تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: نسبة وصف النبي صلى الله عليه وسلم فاتح القسطنطينية بالغازي كذب!! فهذا لم يثبت أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم!!

وقول حاكم: "الغازي رومية .. يصدق على محمد الفاتح؛ فهو الغازي الذي فتح القسطنطينية"! فيه تدليس؛ بل كذب واضح! فالذي في "جامع معمر بن راشد": "حَتَّى يَغْزُوَ العَادِي رُومِيَّةَ"!! "العادي" لا "الغازي"!!!

فمن أين جاء حاكم بـ "الغازي"؟!!

فهذا تحريف متعمد وواضح؛ لأنه يريد إسقاط كل شيء على محمد الثاني بن مراد العثماني المشهور بـ: (محمد الفاتح)! وهو بهذا الاعتبار كذاب!

ومحاولته تصحيح رأي صديق حسن خان في أن الرجل القحطاني المذكور في حديث الصحيحين هو "محمد بن عبدالله الرشيد" أمير حائل ونجد في أواخر عصور الخلافة العثمانية، والرد على ابن عتيق في نقد ذلك إنما هي محاولة بائسة يائسة لإلصاق بعض الأحاديث التي جاءت في آخر الزمان بالخلافة العثمانية!!

والكتاب الذي ينقل منه حاكم وهو كتاب «الفتن» لنعيم بن حماد إنما ذكر حديث القحطاني في باب "مَا يَكُونُ بَعْدَ المَهْدِيِّ".

فساق حديث عَبْدالرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ».

ثم حديث أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ».

وبحسب تبويب نعيم بن حماد، فالقحطاني يظهر بعد المهدي! والمهدي لم يخرج بعد! على فرض ثبوت أحاديثه.

وقد دلّس حاكم في قوله إن صديق حسن خان مال إلى أن الرشيد هذا هو القحطاني المذكور!!

وقد رد الشيخ حمد بن عَتيق هذا في الكلام الذي نقل منه حاكم شيئا يسيرا عنه، وطوى بقيته!!!

وكان مما قال: "فقد قدمنا في هذا جزم صديق في كتابه بأن خروج القحطاني يكون بعد خروج المهدي، واستدلاله على ذلك بما رواه أبو نعيم؛ فكيف يتفق هذا، وذاك؟! ولا شك في عدم ثبوت هذه المقالة، عمن أخذ عن صديق وسمع كلامه. فلذلك أقول: ينبغي أن ينظر فيمن نقل هذا عن صاحبنا الذي نقل عن صديق؛ وعلى تقدير ثبوت هذا، فهو قول مجرد عن الدليل، مناقض لما قرره هو واستدل عليه".

خبر أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تُفتح مدينة قيصر ... الأثر:

• ذكر ابن عبيسان (ص 119): "باب: البشارة برفع الأذان وكثرة المؤذنين في القسطنطينية بعد فتحها وكثرة الأموال فيها ... عن أبي هريرة قال: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةُ قَيْصَرَ أَوْ هِرَقْلَ، وَيُؤَذِّنُ فِيهَا المُؤَذِّنُونَ، وَيَقْتَسِمُونَ الْأَمْوَالَ فِيهَا وَالْأَتْرِسَةَ، فَيُقْبِلُونَ بِأَكْثَرَ مَالٍ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَتَلَقَّاهُمُ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيُلْقُونَ مَا مَعَهُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيُقَاتِلُونَهُ.) رواه ابن أبي شيبة في المصنف، ونعيم في الفتن، بإسناد حسن موقوفا، وله حكم المرفوع".

قلت: هذا الأثر يرويه إِسْمَاعِيل بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.

ووالد إسماعيل هو أبو خالد البجلي الأحمسي، اسمه سعد أو هرمز أو كثير، ولم يوثقه أحد! وذكره ابن حبان في «ثقاته»، وقال ابن حجر: "مقبول"، أي إذا تُوبع كما شرح ذلك رحمه الله.

وهو هنا يتفرد عن أبي هريرة! وتفرده لا يقبل لعدم معرفة هذا الأثر عن أصحاب أبي هريرة الثقات!

وكعادته حاكم بن عبيسان يحاول تهويل الأمور، فيقول في التبويب: "وكثرة المؤذنين في القسطنطينية بعد فتحها"! وهذا أخذه مما في الأثر: "وَيُؤَذِّنُ فِيهَا المُؤَذِّنُونَ"! وهذا أمر طبيعي، فإن كل بلد فتحه الصحابة ومن بعدهم بنيت فيه مساجد كثيرة، وأذن فيها المؤذنون، وهذا لا يختص بالقسطنطينية.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٦