قلت: رواه صَفْوَان بن عَمْرٍو السكسكي، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عن جبير بن نفير، به.
ورواه نُعيم بن حماد أيضاً في كتاب «الفتن» (2/ 504) (1422) عن الوَلِيد بن مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَهْدِيٍّ سَعِيدِ بنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ مَا بَيْنَ العَرِيشِ إِلَى الفُرَاتِ مَأْدُبَةَ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَذَلِكَ عَلَامَةُ المَلَاحِمِ».
فخالف أبو مهدي صفوانَ بن عمرو في لفظه، ولم يذكر "القسطنطينية"!! وإنما ذكر "علامة الملاحم"!
وأبو مهدي سعيد بن سنان ضعيف وكان عابداً صالحاً، فيحتمل أنه أصاب في روايته وإن كان بعض أهل العلم ضعفوه جداً. لكن يُحتمل منه ما ليس مرفوعا.
وكان ينبغي على ابن عبيسان أن يذكر هذه الرواية أيضاً لبيان الاختلاف.
وعلى كل حال فهذا الذي يُروى عن أبي ثعلبة منكر!! ولا يُحتج به.
حديث سعد بن أبي وقاص: إني لأرجو أن لا تعجز أمتي .. الحديث:
• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 93): "وعن شريح بن عبيد وسعد بن راشد عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَهُمُ نِصْفَ يَوْمٍ» فَقِيلَ لِسَعْدٍ: كَمْ نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ" ... ثم قال: "رواه أبو داود عن شريح به، والحاكم في صحيحه عن ابن راشد به، شاهدا لحديث أبي ثعلبة، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) "، وقال في الحاشية: "وقد تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله يمد في زمن أمته حتى تفتح القسطنطينية، وقد كانت اليهود في زمانه صلى الله عليه وسلم يتحدثون عن قرب انتهاء العالم، وقرب قيام الساعة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن وعد الله له لن يتخلف بظهور دينه على كل الأديان وعلوه على عواصمها بالفتح والظهور العسكري، ولن يعجز الله أن يمد عمر العالم نصف يوم وهو خمس مئة عام لو اقتضى ذلك حتى تفتح القسطنطينية، والمعنى: أنه مهما قيل عن قرب قيام الساعة؛ فلن تقوم حتى يتحقق الفتح للقسطنطينية، وهذا يؤكد الارتباط بين فتح هذه المدينة العظيمة وقيام الساعة؛ كما تواترت بذلك الأخبار الصحيحة، وسيأتي بعضها في هذا الجزء ... إلخ".
قلت: سبحان الله! كيف يدلّس ويلبّس على الناس!! وما كنت أظن أن يطول بي العمر حتى أرى من إيحاء إبليس للناس بمثل هذا التلبيس والتلاعب بالدين وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم.!
فهذا الحديث منقطع من كلا الطريقين اللذين أوردهما، ولم يُشر إلى ذلك! وإنما اكتفى بنقل تصحيح الحاكم للحديث!!
ومن عادته أنه ينقل موافقة الذهبي إذا احتاج لتكثير أقوال أهل العلم مع عدم التسليم بأن الذهبي يوافق الحاكم في أحكامه، لكن هنا أخفى كلام الذهبي الصريح في تعقب الحاكم!!!
قال الذهبي متعقباً أبا عبد الله الحاكم النيسابوري: "لا والله، ابنُ أبي مريم ضعيف، ولم يرويا له شيئًا".
ورواية راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص مرسلة كما قال أبو زرعة الرازي [المراسيل لابن أبي حاتم: ص 59].
وكذلك رواية شريح عن سعد منقطعة، فشريح لم يدرك سعداً، بينهما مفاوز.
وأما كلام ابن عبيسان عن تأخير الله سبحانه لهذه الأمة نصف يوم (خمسمائة عام) من أجل فتح القسطنطينية فهذا من تلبيس إبليس ليوافق هوى في النفس!! والله المستعان.
حديث حذيفة: لا تُفتح القسطنطينية حتى تُفتح قريتان .. الحديث:
• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 96): "عن عبد الرحمن بن يزيد بن عبيدة، عن أبيه، عن جده، أنه سمعه من حذيفة بن اليمان يقول: (لا تفتح القسطنطينية حتى تفتح القريتان: نيقية وعمورية). رواه البخاري في "التاريخ الكبير" من طريق زائدة، عن الحكم بن المبارك، ثنا عبد الرحمن بن يزيد به.