تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…قبوله للحديث المرسل!

يستشهد حاكم بن عبيسان ويحتج بالمرسل في بحثه هذا، مع أنه في بحث الجساسة يرد المرسل، ويرد حديث أنس في الافتراق بعلة الإرسال!

ولا يقبل أن يجاب عن هذا بأن قبول للمراسيل في أبواب الفتن والملاحم والفضائل، فإن حديث الجساسة والافتراق من هذه البابة! مع الانتباه لعدم تسليمنا مطلقا لتجويز التساهل في هذه الأبواب لكن هذا مما شاع على ألسنة المتكلمين، وكثير من طلبة العلم لا يتنبهون لما روي عن بعض أئمة الحديث كعبدالرحمن بن مهدي في قولهم: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا وإذا روينا في الفضائل تساهلنا، وإنما كلامهم على الرواية لا على الاحتجاج، فيروون عن الضعفاء في الفضائل وغيرها ويخرجونه في كتبهم لكن لا يحتجون بها، فمسألة الاحتجاج أمر آخر وليس هذا مقام بيانه.

ومما احتج به بالإرسال هنا:

قال في حديثٍ مرسل لسعيد بن المسيب (ص 73):

"رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وسعيد بن منصور في السنن، بإسناد صحيح عن ابن المسيب مرسلا، وكل مراسيله صحيحة".

قلت: يبقى حديثه مرسل! وليست كل مراسيله صحيحة! فقد وُجِد له ما يُنكر منها!

فحتى الإمام الشافعي وهو أول من صرح بقبول مراسيل سعيد بن المسيب ? رد بعض مراسيله ولم يعمل بها.

ومن ذلك أيضاً:

أنه ذكر في (ص 84) حديث: عن صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد الحبراني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: («إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَنِي فَارِسَ، ثُمَّ الرُّومَ، ثُمَّ نِسَاءَهُمْ أَبْنَاءَهُمْ وَلَأْمَتَهُمْ وَكُنُوزَهُمْ، وَأَمَدَّنِي بِحِمْيَرَ أَعْوَانًا»). رواه نعيم في الفتن بإسناد صحيح مرفوعاً مرسلاً.

ثم قال في الحاشية: "قوله صلى الله عليه وسلم: (وعدني فارس ثم الروم) فيه معجزة ظاهرة في تأخر وعد الروم عن فارس، والروم أصلا هم أهل القسطنطينية والدولة البيزنطية؛ وهو ما تحقق فعلا، فقد آلت هذه الإمبراطورية حتى غدت كما فارس؛ جزءا من أرض الإسلام وتحت سلطانه، وورثها المسلمون الموحدون والخلفاء العثمانيون؛ كما ورث الخلفاء الراشدون إمبراطورية كسرى! ووعده سبحانه تعالى رسوله بهم وبأبنائهم ونسائهم يعني دخولهم في دينه وملته طواعية باختيارهم؛ وهو ما جرى حتى لم يبق في أرضهم إلا الإسلام! ".

قلت: نعوذ بالله من التدليس والتلبيس!!

لمَ لمْ تقل: "نعيم بن حماد"! واكتفيت بقولك: "رواه نعيم"!!

حتى يدلّس على القارئ! لأن كتاب نعيم بن حماد معروف بالمناكير التي فيه! وقد حذّر العلماء منه!

قال الإمام الذهبي في «السيّر» (10/ 609): "لاَ يَجُوْزُ لأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (الفِتَنِ)، فَأَتَى فِيْهِ بِعَجَائِبَ وَمَنَاكِيْرَ".

وكيف يكون الإسناد مرفوعاً مرسلاً! وهل الإرسال هنا إلا إسقاط الصحابي ورفعه للنبي صلى الله عليه وسلم!!

وكيف يكون إسناده صحيحا وهو مرسل؟!

ووعد الله لم يتخلف، فالحديث كان عن فارس والروم وقد تحقق زمن أبي بكر وعمر ... وفتح القسطنطينية زمن محمد الثاني بن مراد العثماني المشهور بـ: (محمد الفاتح) لا علاقة له بالحديث أبدا. وعلى فرض أن هذا الوعد قد تحقق فأي فضيلة للقسطنطينية؟!!

فإن كان فتحها فضيلة فعليه يجب أن نقول بأن لأرض فارس التي فتحت فضيلة أيضا!!

وعليه يجب عليك يا حاكم أن تُصنّف: «الأربعون الطهرانية أو الإيرانية» لأن أحاديث فتح فارس قد تحققت قديماً.

وما أشنع هذا التشبيه!! تشبه وراثة الخلفاء الراشدين لإمبراطورية كسرى بفتح القسطنطينية على أيدي العثمانيين.! وتصفهم بالموحدين!

ما هذا الضلال؟! ألم تقرأ عن الشركيات في تلك الخلافة المزعومة، وعن حربها لدعوة التوحيد وأئمة الدين؟!!

ثم ماذا نقول عن فتح الشام كلها التي أورثها الله لعباده الموحدين حقيقة!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٥١