تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ما هذا التدليس!! قال أسانيد حسنة إلى الوليد بن مسلم!

الوليد يرويه عن المعيطي من قوله، وأبو سعيد المعيطي هذا مجهول لا يعرف!! هو من شيوخ الوليد المجاهيل والوليد ممن يدلس تدليس التسوية!! والقصة منكرة، وليس له إلا أخبار معدودة لا تعرف إلا من طريق الوليد، وقد استنكر بعض ما في متنها الحافظ ابن عساكر!!

حديث أبي أيوب الأنصاري: إنكم سترون بعدي أثرة .. الحديث:

• ذكر ابن عبيسان (ص 106): "عن عُمَارَة بن غَزِيَّةَ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَمَعَهُ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَمَرَ لَهُمَا بِجَائِزَةٍ وَفَضَّلَ الْقُرَشِيِّيْنَ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ فَلَمَّا خَرَجَتْ جَوَائِزُهُمْ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: أَخَوَاكَ الْقُرَشِيَّانِ فَضَّلَهُمَا فِي جَوَائِزِهِمَا، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبِرِ. فَبَلَغَتْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَهَجَرْتُ مَجْلِسَهُ لَلَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ أَبَدًا، وَلَا يَأْوِينِي وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الصَّائِفَةِ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ يَعُودُهُ وَهُوَ عَلَى الْجَيْشِ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ حَاجَةٍ أَوْ تُوصِينِي بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا ازْدَدْتُ عَنْكَ وَعَنْ أَبِيكَ إِلَّا غِنًى إِلَّا أَنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ قَبْرِي فِيمَا يَلِي الْعَدُوَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قُبِضَ كَانَ يَزِيدُ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجَلٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، فَنَادَاهُ أَهْلُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَنَّا قَدُ عَلِمْنَا أَنَّكُمْ أَنَّمَا صَنَعْتُمْ هَذَا لِقِسٍّ كَانَ فِيكُمْ أَرَادَ أَنْ يُجَاهِدَنَا حَيًّا وَمَيِّتًا، فَلَوْ قَدْ فَعَلْتُمْ نَبَشْنَاهُ ثُمَّ أَحْرَقْنَاهُ ثُمَّ ذَرَّيْنَاهُ فِي الرِّيحِ، فَقَالَ يَزِيدُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَا أَمُرُّ بِكَنِيسَةٍ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّامِ إِلَّا حَرَقْتُهَا، قَالُوا: فَالْمُتَارَكَةُ قَالَ: مَا شِئْتُمْ). رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن عساكر في تاريخه بإسناد صحيح من طريق أبي إسحاق الفزازي، عن إبراهيم بن كثير، عن عمارة بن غزية، وقيل لم يسمع عمارة من أبي أيوب، وهو حسن بشواهده".

قلت: سبحان الله! ما هذا التدليس؟! قول ابن عبيسان: "وقيل لم يسمع عمارة من أبي أيوب"! بهذا الأسلوب يعني أنه قد يكون سمع منه! وهذا كذب واضح!

فعُمارة بن غَزِيَّة مات سنة (140 هـ) ولم يدرك أحداً من الصحابة! فكيف يوهم حاكم بن عبيسان أنه قد يكون سمع من أبي أيوب الذي توفي سنة (55 هـ)!!!

والحديث ذكره الحاكم في «مستدركه» (3/ 525) في "ذكر مَنَاقِبِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ"، وقال: "صَحَابِيّ مِنَ الزُّهَّادِ".

ثم ساق الحديث من طريق مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، عن عُمَارَة بن غَزِيَّةَ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَزْدِيَّ مَرَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.

ثم قال: "هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ بَيْنَ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ وَبَيْنَ أَبِي أَيُّوبَ وَمُعَاوِيَةَ مَفَازَةً".

ونقل الحافظ ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة» (7/ 28) قول الحاكم: "قال الحاكم: هذا مرسل؛ لأن عمارة لم يدرك أبا أيوب، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٠