وله شاهد آخر من حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعا، رواه الطبراني في المعجم الكبير، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، ورجاله ثقات، وفيه بقية بن الوليد وهو ثقة مدلس وقد عنعنه، فلا يضر حديث أبي ثعلبة الاختلاف في رفعه ووقفه، فقد صح مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الذي بعده، ومثله لا يقال بالرأي". انتهى كلام ابن عبيسان.
قلت: انظر كيف يعتمد حاكم عبيسان على تصحيح الحاكم النيسابوري!! وتصحيح الهيثمي!! ثم تعدى ذلك إلى اعتماد تصحيح السيوطي واخترع مصطلحا جديدا وهو "موافقة المناوي للسيوطي"!!! وكل هؤلاء لا يُعتد بهم في التصحيح (11)!
(11) وقد أهمل ابن عبيسان تصحيحهم لحديث الافتراق الذي ضعفه وصححه كل هؤلاء ولم يرفع به رأسا لمخالفته هواه، وسنشير إلى ذلك لاحقا إن شاء الله.
وينقل كلام الحاكم ويقول بأن الذهبي يوافقه! ولا يتحرى عن مدى صحة الكلام!!
فالبخاري لم يخرّج لمعاوية بن صالح الحضرمي صاحب هذا الحديث في الصحيح! وإنما خرّج له في «الأدب المفرد»، و «القراءة خلف الإمام»، فهو ليس على شرط البخاري كما زعم الحاكم!
وقطع الإسناد والقول بأنه فلان روى مباشرة كذا وكذا! فيه تدليس على القارئ! لأنه سيظن أن ما حُذف من الإسناد صحيح! وليس كذلك.
فهذا الحديث كل طرقه تدور على معاوية بن صالح، وقد اختلف فيه عليه في رفعه ووقفه، ورجّح البخاري الوقف.
وكيف لا يضر الاختلاف في رفعه ووقفه كما يزعم ابن عبيسان؟! بل يضره!!
ومع هذا فهو من تفردات معاوية بن صالح، وعنده غرائب لا تُقبل!!
قَال يَحْيى بن مَعِين: كَانَ ابن مهدي إِذَا حدث بحديث مُعَاوِيَة بن صَالِح زبره يَحْيى بن سَعِيد القطان، وقَالَ: "إيش هَذِهِ الأحاديث"!!، وكان ابن مهدي لا يبالي عمن روى، ويحيى ثقة في حديثه.
وقال عباس الدوري: سَمِعْتُ يَحْيى يقول: كَانَ يَحْيى بن سَعِيد لا يرضى معاوية بن صَالِح.
وقال علي بن المديني: سَألتُ يَحْيى بن سَعِيد عن مُعَاوِيَة بن صَالِح؟ فَقَالَ: "ما كنا نأخذ عَنْهُ ذلك الزمان، ولاَ حرفا".
وقال حميد بن زَنْجَوَيْهِ: قُلتُ لعلي بْن المديني إنك تطلب الغرائب فأت عَبد اللَّه بْن صَالِح واكتب كتاب مُعَاوِيَة بْن صالح تستفيد مِئَتَي حديث.
وقال أبو حاتم: "صالح الحديث حسن الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به".
والحديث في بعض طرقه التصريح أن القسطنطينية كانت قد فتحت آنذاك.
ففي بعض الروايات: "عَن أبي ثَعْلَبَة الخُشَنِي قَالَ سمعته فِي خلَافَة مُعَاوِيَة بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَكَانَ مُعَاوِيَة غزا النَّاس بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ".
وقال الترمذي لما خرّج حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ"، وضعّفه بقوله: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ" قال: "والقُسْطَنْطِينِيَّةُ هِيَ مَدِينَةُ الرُّومِ تُفْتَحُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَالقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَدْ فُتِحَتْ فِي زَمَانِ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".
وأما الشاهد الذي ذكره ابن عبيسان عن المقدام بن معدي كرب، فرواه بَقِيَّةُ بن الوليد، عَنْ عَبْدِالمَلِكِ بنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ المِقْدَامَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ، فذكره.
قلت: عبد الملك بن راشد هذا مجهول!! من شيوخ بقية بن الوليد المجاهيل! وبين بقية والمقدام على الأقل اثنان لا واحد! فالحديث مرسل أيضاً.
حديث أبي ثعلبة: إذا كان بين الدرب والعريش .. الحديث:
• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 93): "عن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قَالَ: «إِذَا كَانَ بَيْنَ الدَّرْبِ والعَرِيشِ مَأْدُبَةُ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَقَدْ دَنَا فَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ» ". ثم قال: "رواه نعيم في الفتن بإسناد صحيح عنه".