تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواية كعب من الإسرائيليات فلا يُعتمد عليه، ورواياته منكرة مع ما في متونها من اضطراب وغرابة!

أثر أبي قَبيل في ذكر فتح القسطنطينية:

• ذكر ابن عبيسان (ص 121): "باب: فضل مسجد محمد الفاتح في القسطنطينية والبشارة ببنائه بعد فتحها .. عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: (اجْتَمَعَ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَمُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ، وَعِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ، وَذَكَرُوا فَتْحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَذَكَرُوا الْمَسْجِدَ الَّذِي يُبْنَى فِيهَا، فَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ: إِنِّي لَأَعْرِفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُبْنَى فِيهِ، وَقَالَ مُوسَى بنُ نُصَيْرٍ: إِنِّي لَأَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، فَقَالَ عِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ: يَضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا حَدِيثَهُ فِي أُذُنِي، فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: أَصَبْتُمَا كِلَاكُمَا، فَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ يَقُولُ: إِنَّكُمْ «سَتَغْزُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ، فَأَمَّا أَوَّلُ غَزْوَةٍ فَتَكُونُ بَلَاءً، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتَكُونُ صُلْحًا، حَتَّى يَبْنِي الْمُسْلِمُونَ فِيهَا مَسْجِدًا، وَيَغْزُونَ مِنْ وَرَاءِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ، فَيَخْرَبُ ثُلُثُهَا، وَيَحْرِقُ اللَّهُ ثُلُثَهَا، وَتَقْسِمُونَ الثُّلُثَ الْبَاقِي كَيْلًا.) رواه نعيم في الفتن عن ابن وهب في جامعه بإسناد حسن".

قلت: لا يزال حاكم بن عبيسان يدلّس دون حياء! فماذا يعني: "رواه نعيم في الفتن عن ابن وهب في جامعه بإسناد حسن"؟!

هذا يعني للقارئ أنه قد تكفل لك بأن الرواة الذين لم يذكرهم حديثهم حسن!! وذكره لابن وهب فقط ليطمئن القارئ أن راويه هو هذا الإمام الثبت، فأي تدليس بعد هذا.؟! و هذا الحديث يرويه عبد الله بن وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ!

وابن لهيعة وأبو قبيل كلاهما ضعيف!

والأثر رواه نعيم بن حماد أيضا في كتابه (2/ 438) (1261) عن الوَلِيد بن مسلم.

وكذلك (2/ 472) (1328) عن رِشْدِين بن سعد.

كلاهما عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "تَغْزُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ ... ".

وهذه أسانيد مظلمة مسلسلة بالضعفاء، وصدق الحافظ الذهبي رحمه الله حين قال عن نعيم بن حماد وكتابه «الفتن»: "لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب «الفتن»، فأتى فيه بعجائب ومناكير." [السير: 10/ 609].

أثر كعب الأحبار: الروم يوم الملحمة .. الأثر:

• ذكر ابن عبيسان (ص 122): "باب: فضل المشاركة في فتوح القسطنطينية وملاحمها العظمى وتخلي الأعراب عن الأمة فيها .. عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، عَنْ فَرَجِ بنِ مُحَمَّدٍ الكلاعي، عَنْ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16]، قَالَ: «الرُّومُ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ» قَالَ كَعْبٌ: " قَدِ اسْتَفَزَّ اللَّهُ الْأَعْرَابَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَتْ: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح: 11] فَقَالَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الفتح: 16] يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ، فَيَقُولُونَ كَمَا قَالُوا فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح: 11] فَتَحِلُّ بِهِمُ الْآيَةُ: ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39].

فَحَدَّثْتُ بِهِ عَبْدَالرَّحْمَنِ بنَ يَزِيدَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: صَدَقَ، قَالَ بَقِيَّةُ فِي حَدِيثِهِ: «وَلَوْلَا أَنْ أَشْهَدَ فَتْحَ مَدِينَةِ الْكُفْرِ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَحْيَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُحَرِّمٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى كُلِّ حَدِيدَةٍ أَنْ تَجْبُنَ». قَالَ: وَقَالَ صَفْوَانُ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَتُنَا أَنَّ مِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَرْتَدُّ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَلِّ عَلَى نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَعَسْكَرِهِمْ شَاكًّا، فَإِذَا فُتِحَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بَعَثُوهَا غَارَةً عَلَى مَا تَرَكَ الْفِئَةُ الْكَافِرَةُ المُرْتَدَّةُ، وَالْفِئَةُ الشَّاكَّةُ الْخَاذِلَةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ.) رواه نعيم في الفتن مطولا واللفظ له، والطبري في التفسير مختصرا، بإسناد صحيح عنه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٨