قلت: احتج بكلام الهيثمي دون النظر في الإسناد!!! والعجب كيف يحتج بكلام الهيثمي في مواضع كثيرة في بحثه هذا، وهو نفسه اعترض على ذاك الخبيث المرجئ حمد عثمان عندما رد عليه احتجاجه بقول الهيثمي في حديث (السلطان ظل الله في الأرض .. ) قال الهيثمي: "رجاله ثقات"! فاعترض عليه حمد العثمان بهذا القول، فرد عليه حاكم بقوله: "فلا يفرح بتحسين الترمذي له ... وكذا قول الهيثمي رجاله ثقات لا يقتضي الحسن فضلا عن الصحة .. "! نعوذ بالله من الهوى والمَيْن.
والحديث يرويه الطبراني عن عَبْداللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عن سَعِيد بن مُحَمَّدٍ الجَرْمِيّ، عن أَبي تُمَيْلَةَ، عن نُعَيْم بن سَعِيدٍ العَبْدِيّ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس رضي الله عنهما. كذا في مطبوع الطبراني: «العبدي»! وفي «مجمع الهيثمي»: «العنبري»!!
وقال صاحب كتاب «أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري» (4/ 2513): "نعيم بن سعيد العبدي لم أقف له على ترجمة، والباقون كلهم ثقات".
قلت: لا يوجد شخص اسمه: «نعيم بن سعيد العنبري» أو «العبدي»! وهذا كله تحريف! والصواب أنه: «نعيم بن ميسرة النحوي» نزيل الريّ، وهو لا بأس به، لكن تفرده لا يُحتمل عن عكرمة! وينفرد عنه بهذا الحديث أبو تميلة وهو يحيى بن واضح المروزي! ولم يروه عنه إلا سعيد بن محمد الجرمي الكوفي!!
حديث عبدالله بن عمرو: إذا فتحت عليكم فارس .. الحديث:
• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 90): "باب تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أمته من فتنة الدنيا بعد فتح فارس والروم" ثم ذكر "عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ» رواه مسلم في صحيحه".
قلت: وهذا -أيضا- لا شأن له بالقسطنطينية!!
·…الأحاديث التي جاء فيها ذكر القسطنطينية.
أورد حاكم بن عبيسان بعض الأحاديث التي جاء فيها لفظ "القسطنطينية"، وهي ضعيفة! ولو صحت لما كان فيها أي دلالة على فضل تلك المدينة!!
حديث عبدالله بن عمرو: أيّ المدينتين تفتح أولاً .. الحديث:
• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 91): "باب: البشارة بفتح القسطنطينية ثم فتح روما". ثم ذكر "عن أَبي قَبِيلٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العَاصِي، وَسُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَكْتُبُ [يعني حديثه] (8)، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا " يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ". ثم قال: "رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والدارمي، والحاكم في صحيحه من طرق، وقال: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي، وقال عبدالغني المقدسي في كتاب العلم: (حديث حسن الإسناد)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل، وهو ثقة"، وقال في الحاشية: "هذا الحديث مما كتبه ابن عمرو في صحيفته الصادقة المشهورة المتواترة، وكان قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة لحديثه؛ فأذن له، فكان لا يدع شيئا يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا كتبه؛ ومن ذلك هذا الحديث في فتح القسطنطينية، وسؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عن أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أم رومية؟ يؤكد شيوع خبر البشارة بفتحها بينهم واستفاضة العلم به في عمومهم، وإنما اختلفوا في أي الفتحين أسبق! ".