تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما تضرع المجاهدين بالدعاء والبكاء لفتحها؛ فقد ذكر بعضه الإمام الشوكاني في كتابه "البدر الطالع" في ترجمة الشيخ العابد الزاهد محمد بن حمزة الدمشقي ثم الرومي المعروف بابن شمس الدين، المشهور عند الأتراك بالشيخ "آق شمس الدين" فقد ذكر فيها عنه: "اشتهرت بركته وَظهر فَضله حَتَّى إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان سُلْطَان الروم لما أَرَادَ فتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة دَعَاهُ للْجِهَاد فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة للسُّلْطَان سيدخل الْمُسلمُونَ القلعة فِي يَوْم كَذَا فجَاء ذَلِك الْوَقْت الَّذِي عينه لفتح القلعة فَحصل مَعَ بعض أَصْحَابه فزع شَدِيد من السُّلْطَان على الشَّيْخ إِذا لم يَصح الْخَبَر فَذهب إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَال فَوَجَدَهُ فِي خيمته سَاجِدا على التُّرَاب مَكْشُوف الرَّأْس وَهُوَ يتَضَرَّع ويبكي فَرفع رَأسه .... " انتهى كلام ابن عبيسان بطوله ونقوله.

قلت: كيف يكون حسناً وهو من قول تُبيع اليماني!!! ما هذا السقوط والنزول إلى روايات تبيع من أجل الهوى ونصرة الباطل!! وهل يُعقل أن حاكم بن عبيسان لا يعرف حال تُبيع؟!! إن كان لا يدري فهذا جهل فاضح، وإن كان يدري فهذا تلبيس واضح!

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة // وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

فتُبَيع الحِميري ابن امرأة كعب الأحبار، من التابعين، قرأ الكتب القديمة وحدّث عن كعب كثيراً من الأخبار، وهو صاحب الملاحم. ويروي نُعيم بن حماد في كتابه "الفتن" من طريقه عشرات الروايات في الملاحم وأخبار بني أمية وبني العباس وأخبار آخر الزمان وغيرها! وعامَّة أخباره منكرة وكذب!

ثم ما هذا الهوى في إنزال هذا الأثر المكذوب على جيش محمد الثاني بن مراد العثماني ومدحه! سبحان الله!!

نعم هو من قاد الجيش الذي غزا القسطنطينية وبنيت فيها بعد ذلك المساجد كغيرها من البلاد والمدن التي فتحت في بلاد فارس والشام وما حولهما ...

ثم ما هذا التدليس أن ما جاء في هذا الأثر المكذوب قد وُجد في جيشه من بكاء الجيش وصيامه ثلاثة أيام والتضرع وغير ذلك!! لما لم يجد حاكم ما يؤيد كلامه وجد ما ذكره الشوكاني في قصة ابن شمس الدين، ولا علاقة لها بما ذُكر في الأثر!! لكنه الهوى والتعصب نسأل الله العافية والسلامة.

حديث أبي أيوب الأنصاري: في معنى التهلكة .. الحديث:

• ذكر ابن عبيسان (ص 101): "باب: حرص الصحابة والتابعين على فتح القسطنطينية وفضائل أبي أيوب الأنصاري .. عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ الكندي، قَالَ: (غَزَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالرُّومُ مُلْصِقُوا ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةَ. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: "إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، قُلْنَا لَهُمْ: نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا، وَنُصْلِحُهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا تُلقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، فَالْإِلْقَاءُ بِأَيْدِينَا إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا، وَنَدَعَ الْجِهَادَ". قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ". رواه أبو داود والترمذي وابن حبان وقال الحاكم: (على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي".

قلت: هذا حديث مشهور حول مشاركة أبي أيوب رضي الله عنه في غزو البحر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٦