تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: حديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح وضوح الشمس في وسط النهار وقد تم في عهدي أبي بكر وعمر، وحمله على محمد الثاني بن مراد العثماني لا دليل عليه. وإن كان محمد الثاني بن مراد قد فتح القسطنطينية إلا أن هذا الحديث لا علاقة له به، والروم باقون في روما وغيرها. فأين تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لولايته!!!

قال محمد فريد بك المحامي (6) في كتابه «تاريخ الدولة العثمانية» (ص:177 - 178) عند ذكر الترتيبات الداخلية للسلطان محمد الثاني بن مراد العثماني المشهور بـ: (محمد الفاتح): "ووضع أول مبادئ القانون المدني وقانون العقوبات فأبدل العقوبات البدنية أي السن بالسن والعين بالعين وجعل عوضها الغرامات النقدية بكيفية واضحة أتمها السلطان سليمان القانوني ... "اهـ.

(6) وقد يعد محمد فريد بن أحمد فريد (ت 1338 هـ) ذو الأصل التركي من أشهر من أرخ للدولة العثمانية لتمجيدها، وقد أكد في مقدمته أن الهدف من تأليف هذا الكتاب إبراز دور الدولة العثمانية في حماية الاسلام والدفاع عنه، وله كتاب آخر في المقصد ذاته اسمه "تاريخ الرومان"، فضلا عن كونه ممن أصر على فكرة بقاء مصر تحت جناح الدولة العثمانية، وقد اعتمده ابن عبيسان واطلع على كتابه وأثنى عليه بوصفه له بـ:"مؤرخ الدولة العثمانية" كما في بحثه (ص 99).

فأين تطبيق الشريعة وإقامة الأحكام؛ فضلا عن توزيع الغنائم بالقسط الذي ادعاه حاكم بن عبيسان .. !!!

وهل تعاميت عن قانون قتل الإخوة الذي استحل به السلاطين العثمانيون قتل من شاؤوا في سبيل توطيد عروشهم (7)!

(7) ونصه كما في سجلات القوانين العثمانية: "إذا تيسرت السلطنة لأي ولد من أولادي فيكون مناسبًا قتل إخوته في سبيل تأسيس نظام العالم، وقد أجاز هذا معظم العلماء، فيجب العمل به."، وهو منقول بحروفه من كتاب الدولة العثمانية المجهولة لأحمد آق گوندوز (ص 128 وما بعدها) وقد حاول ترقيع المسألة وتأويلها بما يضحك منه الصبيان.

وللفائدة تراجع كتابات الشيخ ناصر بن حمد الفهد -فك الله أسره- حول الدولة العثمانية، ففيها فوائد فقد نقل عن المؤرخ الروسي (فاسيلييف) في كتابه عن "تاريخ الدولة السعودية": "أن الدولة العثمانية أرادت حثّ جنودها على قتل أهل التوحيد فأصدرت قراراً أن للجندي بكل قتيل مكافأة، ولا بدّ أن يُثبت الجندي القتل وذلك بقطعه لآذان المقتول وإرسالها لـ (الأستانه) العاصمة، ففعلوا ذلك في (المدينة) و (القنفذة) و (القصيم) و (ضرمى) وغيرها"، وقد تكلم عليها أئمة الدعوة النجدية في مواطن من رسائلهم.

وليراجع بحث"شريعة قتل الأخوان وأثرها في نظام الحكم آل عثمان" لبشرى ناصر هاشم صادر عن الجامعة المستنصرية/ كلية الآداب -قسم التاريخ، فهو بحث جيد يُسلط الضوء على الإجرام الذي كان يرتكبه سلاطين آل عثمان بقتل إخوانهم لعدم الثورة عليهم والوصول للحكم!

حديث ثَوبان: إنّ الله زوى لي الأرض .. الحديث:

• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 81): "باب: البشارة بملك المسلمين كنوز قيصر ومملكته في القسطنطينية" وأورد تحته حديث ثوبان رضي الله عنه: "إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ أَوْ قَالَ: إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زَوَى لِي مِنْهَا، وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ: الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ ... ". وقال في الحاشية: "وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقد وقعت كلها بحمد الله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال النووي في شرحه لصحيح مسلم قال العلماء: المراد بالكنزين: الذهب والفضة، والمراد كنزي كسرى وقيصر ملكي العراق الشام. فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي المشرق والمغرب وهكذا وقع وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب). ورحم الله النووي فقد قصر البشارة في هذا الحديث على ملك الروم في الشام ومصر، بينما الحديث يعم ملك الروم كله، وهو ما تحقق بعد وفاته بأقل من قرنين! حيث فتح المسلمون بقيادة السلطان محمد الفاتح القسطنطينية عاصمة هرقل الروم وورثوا الإمبراطورية الرومانية الشرقية كلها؛ وهي مملكة قيصر وكنزه الدينار الأحمر، وسيفتح آخرهم روما، ويرثون الرومانية الغربية أيضا. وعد الله الذي لا يخلف وعده! وقد تواترت بذلك الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم كما سيأتي".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥٥