قلت: هذا الحديث لو صح فليس فيه أي فضل في نزول القسطنطينية .. !! وإنما الفضل لمن نزلها غازياً كما هو الفضل لمن نزل أي بلد غازيا مجاهدا في سبيل الله.
ووصية أبي أيوب رضي الله عنه أن يدفن تحت أسوارها كي تكون له حجة على جهاده وغزوه في البحر، لا لفضل تلك المدينة كما يوهم كلام حاكم بن عبيسان .. ! ولم يكن من عادة الصحابة رضوان الله عليهم طلب الدفن في مدن معينة أو مواضع معينة، إلا ما كان من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من طلب جوار النبي المكرم صلى الله عليه وسلم.
والعجيب من دكتور الحديث كيف يقول: "بإسناد صحيح" وهو معلول .. ! فرواية أحمد وابن سعد "عن أبي ظبيان عن أبي أيوب"! من طريق الأعمش، لكنها معلولة.
فقد رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (3/ 369) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالا: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ غَازِيًا فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ.
ورواه سعيد بن منصور في «سننه» (2/ 384) (2931) عن أَبي مُعَاوِيَة الضرير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجَ غَازِيًا فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَمَرِضَ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاحْمِلُونِي، فَإِذَا صَافَقْتُمُ الْعَدُوَّ فَادْفِنُونِي تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْلَا مَا حَضَرَنِي لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ».
فالحديث فيه "عن أشياخ" مجاهيل لا يعرفون!!
وذكر الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (2/ 129) الرواية التي ذكرها ابن عبيسان، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد وما خرجوه في الكتب الستة"، وذكرها أيضاً في «السير» (2/ 412) وقال: "إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ"، ثم ذكر عن جَرِيْر، عَنْ قَابُوْسِ بنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَتَيْتُ مِصْرَ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَفَلُوا مِنْ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرُوْنِي: أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا عِنْدَ انْقَضَاءِ مَغْزَاهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمُ العَدُوُّ، حَضَرَ أَبَا أَيُّوْبَ المَوْتُ؛ فَدَعَا الصَّحَابَةَ وَالنَّاسَ، فَقَالَ: إِذَا قُبِضْتُ، فَلْتُرْكَبِ الخَيْلُ، ثُمَّ سِيْرُوا حَتَّى تَلْقَوُا العَدُوَّ، فَيَرُدُّوْكُمْ، فَاحْفِرُوا لِي، وَادْفِنُوْنِي، ثُمَّ سَوُّوْهُ! فَلْتَطَأِ الخَيْلُ وَالرِّجَالُ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يُعْرَفَ، فَإِذَا رَجَعْتُمْ، فَأَخْبِرُوا النَّاسَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَنِي: (أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ)، وقابوس ضعيف الحديث.
والرواية الأخرى التي ذكرها ابن عبيسان "وعن أبي ظبيان؛ قال: (أوصى أبو أيوب أن يدفن إلى جانب القسطنطينية، فناهضنا المدينة حتى دنونا منها، ثم دفناه حتى أقدامنا) " هي الرواية السابقة نفسها .. !! وإنما ذكرها وكأنها منفصلة عنها لتكثير الروايات! وهذا من التدليس!!
فالرواية ساقها ابن عساكر في «تاريخه» (16/ 62) من طريق الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان.
فكل الروايات ترجع لحديث الأعمش.
أثر أبي سعيد المعيطي في ذكر القصة المنكرة ليزيد بن معاوية مع قبر أبي أيوب الأنصاري!
• ذكر ابن عبيسان (ص 105): "وقال أبو سعيد المعيطي: (إن أهل القسطنطينية قالوا ليزيد ومن معه: ما هذا ننبشه غدا! قال يزيد: ذا صاحب نبينا صلى الله عليه وسلم أوصى بهذا لئلا يكون أحد من المجاهدين ومن مات في سبيل الله أقرب إليكم منه، لئن فعلتم لأنزلن كل جيش بأرض العرب ولأهدمن كل كنيسة. قالوا: إنما أردنا أن نعرف مكانه منكم لنكرمنه لصحبته ومكانه قال فبنوا عليه قبة بيضاء وأسرجوا عليه قنديلا. قال أبو سعيد: وأنا دخلت عليه القبة في سنة مائة ورأيت قنديلها فعرفنا أنه لم يزل يسرج حتى نزلنا بهم). رواهما ابن عساكر من طريق الوليد بن مسلم بأسانيد حسنة".