ولهذا قال عنه ابن حجر في «التقريب» (ص 185): "صدوقٌ يهم".
ثُم وجدت الحافظ ابن حجر ضعفه في "تعجيل المنفعة" في ترجمة «عبيد بن أبي قرة» فإنه علل حديثاً رواه أبو قبيل، فقال: "ثم تذكرت أن للحديث علة غير تفرد عبيد تمنع إخراجه في الصحيح وهو ضعف أبي قبيل؛ لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة، فإخراج الحاكم له في الصحيح من تساهله".
قلت: هو قد سمع من عبد الله بن عمرو ولا شك في ذلك، وكأنه لم يكن ضابطاً! وفي حديثه إسرائيليات عدة.
وفي هذا الحديث جملة من الأشياء المنكرة!! وهي:
* المصادفة في توافق السؤال الذي سئل عنه عبد الله بن عمرو وكان النبي صلى الله عليه وسلم سئل السؤال نفسه!
* قوله في الحديث: "نحن حوله نكتب"! وهذا منكرٌ جداً! إذ لم يكن من عادة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكتابة وهم عنده! نعم، كان بعضهم كعبد الله بن عمرو يحفظون ثم يكتبون في بيوتهم، أما الكتابة وهم حوله صلى الله عليه وسلم فهو منكر جداً!!
* هل يعجز عبد الله بن عمرو أن يحفظ هذا الحديث حتى يحتاج إلى أن يخرج صندوقاً ويخرج منه الكتاب ليجيب على هذا السؤال؟!
والحديث يشبه أحاديث القصاص، وفيه صنعة واضحة، ولأبي قبيل عن عبد الله بن عمرو أحاديث منكرة عموما وفي أخبار آخر الزمان والملاحم خصوصا.
·…مناقشة الشيخ أحمد شاكر في تصحيحه للحديث!
قال أحمد شاكر أثناء تحقيقه لمسند أحمد (6/ 202) (6645): "إسناده صحيح.
يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني، شيخ أحمد. يحيى بن أيوب الغافقي المصري: سبق توثيقه 598، ونزيد هنا أن الترمذي نقل عن البخاري توثيقه، كما في التهذيب، ووثقه ابن معين، وقال يعقوب بن سفيان: "كان ثقة حافظاً". وتكلم فيه الإِمام أحمد وغيره من جهة حفظه، وقال ابن يونس: "كان أحد طلابي العلم بالآفاق، وحدث عنه الغرباء أحاديث ليست عند أهل مصر"، وترجمه البخاري في الكبير 4/ 2/260، والصغير ص 188، فلم يذكر فيه جرحاً، ولم يذكره في الضعفاء، وقد خرج له الشيخان وسائر أصحاب الكتب الستة ...
أبو قبيل، بفتح القاف: هو حييُّ بن هانئ المعافري، سبق توثيقه 6594.
والحديث في مجمع الزوائد 6: 219، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل، وهو ثقة" ... ثم ساق أحمد شاكر رواية ابن عبد الحكم، ثم قال: "ورواية ابن عبد الحكم عن سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب، تؤيد رواية الإِمام أحمد عن يحيى بن إسحق السيلحيني عن يحيى بن أيوب، وترفع الشبهة التي قد تعرض من قول ابن يونس في يحيى بن أيوب "حدث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر" لأن سعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير، بضم العين المهملة، وهو مصري ثقة، روى عنه الشيخان وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، كلاماً لا قيمة له، قال ابن عدي: "لم أسمع أحداً، ولا بلغني عن أحد، في سعيد بن كثير بن عفير كلام، وهو عند الناس صدوق ثقة، ولا أعرف سعيد بن عفير غير المصري، ولم ينسب المصري إلى بدع ولا إلى كذب"، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/466، فلم يذكر فيه جرحاً.
وأما مخالفة ابن لهيعة، التي أشار إليها ابن عبد الحكم ورواها بإسناده: فإنه يريد بها - والله أعلم- تعليل رواية يحيى بن أيوب، بأن ابن لهيعة رواه عن أبي قبيل عن عمير بن مالك عن عبد الله بن عمرو، من قوله، فزاد في الإسناد رجلاً، وجعل الحديث موقوفاً لا مرفوعاً. ونحن لا نرى هذا التعليل قائماً، ونرجح رواية يحيى بن أيوب، إذ هو أحفظ من ابن لهيعة، ثم إن الرجل الذي زاده ابن لهيعة، وهو "عمير بن مالك"، رجل مجهول، لم نجد له ترجمة ولا ذكراً في غير هذا الموضع. ثم فوق هذا، لو صحت رواية ابن لهيعة، لم تناف رواية يحيى بن أيوب، فإن أبا قبيل تابعي ثقة قديم، أدرك مقتل عثمان، وسمع عبد الله بن عمرو وغيره من الصحابة، فلا يبعد أن يكون سمع الحديث من عمير بن مالك عن عبد الله بن عمرو موقوفاً، ثم سمعه من عبد الله بن عمرو مباشر مرفوعاً، فحدث به على الوجهين. ومثل هذا كثير".انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر.