وابن عساكر في "تاريخ دمشق "بإسناد صحيح إلى الوليد بن مسلم، قال حدثني عبد الرحمن به. وهذا إسناد شامي حسن، وعبد الرحمن وأبوه وجده عبيدة بن أبي المهاجر السكوني كلهم في عداد الثقات، ولم يذكروا بجرح، والحديث موقوف له حكم الرفع، إذ لا يقال مثله بالرأي، وحذيفة من أعلم الصحابة بأخبار الفتن ولم يعرف عنه أنه كان يحدث عن أهل الكتاب، وهو قديم الوفاة" انتهى.
قلت: قوله: "من طريق زائدة"! وهم وغلط!!
فالبخاري رواه عن "زكريا"، وهو: زكريا بن يحيى البلخي.
وقوله عن هذا الإسناد بأنه إسناد شامي حسن فيه نظر!! نعم قد ذكروهم في جملة الثقات ولا يوجد فيهم جرح، إلا أن حديثهم عند التفرد لا يحتج به.
وهذا الحديث مرسل! فكيف جزم بصحة وقفه على حذيفة؟!! وحسّنه! وأنه لا يقال بالرأي!!
فقد ذكر الذهبي في «تاريخه» (3/ 97) "عبيدة بن أبي المهاجر" فيمن مات بين سنة [101 - 110 هـ]، وقال: "سَمِعَ مِنْ معاوية، وأرسل عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَكَعْبٍ الأَحْبَارِ". فهو لم يدرك حذيفة، وحديثه عنه مرسل!
وأصل الحديث عن كعب الأحبار.
رواه نُعيم بن حماد في «الفتن» (2/ 494) (1385) قال: حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، عَنْ عُتْبَةَ بنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هَزَّانَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «لَا تُفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ حَتَّى تُفْتَحَ كُلْيَتُهَا»، قِيلَ: وَمَا كُلْيَتُهَا؟ قَالَ: "عَمُّورِيَّةُ".
قالَ أَبُو المُغِيرَةِ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: "لَا تُفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ حَتَّى يُفْتَحَ نَابُهَا، قِيلَ: وَمَا نَابُهَا؟ قَالَ: عَمُّورِيَّةُ". قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ كَعْبٍ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "كَلْبُهَا".
وهنا نُلْزم حاكم بن عبيسان بما قاله عن "حمد عثمان" عندما رد عليه في كتابه: "الفرقان بين حقائق الإيمان وأباطيل الشرك والطغيان" - ولسنا ندافع عن ذاك الجهمي المرجئ عبد الطاغوت حمد العثمان- وإنما الرد عليه من كلامه، فإنه لما ضعّف حديث: «السلطان ظل الله في الأرض من أهانه أهانه الله» رد عليه حمد بأن الحديث صحيح! فرد عليه حاكم بن عبيسان فقال: "وإليك طرق الحديث وحكم الأئمة عليها ليعرف هذا الكاتب أنه ليس من أهل هذا الفن وإن ادعاه وحمل فيه شهادة الدكتوراه". ثم عرض حاكم لطرقه ووصل إلى أن الحديث ثبت من قول كعب الأحبار من الإسرائيليات.
فقال: "والصحيح أنه ثابت عن كعب الأحبار من قصصه الإسرائيلية التي صارت عند هذا المتعالم سنة وعقيدة سلفية"!
ونقول - الآن - لحاكم بن عبيسان: "وهنا جعلت ما ثبت عن كعب فضيلة متواترة"!!!
أثر كعب الأحبار في فتح رومية يخرج جيش من المغرب .. الأثر:
• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 97): "عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «فِي فَتْحِ رُومِيَّةَ يَخْرُجُ جَيْشٌ مِنَ المَغْرِبِ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ لَا يَنْكَسِرُ لَهُمْ مِقْذَافٌ، وَلَا يَنْقَطِعُ لَهُمْ حَبْلٌ، وَلَا يَنْحَرِقُ لَهُمْ قِلْعٌ، وَلَا تَنْتَقِصُ لَهُمْ قِرْبَةٌ، حَتَّى يَرْسُوا بِرُومِيَةَ فَيَفْتَحُونَهَا»، قَالَ كَعْبٌ: «إِنَّ فِيهَا لَشَجَرَةً هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَجْلِسُ ثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَمَنْ عَلَّقَ فِيهَا سِلَاحَهُ، أَوْ رَبَطَ فِيهَا فَرَسَهُ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ». قَالَ كَعْبٌ: تُفْتَحُ عَمُّورِيَّةُ قَبْلَ نِيقِيَةَ، وَنِيقِيَةُ قَبْلَ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، والقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَبْلَ رُومِيَّةَ". ثم قال ابن عبيسان: " رواه نعيم في الفتن بإسناد حسن عن كعب."، وقال في الحاشية: "وهذا ما حدث لهذه المدن البيزنطية النصرانية الثلاث المشهورة من فتح على الترتيب المذكور في هذا الأثر عن كعب الأحبار اليماني الحميري العالم اليهودي الذي أدرك عهد النبوة، وأسلم مبكراً، وقدم المدينة في عهد عمر، وأخذ العلم عن الصحابة، وكانوا يسألونه عن علم أهل الكتاب، وهذه النبوءة إما إنه أخذها عن الصحابة كما عن عبدالله بن عمرو بن العاص الذي صح عنه أنه كان يحدث بفتح القسطنطينية قبل رومية، وكما صح عن حذيفة في فتح عمورية ونيقية قبل القسطنطينية، أو يكون كعب علم ذلك مما عنده من علم كتب أنبياء بني إسرائيل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن بالتحديث عنهم فيما لا يتعارض مع ما جاء به من الوحيين ... ".