تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: "قلت: لعل بعض الرواة نسب أبا أيوب الأنصاري أزديّا؛ لأن الأنصار من الأزد". وقوله: "حسن بشواهده"! فيه نظر!! فشواهده واهية لا تزيده إلا وهنا، مع ما في متنه من الغرابة!

أثر ابن سيرين المرسل في وفاة أبي أيوب الأنصاري .. الأثر:

• ذكر ابن عبيسان (ص 107): "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو أَيُّوبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزَاةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا هُوَ فِيهَا إِلَّا عَامًا وَاحِدًا، فَإِنَّهُ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْجَيْشِ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَعَدَ ذَلِكَ الْعَامَ، فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَلَهَّفُ وَيَقُولُ: مَا عَلَيَّ مَنِ اسْتُعْمِلَ فَمَرِضَ وَعَلَى الْجَيْشِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَعُودُهُ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: «حَاجَتِي إِذَا أَنَا مُتُّ فَارْكَبْ، ثُمَّ اسْعَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مَا وَجَدْتَ مَسَاغًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا، فَادْفِنِّي ثُمَّ ارْجِعْ». قَالَ: وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: 41]، «فَلَا أَجِدُنِي إِلَّا خَفِيفًا أَوْ ثَقِيلًا». رواه ابن سعد في الطبقات والحاكم في صحيحه بإسناد صحيح".

قلت: هذا مرسل! فمحمد بن سيرين لم يسمع من أبي أيوب!!

قال ابن عبدالبر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (4/ 1606): "وروى أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نُبئت أن أبا أيوب شهد مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم بدرا ... " فذكره. ولم يذكر سماعا بينهما.

مرسل عاصم بن بَهدلة في قصة وفاة أبي أيوب الأنصاري:

• ذكر ابن عبيسان (ص 108): "وعن عَاصِم ابن بَهدلة، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ قَالَ لِيَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ: (أَقْرِئِ النَّاسَ مِنِّي السَّلامَ وَلْيَنْطَلِقُوا بِي فَلْيَبْعُدُوا مَا اسْتَطَاعُوا. قَالَ فَحَدَّثَ يَزِيدُ النَّاسَ بِمَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَاسْتَسْلَمَ النَّاسُ فَانْطَلَقُوا بِجَنَازَتِهِ مَا اسْتَطَاعُوا). رواه ابن سعد بإسناد صحيح عن عاصم".

قلت: هل يصح لطالب حديث بله أن يحمل شهادة الدكتوراه فيه أن يقول: "بإسناد صحيح عن عاصم"! ثم يتوقف!! وهو يعلم حال عاصم بن بهدلة من الضعف!! وشيخه المجهول! ما هذا التدليس والتلبيس؟!

مرسل إبراهيم بن مَيسرة في خبر وفة أبي أيوب الأنصاري:

• ذكر ابن عبيسان (ص 109): "عن إبراهيم بن ميسرة قال: (غزا أبو أيوب المدينة، قال: قلت: القسطنطينية؟ قال: نعم، قال: فمر بقاص يقص وهو يقول: إذا عمل العبد العمل في صدر النهار عرض على أهل معارفه من أهل الآخرة من آخر النهار، وإذا عمل العمل في آخر النهار عرض على أهل معارفه من أهل الآخرة في صدر النهار، قال: فقال أبو أيوب: انظر ما يقول؟ قال: فقال: والله إنه لكما أقول، قال: فقال أبو أيوب: اللهم إني أعوذ بك أن تفضحني عند عبادة بن الصامت وسعيد بن عبادة بما عملت بعدهما، قال: فقال القاص: والله لا يكتب الله ولايته لعبد إلا ستر عوراته وأثنى عليه بأحسن عمله). رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد حسن".

قلت: أي حسن هذا .. ! وهو مرسل! والراوي عن إبراهيم متكلّم فيه!! وهو محمد بن مسلم الطائفي! وثقه ابن معين وغيره، وضعفه آخرون، وله غرائب! ويُخطئ إذا حدّث من حفظه. وقد أخفاه حاكم بن عبيسان ليدلّس على القرّاء!!

وإبراهيم بن ميسرة ثقة، لكن أخشى أن يكون الاسم تحرّف! ويكون «إبراهيم بن مسعدة»!! تحرف «مسعدة» إلى «ميسرة»، فرسمهما واحد.

وهذا أقرب لأنهم ذكروا أن محمد بن مسلم يروي عن إبراهيم بن مسعدة المراسيل، وهو مجهول.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧١