تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كلام الشيخ أحمد شاكر عليه مؤاخذات عدة وهو مردود! والكلام عن يحيى بن إسحاق ليس هذا مكانه، فإنه قد توبع على حديثه. وردُّه على ما أشار إليه ابن يونس عن تفرده عن أهل مصر بأحاديث ليست موجودة عند المصريين بمتابعة سعيد بن عفير لا يلزم ابن يونس!!

فابن يونس قال بأنه يروي عن أهل مصر أحاديث لا يرويها عنهم سواه، وهو لم يُعمم، فإذا تابعه بعض المصريين على حديث ما فهذا خارج ما تكلّم عليه الحافظ ابن يونس.

وإطلاق توثيقه لأبي قبيل فيه نظر!

وعدم تعليله لرواية يحيى بن أيوب برواية ابن لهيعة بسبب المنهج الذي يسير عليه الشيخ شاكر في تحقيقه! وليس يحيى بن أيوب بأحفظ من ابن لهيعة مطلقاً.

نعم، ابن لهيعة ضعيف سيء الحفظ، لكنه صاحب حديث كثير، وهو يصيب في أحاديث قد حفظها، وهذا منها.

وعدم وجود ترجمة لعمير بن مالك لا يعني أن رواية ابن لهيعة خطأ! كما يوهم كلام الشيخ شاكر!

وأما أن أبا قبيل لا يبعد أن يكون سمع الحديث من عمير بن مالك عن عبد الله بن عمرو موقوفاً، ثم سمعه من عبد الله بن عمرو مباشر مرفوعاً، فحدث به على الوجهين! فهذا مردود!! لأن الرواية فيها قصة! والقصة حدثت مرة واحدة، فإن كان حضرها عمير بن مالك فقد حدث بها، وغاب عنها أبو قبيل، فكيف يكون سمعها من عمير ثم سمعها مباشرة من عبدالله بن عمرو!!!

وإذ تهافت هذا الحديث تهافت قول ابن عبيسان: "هذا الحديث مما كتبه ابن عمرو في صحيفته الصادقة المشهورة المتواترة، وكان قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة لحديثه؛ فأذن له، فكان لا يدع شيئا يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا كتبه؛ ومن ذلك هذا الحديث في فتح القسطنطينية، وسؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عن أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أم رومية؟ يؤكد شيوع خبر البشارة بفتحها بينهم واستفاضة العلم به في عمومهم، وإنما اختلفوا في أي الفتحين أسبق! ".

وقول ابن عبيسان عن صحيفة عبدالله بن عمرو متواترة فيه نظر!!

ولم يثبت أنه كان يسميها الصادقة بأسانيد صحيحة كما حققته في بحث خاص حول «صحف الصحابة رضي الله عنهم» (10).

(10) نشر البحث مستقلا في مصر عن مجلة الدارية العلمية التي تصدرها كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدسوق فرع كلية الشريعة جامعة الأزهر، ونشر ضمن العدد الخامس عشر من المجلة في عام 1435 هـ.

ثم العجب من حاكم بن عبيسان!!!

كيف ساق بعد الحديث السابق هذا الحديث:

"وعن عمير بن مالك قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص بالإسكندرية يوما، فذكروا فتح القسطنطينية ورومية، فقال بعض القوم: تفتح القسطنطينية قبل رومية، وقال بعضهم: تفتح رومية قبل القسطنطينية، فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق له فيه كتاب، فقال: (تفتح القسطنطينية قبل رومية، ثم تغزون رومية بعد القسطنطينية فتفتحونها، وإلا فأنا عبد الله من الكاذبين، يقولها ثلاث مرات.) رواه نعيم في الفتن عن ابن وهب بإسناد حسن".

قلت: هذا الحديث هو علة الحديث السابق كما بينته.!

ثم كيف يكون إسناده حسن! وعمير بن مالك هذا مجهول لا يُعرف؟!

حديث أبي ثعلبة: والله لا تعجز هذه الأمة .. الحديث:

• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 92): "باب: مقدمات فتح القسطنطينية وأنها لا تفتح حتى تفتح قبلها عمورية ونيقية وحتى يكون الشام إقليما واحدا" ثم ذكر: "عن جبير بن نفير؛ قال: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ وَهُوَ بِالفُسْطَاطِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أَغْزَى النَّاسَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَا تَعْجِزُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ إِذَا رَأَيْتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ". ثم قال: "رواه أحمد وأبو داود والحاكم في صحيحه، وقال: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي. وقال: "قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)، وقال السيوطي: (بإسناد صحيح) ووافقه المناوي.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦١