تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا الحديث تابع للذي قبله؛ فهو في الموضوع نفسه!! وتقسيمه له في الأبواب ليتمم حاكم أربعينه المزعومة هذه! وهو لا يمل من إقحام اسم "القسطنطينية" في كل تعليق!

حديث عبدالله بن حوالة: حتى تكونوا أجنادًا ثلاثة .. الحديث:

• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 85): "باب: البشارة باستخلاف الله المسلمين في مملكة فارس والروم وأرضهم كلها" ثم ذكر "عن نصر بن علقمة، عن جبير بن نفير، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْعُرْي وَقِلَّةَ الشَّيْءِ فَقَالَ: «أَبْشِرُوا فَوَاللَّهِ لِأَنَّا مِنْ كَثْرَةِ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى تُفْتَحَ لَكُمْ أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَأَرْضُ حِمْيَرَ حَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلَاثَةً جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ حَتَّى يُعْطِيَ الرَّجُلُ الْمِائَةَ الدِّينَارَ فَيَتَسَخَّطُهَا» الحديث بطوله.

ثم صحح ابن عبيسان الحديث باستشهاده بمن صححه من المتأخرين بقوله: "والضياء المقدسي في الصحيحة المختارة، ورواه مختصرا أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم في صحيحهما، وصححه الذهبي. وهو حديث مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومتواتر عن ابن حوالة. رواه عنه جبير بن نفير وأبو إدريس الخولاني وابن رستم وبسر بن عبيد الله وأبو قتيلة".

واعترض ابن عبيسان على قول البيهقي: "وأراد بكنوز فارس وبكنوز الروم: ما كان منهم بالشام حين تفتح الشام تؤخذ كنوزهم بها وقد وجد ذلك". فقال: "قلت - القائل: حاكم بن عبيسان -: تأو ل البيهقي الحديث وقصره على كنوز الروم في الشام، والحديث أصرح من ذلك؛ بل المراد ملك الروم كله؛ ففي لفظه (تفتح لكم أرض فارس والروم) وأرض الروم عند الإطلاق يراد بها أصلا القسطنطينية وما يتبعها من بلدان، وليس الشام فقط؛ كما ورث المسلمون ملك فارس كله في عهد عمر وعثمان، وهو ما تحقق بعد عصر البيهقي بثلاثة قرون بفتح القسطنطينية وبقي فتح الروم؛ ليكتمل الوعد الحق بظهور الإسلام على الدين كله! " انتهى كلام ابن عبيسان بطوله.

قلت: هذا الحديث إن صح فإنه يتحدث عن أرض الروم في الشام، ولهذا جاء مقرونا مع فارس!! فلا توجد أية إشارة إلى تأخر فتح عن آخر! وإنما هذا فقط في خيالات حاكم بن عبيسان! ومن قال بأنه إذا أطلقت "أرض الروم" فيقصد بها أصلا القسطنطينية! بل إذا أطلقت في الحديث قصد بها الشام وما حولها. ولا علاقة بفتح القسطنطينية بهذه الأحاديث ألبتة!

على أن حديث ابن حوالة هذا ضعيف وهو حديث مضطرب كما بينته في بحثي الموسوم بـ:

القولُ الحسن حول حديث: «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا فَجُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ» - وهو في موقعي الحديثي: دار الحديث الضيائية: http://www.addyaiya.com/uin/arb/Viewdataitems.aspx?ProductId=402 - .

فانظر كيف يعتد حاكم بتصحيح ابن حبان والحاكم!! وقوله: "صححه الذهبي" ليس بصحيح! مع أن الذهبي يختصر كلام الحاكم ولا يوافقه عليه، وليس هذا محل بسط المسألة.

حديث ابن عبّاس: الله أكبر قصور الروم .. الحديث:

• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 89): "عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَفَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الخَنْدَقَ وَأَصْحَابُهُ قَدْ شُدُّوا الحِجَارَةَ عَلَى بُطُونِهِمْ مِنَ الْجُوعِ ... فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ قَدْ ضَعُفَ عَنْهَا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «دَعُونِي فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَهَا» فَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ» فَضَرَبَهَا فَوَقَعَتْ فِلْقَةٌ ثُلُثُهَا فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ قُصُورُ الرُّومِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» ثُمَّ ضَرَبَ بِأُخْرَى فَوَقَعَتْ فِلْقَةٌ فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ قُصُورُ فَارِسَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» فَقَالَ عِنْدَهَا الْمُنَافِقُونَ: نَحْنُ نُخَنْدِقُ عَلَى أَنْفُسِنَا وَهُوَ يَعِدُنا قُصُورَ فَارِسٍ وَالرُّومِ .... ثم قال: "قال الهيثمي في المجمع: (رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل، ونعيم العنبري، وهما ثقتان".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٦