وغير ذلك مما سنبينه إن شاء الله.
·…الأحاديث التي ذكرها في فضل القسطنطينية لا علاقة لها بهذه المدينة لا من قريب ولا من بعيد!!
حديث أم حرام رضي الله عنها في أول جيش يغزون البحر:
• ذكر حاكم بن عبيسان (73): "باب: فضل فتح القسطنطينية وفضل أول جيش يغزوها من المسلمين" وأورد تحته حديث أم حرام رضي الله عنها في أول جيش من أمتي يغزون البحر، وبعد أن ذكر الحديث قال: "رواه البخاري في صحيحه. ومدينة قيصر هي القسطنطينية".
قلت: وهذا فيه تدليس!! فهو يوهم أن من قال بأن مدينة قيصر هي القسطنطينية هو البخاري! وليس كذلك!! فهذا كلامه ابن عبيسان لا كلام البخاري!!
• ذكر حاكم بن عبيسان حديث أم حرام رضي الله عنها ثم علق عليه بقوله: "وهذا الحديث صريح في فضل هذه المدينة وشرفها وعظيم مكانتها، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على غزوها حتى كان أول جيش يقصد فتحها مغفورا له؛ فما ظنك بالجيش الذي يفتحها! "
قلت: ليس ثمة دليل -لا صريح ولا غير صريح- على فضل تلك المدينة في هذا الحديث!!! ولم يقل أحد من أهل العلم بذلك! فالفضل إنما لمن يغزوها لا لها.
حديث أبي هريرة وجابر بن سَمُرَة رضي الله عنهما: إذا هلك كسرى .. الحديث:
• ذكر حاكم بن عبيسان (ص 76): "باب: البشارة بفتح القسطنطينية وتحريرها من طغيان القياصرة وزوال القيصرية البيزنطية الصليبية عنها وصحة ولاية فاتحها وصحة جهاده وصرفه أموالها في سبيل الله"، وذكر تحته حديث: «هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، وقال في الحاشية: "هذا الحديث فضيلة ظاهرة لمحمد الفاتح؛ فهو الذي أزال سلطان قياصرة الروم من القسطنطينية، وقضى على الإمبراطورية البيزنطية؛ كما أزال عمر الفاروق سلطان كسرى! وفيه صحة ولاية محمد الفاتح وصحة تصرفه بإنفاق كنوز قيصر في سبيل الله وهو ما تحقق على النحو الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم! قال البيهقي في دلائل النبوة: قال الشافعي: ولما أتي كسرى بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَمَزَّقَ مُلْكُهُ. وَحَفِظْنَا أَنَّ قَيْصَرَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَوَضَعَهُ فِي مِسْكٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ثُبِّتَ مُلْكُهُ».
وإنما أراد هلاك قيصر الذي كان ملك الشام، وتنحية ملك الأقاصرة عنها، فصدق الله تعالى قوله ونحى عن الشام ملك الأقاصرة، ونحى عن الدنيا ملك الأكاسرة، وبقي للأقاصرة مُلْكٌ بالروم لقوله رسول صلى الله عليه وسلم: "ثبت ملكه" حين أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يقضي الله تعالى فتح القسطنطينية، ولم يبق للأكاسرة ملك؛ لقوله: «تمزق ملكه» حين مزق كتابه.
وفي قوله: "لتنفقن كنوزهما في سبيل الله": إشارة إلى صحة خلافة أبي بكر وعمر لأن كنوزهما نقلت إلى المدينة، بعضها في زمان أبي بكر، وأكثرها في زمان عمر وقد أنفقاها في المسلمين، فعلمنا أن من أنفقها كان له إنفاقها، وكان والي الأمر في ذلك مصيبا فيما فعل من ذلك) انتهى كلام البيهقي. قلت - القائل: ابن عبيسان-: وفيه أيضا فضيلة للسلطان محمد الفاتح وصحة ولايته، وصحة جهاده وفتحه للقسطنطينية، وإنفاق أموالها في سبيل الله؛ فهو الذي فتحها وأنفق أموالها في الجهاد في سبيل الله، وكانت القسطنطينية قبله عاصمة القياصرة أكثر من ألف سنة! بل هو المقصود في البشارة أصلا؛ إذ لم يزل ملك قيصر عنها إلا على يده! "
ثم شرّق حاكم بن عبيسان وغرّب في الإتيان بكلام أهل العلم في معنى الحديث، وأن المقصود لا قيصر بعده في الشام ... ثم قال: "قلت - القائل: ابن عبيسان-: وهو ما ادخره الله من فضل للسلطان العادل محمد الفاتح فصحح النبي صلى الله عليه وسلم ولايته وجهاده وتصرفه في إنفاق كنوزهما في سبيل الله؛ وهو ما تواتر عنه، وما زال يبعث الجيوش إلى أوربا حتى كاد يفتح روما، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم غزوه وفتحه لها كما سمى غزو الصحابة وفتحهم لجزيرة العرب وفارس سواء بسواء، وهو من وعد الله للمؤمنين بالاستخلاف في الأرض". انتهى كلام ابن عبيسان بطوله.