تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ساق نعيم بن حماد بعده من طريق أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «تُفْتَحُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ».

ثم ساق من طريق شُرَيْحٍ، وَأَبِي الْمُثَنَّى الْأُمْلُوكِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «تُفْتَحُ عَلَى يَدَيْ وَلَدِ سَبَأٍ، وَوَلَدِ قَاذِرٍ».

وساق أيضا عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنْ كَعْبٍ، «الَّذِي تَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ الْمَلَاحِمُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِرَقْلَ، يُقَالُ لَهُ طَبْرُ، يَعْنِي طَبَارَةَ».

فهذه كلها عن كعب الأحبار، مرة يقول: تفتح على يدي رجل من قريش، ومرة على يدي ولد سبأ وولد قاذر! ومرة على يدي رجل من آل هرقل!!

وكلها من الإسرائيليات ولا يُعتمد عليها!

وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه» (6/ 562) (33809) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: «لا يفتح القسطنطينية ولا الديلم ولا الطبرستان إلا رجل من بني هاشم».

وهذا ضعيف أيضاً.

خبر عبدالله بن عمرو بن العاص في اسم من يفتح القسطنطينية:

• ذكر ابن عبيسان (ص 115): "باب: اسم من يفتح القسطنطينية محمد .. عن عبدالله بن عمرو - موقوفا له حكم الرفع - قال: (يفتح القسطنطينية رجل اسمه اسمي) يعني اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم. رواه نعيم في الفتن بإسناد حسن لغيره ... عن أبي قبيل، قال: (الذي يفتح القسطنطينية اسمه اسم نبي). نعيم في الفتن بإسناد حسن ... وقال في الحاشية: كل هذه الأخبار تصدق على محمد الفاتح فاسمه يوافق اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم".

قلت: أثبت أولاً أنه صح عن عبدالله بن عمرو ثم قل: "له حكم الرفع"!!

فهذا من رواية رِشْدِين بن سعد، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «يَفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ رَجُلٌ اسْمُهُ اسْمِي».

ورشدين بن سعد المصري ليس بشيء!

والرواية الأخرى التي ذكرها حاكم بن عبيسان عن أبي قبيل هي في حقيقتها الرواية الصحيحة عن أبي قبيل والأولى معلولة!

فهي من رواية عبدالله بن وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: «الَّذِي يَفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ». قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَيُرْوَى فِي كُتُبِهِمْ، يَعْنِي الرُّومَ، أَنَّ اسْمَهَ صَالِحٌ.

وابن وهب ثقة حافظ، ولم يذكر في روايته عن ابن لهيعة «عبدالله بن عمرو»! فالصواب فيه عن أبي قبيل من قوله، وقد أخطأ رشدين في زيادة "عبد الله بن عمرو" في حديثه.

ثم العجب من المدلس الكذاب ابن عبيسان يقول: "كل هذه الأخبار تصدق على محمد الفاتح فاسمه يوافق اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم"! وهي أخبار منكرة لا تصح!! بل في الرواية الثانية التي ذكرها ابن عبيسان وحسن إسنادها، وهي من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة، في آخرها: "قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَيُرْوَى فِي كُتُبِهِمْ، يَعْنِي الرُّومَ، أَنَّ اسْمَهَ صَالِحٌ".

فانظر كيف أعرض عن هذا القول حتى يدلّس على الناس أن المقصود بهذا الأثر هو محمد الثاني بن مراد العثماني المشهور بـ: (محمد الفاتح)! لأن اسمه يوافق اسم نبينا صلى الله عليه وسلم.

خبر أبي هريرة: لا تذهب الليالي والأيام ... الأثر:

• ذكر ابن عبيسان (ص 117): "باب: وصف النبي صلى الله عليه وسلم فاتح القسطنطينية بالغازي وغزوه روما من القسطنطينية ورجوعه عنها ومشاركة أبناء المهاجرين في فتحها ... عن أبي هريرة: (لا تذهب الليالي والأيام حتى يغزو الغازي رومية، فيقفل إلى القسطنطينية، فيرى أن قد قفل، ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطان). رواه معمر في الجامع بإسناد صحيح موقوفا وله حكم الرفع، والشطر الثاني عن القحطاني في الصحيحين.

ورواه نعيم في الفتن بإسناد حسن عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: (يفتتحون رومية حتى يعلق أبناء المهاجرين سيوفهم بلبخات رومية، فيقفل القافل من القسطنطينية، فيرى أنه قد قفل".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٤