ثم إن هذا الأثر حجة على حاكم بن عبيسان لا حجة عليه!! فإن فتح القسطنطينية بحسب هذا الأثر مرتبط مباشرة بخروج الدجال!
ففيه: "وَيَقْتَسِمُونَ الْأَمْوَالَ فِيهَا وَالْأَتْرِسَةَ، فَيُقْبِلُونَ بِأَكْثَرَ مَالٍ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيُقَاتِلُونَهُ"!
فالصريخ يتلقاهم بخروج الدجال مباشرة بعد رجوعهم من فتح القسطنطينية وإقبالهم بما فيها من مال!
فنسأل ابنَ عبيسان: كيف ينطبق هذا على أحبابه الأتراك؟ أو على محمد الثاني بن مراد وجيشه العثماني؟!!
حديث أبي هريرة: إنكم ستفتحون مدينة هرقل ... الحديث:
• ذكر ابن عبيسان (ص 120): "وجاء مرفوعا عنه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مَدِينَةَ هِرَقْلَ، أَوْ قَيْصَرَ، وتَقْتَسِمُونَ أَمْوالَهَا بِالتِّرَسَةِ، وَيُسْمِعُهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي أَهَالِيهِمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، وَيَخْرُجُونَ فَيُقَاتِلُونَ.) قال الهيثمي في المجمع: (رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات) ".
قلت: من عادة حاكم بن عبيسان إخفاء الأسانيد وعدم إظهارها للقارئ إلا إذا أراد بها تأييد هواه!! وكذا إخفاء كلام أهل العلم من الكتب التي ينقل منها! والاكتفاء بنقل ما يؤيد رأيه!!
فهذا الحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 195) (622) من طريق نَصْر بن الحَكَمِ المُؤَدِّبُ قَالَ: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره.
قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: نَصْرٌ".
وهذا من الطبراني تضعيف للرواية! فقد تفرد برفع هذا الحديث: نصر بن الحكم المؤدب! والصواب عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة، موقوفاً، كما مر في الحديث السابق.
ونصر بن الحكم هذا مجهول لا يُعرف .. ! فكيف يكون رجاله ثقات؟!
ولو صح هذا الإسناد لكان معلولاً؛ لأن عيسى بن يونس وعبدالله بن نمير روياه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفاً.
وهؤلاء أوثق من إسماعيل بن عياش لو ثبتت الرواية عنه! فكيف إذا كان الراوي عنه مجهولاً!!
أثر جُبير بن نُفير: تفتحون مدينة الكفر ... الأثر:
• ذكر ابن عبيسان (ص 120): "عن جبير بن نفير، قال: (تَفْتَحُونَ مَدِينَةَ الْكُفْرِ بِالتَّكْبِيرِ، يَضَعُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ ثُلُثَ حَائِطِهَا، فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَأْتِيهِمْ خَبَرُ الدَّجَّالِ، فَلَا يُفْزِعَنَّكُمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَذِبٌ، فَاحْتَمِلُوا مِنْ غَنِيمَتِهَا) رواه نعيم في الفتن بإسناد صحيح عن جبير الحضرمي وهو تابعي مخضرم شامي إمام ثقة".
قلت: هذا رواه نُعيم بن حماد عن أَبي المُغِيرَةِ عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي مريم الغسانيّ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ.
وهذا من روايات كعب الأحبار! ويبدو أن حاكم بن عبيسان لم يقف على ذلك! فلو وقف عليه لذكره معتضدا به حين يوافق هواه!
فقد روى الداني في «السنن الواردة في الفتن» (6/ 1135) (620) من طريق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «أَنْصَارُ اللَّهِ الَّذِينَ يَنْتَصِرُ بِهِمْ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ الْكُبْرَى أَهْلُ إِيمَانٍ لَا غِشَّ فِيهِمْ يَفْتَحُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَسِيرُونَ فَيَدْخُلُونَ أَرْضَ الرُّومِ، فَلَا يَمُرُّونَ بِحِصْنٍ إِلَّا اسْتَنْزَلُوهُ وَلَا بِأَرْضٍ إِلَّا دَانَتْ لَهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْخَلِيجِ فَيُيْبِسُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ حَتَّى تَجُوزَهُ الْخَيْلُ ثُمَّ يَسِيرُوا حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيُغْدُونَ عَلَيْهِمْ يَوْمًا حَتَّى يُدْنُوا حَائِطَهَا فَيُكَبِّرُوا تَكْبِيرَةً فَيَضَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ مَا بَيْنَ بُرْجَيْنِ حَتَّى يَنْهَضُوا إِلَيْهَا وَلَا يَدْخُلُوهَا حَتَّى يَعُودُوا إِلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَيَفْعَلُونَ مِثْلَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَعُودُونَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى حَائِطِهَا، فَيُكَبِّرُوا تَكْبِيرَةً يَضَعُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ مَا بَيْنَ بُرْجَيْنِ، ثُمَّ يَنْهَضُوا إِلَيْهَا فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيَأْتِيهِمْ آتٍ مِنَ الشَّامِ فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ فَلَا يَفْزَعَنَّكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِسَبْعِ سِنِينَ بَعْدَ فَتْحِهَا فَخُذُوا وَاحْتَمِلُوا مِنْ غَنِيمَتِهَا».