وقول حاكم بن عبيسان: "ووعده سبحانه تعالى رسوله بهم وبأبنائهم ونسائهم يعني دخولهم في دينه وملته طواعية باختيارهم؛ وهو ما جرى حتى لم يبق في أرضهم إلا الإسلام! "
ليس بصحيح! وانظر إلى تركيا الآن يغنيك النظر عن الخبر!!
·…قبوله لحديث المجهول، ومحاولته رفع الجهالة عنه!!
قال ابن عبيسان (ص 83): "عن أبي همام الشعباني، قال: حدثني رجل من خثعم، قال: كنا مع رسول في غزوة تبوك، فوقف ذات ليلة، واجتمع عليه أصحابه؛ فقال: إن الله تعالى أعطاني الليلة الكنزين: كنز فارس والروم، وأمدني بالملوك: ملوك حمير الأحمرين، ولا ملك إلا الله، يأتون يأخذون من مال الله، ويقاتلون في سبيل الله. قالها ثلاثا). رواه معمر في جامعه، كما في مصنف عبد الرزاق، وعنه أحمد في مسنده بإسناد حسن ... ثم قال في الحاشية: "قال الهيثمي في المجمع: (وفيه أبو همام الشعباني ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح). قلت - ابن عبيسان -: ذكره البخاري في التاريخ الكبير وقال: (أبو همام الشعباني، روى عنه يحيى بن أبي كثير). وكذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكروه بجرح. وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة: (أبو همام الشعباني عن رجل من خثعم له صحبة، وعنه يحيى بن أبي كثير: مجهول، قاله الحسيني! قلت: ذكره الحاكم أبو أحمد تبعا للبخاري فيمن لا يعرف اسمه ولم يذكر فيه جرحا) ".
قلت - القائل ابن عبيسان-: ليس مجهولا؛ فقد روى عنه أيضا أبو سلام ممطور الدمشقي، كما رواه عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق بإسناد صحيح وفيه: (حدثني أبو همام الشعباني أنه كان مرابطا بتورس وكان فينا رجل من خثعم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنا أدلجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلين إلى تبوك فذكر الحديث). فأبو همام الشعباني شامي، دمشقي، تابعي قديم، من الطبقة الثالثة من أهل الشام، كما قال ابن عساكر في تاريخه، روى عنه إمامان ثقتان: أبو سلام ويحيى بن أبي كثير، ولم يذكر بجرح، ولم يرو منكرا، فهو مقبول الرواية بلا خلاف، وقد توبع على حديثه هذا بلفظه، كما في مغازي الواقدي عن عشرة من شيوخه الثقات في غزوة تبوك وفيه: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال: ألا أبشركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! وهم يسيرون على رواحلهم فقال: إن الله أعطاني الكنزين: فارس والروم وأمدني بالملوك ملوك حمير، يجاهدون في سبيل الله، ويأكلون فيء الله)، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قصد في تبوك غزو الروم، فبشر أصحابه حين رجعوا ولم يقاتلوا الروم بأن الله أعطاه كنوزهم وأورثهم أرضه وملكهم، والروم آنذاك تطلق على مملكة قيصر كلها وليس على ملكهم في الشام فقط. وهو ما تحقق على أكمل صورة وأوضحها بالخلافة العثمانية التي ورثت القسطنطينية، واتخذتها دار خلافة، وفتحت كل أقاليمها التي كانت تخضع لها في أوربا كلها" انتهى كلام ابن عبيسان بطوله.
قلت: انظر كيف يبحث عن أدنى شيء لتحسين الرواية!
فأبو همام هذا مجهول، وما جاء في الحديث الذي عند ابن عساكر وفيه: "حدثني رجل من خثعم" أراد به حاكم بن عبيسان إثبات سماع يحيى لهذا الحديث من هذا الرجل!! وعليه حكم على هذا الإسناد بالصحة!!
وهذا عجيب! فحديث ابن عساكر أصلا من مسند أحمد! وهو كذلك في المسند من طريق عبد الرزاق! وما جاء فيه: "حدثني رجل" خطأ!
ففي كتاب عبد الرزاق (19878) بالعنعنة: "عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هَمَّامٍ الشَّعْبَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمٍ .. ".
وكذا في «الأمالي في آثار الصحابة» لعبد الرزاق (131): "عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هَمَّامٍ الشَّعْبَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ خَثْعَمٍ .. " فأين صحة الإسناد؟!
ثم أعرض حاكم بن عبيسان عن قول ابن عساكر بعد أن ساق الرواية: "كذا قال! ولم يذكر أبا سلام"، يعني هكذا قال يحيى بن أبي كثير، والحديث يرويه أبو سلام.