ورواه أيضاً (2/ 475) (1337) عن الوَلِيد بن مسلم الدمشقي، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: «فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، ثُمَّ تَغْزُونَ رُومِيَّةَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ».
قالَ أَبُو قَبِيلٍ: "وَيْلِي إِفْرِيقِيَّةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُدْعَى مُحَمَّدَ بنَ سَعِيدٍ، يَكُونُ بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ أَصْبَغُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ صَاحِبُ رُومِيَّةَ، وَهُوَ الَّذِي يَفْتَحُهَا".
ويحيى بن أيوب الغافقي المصري: صدوق له أوهام!
قال ابنُ معين: "ثقة"، وقال مرة: "صالح".
وقال أحمد: "سيء الحفظ".
ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: "صدوق".
وقال أحمد بن صالح المصري: "له أشياء يُخالف فيها".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به".
وقال يعقوب بن سفيان: "كان ثقة حافظاً".
وقال ابنُ سعد: "منكر الحديث".
وقال الإسماعيلي: "لا يُحتج به".
وقال الدارقطني: "في بعض أحاديثه اضطراب".
وقد روى له البخاري في الشواهد.
وابن لهيعة حاله معلومة وهو ضعيف سيء الحفظ، لكن هنا نُرجّح رواية ابن لهيعة على رواية يحيى بن أيوب؛ لأنه كان أهون على ابن لهيعة أن يسقط رجلاً لا أن يزيده! وهذا يدلّ على ضبطه له، وكذا ضبط وقفه.
وكان أبو حاتم الرازي يُعلل بعض أحاديث الثقات بحديث ابن لهيعة الذي يزيد في إسناده؛ لأنه كان أهون عليه إسقاطه لسوء حفظه (9). ويحيى بن أيوب وهم فيه، فأسقط رجلاً، وسلك الجادة فرفعه.
والرواية الموقوفة التي أتى بها ابن لهيعة لا تصح أيضاً؛ لأن "عمير بن مالك" مجهول! ولم أظفر له بترجمة أو ذكر في الكتاب!!
(9) ما بين فعلى سبيل المثال، قال ابن أبي حاتم في «علل الأحاديث» (2/ 425): "سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ النُّعمان بنُ المُنذِر، عَنْ مَكْحول، عَنْ عَنبَسَة، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ»؟ فَقَالَ أَبِي: "لِهَذَا الْحَدِيثِ عِلَّة؛ رَوَاهُ ابنُ لَهِيعَة، عَنْ سُلَيمان بنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحول، عَنْ مَوْلًى لِعَنبَسَة بنِ أَبِي سُفْيان، عَنْ عَنبَسَة، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عن النبيِّ لى الله عليه وسلم". قَالَ أَبِي: "هذَا دليلٌ أنَّ مَكْحُولً لَمْ يَلْقَ عَنبَسَةَ، وَقَدْ أفسَدَهُ روايةُ ابنِ لَهِيعَة".
قلتُ لأَبِي: لِمَ حَكَمْتَ بِرِوَايَةِ ابنِ لَهِيعَة، وقد عرفتَ ابنَ لَهِيعَة وكثرةَ أوهامِه؟
قال أبي: "فِي رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَة زيادةُ رجل، ولو كان نُقصانَ رجلٍ، كَانَ أسهلَ عَلَى ابنِ لَهِيعَة حِفْظُهُ"
هذا مثال واحد وهناك عدة أمثلة، وقد شرعنا في بحث حول ذلك نسأل الله أن ييسر إتمامه ونشره.
وقول الحاكم إن الحديث على شرط الشيخين فيه نظر!! فأبو قبيل ليس من رجال الشيخين!
وقول من يقول بأن الذهبي وافقه على قوله فيه نظر أيضاً!! وهو من الأخطاء التي تتابع عليها المتأخرون والمعاصرون، فالذهبي ملخص لكلام الحاكم ولا يوافقه، وهناك أحاديث سكت عنها الذهبي في تلخيصه للمستدرك وصرح بنكارتها أو ضعفها في مواطن أخرى.
وفي المسألة بعض البحوث الجيدة لبعض الإخوة، أصابوا في نفي نسبة ذلك للإمام الذهبي، وعندي ولله الحمد أدلة أخرى لم يذكروها ليس هذا موضعها.
وعلى فرض صحة حديث يحيى الغافقي؛ فقد تفرّد به أبو قَبيل وهو حُيي بن هانئ المعافري (ت 128 هـ) وثقه بعض أهل العلم لكنهم نصّوا على أنه كان يخطئ ويهم.
قال ابن حبان في «الثقات» (4/ 178): "وكان يخطئ".
وقال في «مشاهير علماء الأمصار» (ص 120): "وكان يهم في الأحايين".