَة وَهُوَ واهٍ. قَالَ ابن السكن: لا يعْتَمد عَلَيْهِ. وَقَالَ البُخَارِيّ حَدِيثه لَيْسَ بالقائم".
وقال أيضاً (ص: 480): "يُوسُف بن سُلَيْمَان عَن جدته مَيْمُونَة عَن عبدالرَّحْمَن بن سنة، وَعنهُ إِسْحَاق بن عبدالله بن أبي فَرْوَة: مَجْهُول".
حديث عوف بن مالك: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح له .. الحديث:
• ذكر ابن عبيسان (ص 129): "باب: البشارة بكثرة بناء المساجد في القسطنطينية بعد فتحها حتى تصبح أبرز مظاهر عمرانها .. عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِاللَّهِ: (أَنَّ عَوْفَ بنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي فَتْحٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَكَ وَأَظْهَرَ دِينَكَ وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا بِجِرَانِهَا، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: «ادْخُلْ يَا عَوْفُ» فَقَالَ: أَدْخُلُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ فَقَالَ: «ادْخُلْ كُلُّكَ» فَقَالَ: «إِنَّ الْحَرْبَ لَنْ تَضَعَ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَكُونَ سِتٌّ أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي» فَبَكَى عَوْفٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " قُلْ: إِحْدَى، وَالثَّانِيَةُ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالثَّالِثَةُ: فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ كَعُقَاصِ الْغَنَمِ، وَالرَّابِعَةُ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ لَا يَبْقَى أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ نَصِيبُهُمْ مِنْهَا، وَالْخَامِسَةُ يُولَدُ فِي بَنِي الْأَصْفَرِ غُلَامٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا يَشبُّ الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ، فَمَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَالَ: إِلَى مَتَى يَغْلِبُنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَى مَكَارِمٍ أَرْضِنَا، إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْهِمْ حَتَّى أُخْرِجَهُمْ مِنْهَا، فَقَامَ الْخُطَبَاءُ فَحَسَّنُوا لَهُ رَأْيَهُ، فَبَعَثَ فِي الْجَزَائِرِ وَالْبَرِّيَّةِ بِصَنْعَةِ السُّفُنِ، ثُمَّ حَمَلَ فِيهَا الْمُقَاتِلَةَ حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ أَنْطَاكِيَّةَ وَالْعَرِيشِ!