قلت: فانظروا كيف فرَّق بين "قيصر القسطنطينية" على زعمه! وبين هرقل!!
وهرقل هُوَ قَيْصر عند أهل العلم.
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1/ 33): "هِرَقْلُ هُوَ مَلِكُ الرُّومِ وَهِرَقْلُ اسْمُهُ، وَلَقَبُهُ قَيْصَرُ كَمَا يُلَقَّبُ مَلِكُ الْفُرْسِ كِسْرَى وَنَحْوَهُ".
وسيأتي الكلام على استدلالاته بالأحاديث الصحيحة في حمل ما ورد في "الروم" عموماً وحمله على "القسطنطينية"!!!
القسم الثاني: أحاديث ضعيفة ومنكرة معلولة!! صححها هو بالنظر إلى ظواهر الأسانيد معتمدا على تصحيحات الحاكم والهيثمي والسيوطي!! وسيأتي الكلام عليها تفصيلا إن شاء الله.
القسم الثالث: أحاديث من رواية أهل الكتاب ككعب الأحبار وابن امرأته تُبيع الحميري!! وسيأتي الكلام عليها وبيان تناقضات حاكم بن عبيسان فيها.
·…تدليس حاكم وتلبيسه وكثرة تناقضاته!!
القارئ لكتاب حاكم بن عبيسان يجده قد ملأه بالتدليس والتلبيس، بل والكذب أحياناً!!
فمن تدليسه أنه يذكر رواية ما عن راو، ثم يعيد الرواية نفسها ويقول: وفي رواية أخرى!!! والرواية هي هي!
ومن تدليسه عدم إظهار العلة لما يورده!!
ومن عادته أنه يحتج بأقوال الهيثمي في الحكم على الأحاديث، لكنه يعرض عن كلامه إذا كان كلامه في تضعيف ما يورده!!
ومن عادته أيضاً أنه ينقل موافقة الذهبي إذا احتاج لتكثير أقوال أهل العلم، لكنه يخفي كلام الذهبي الصريح في تعقب الحاكم! مع عدم التسليم بأن الذهبي يوافق الحاكم في أحكامه، وليس هذا محل نقاش المسألة وبحثها.
وتجده يحتج ببعض الزيادات الشاذة في بعض الأحاديث وتصحيحها!!
وكذلك تصحيحه لأحاديث بعض الضعفاء!! وهو نفسه قد ضعف حديثهم في بحوثه الأخرى!! كابن لهيعة! وكثير بن عبد الله المزني كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
ومن عادة حاكم بن عبيسان إخفاء الأسانيد وعدم إظهارها للقارئ إلا إذا أراد بها تأييد هواه!! وكذا إخفاء كلام أهل العلم من الكتب التي ينقل منها! والاكتفاء بنقل ما يؤيد رأيه!!
وكثير من الأحاديث التي أوردها في كتابه معلولة! إما بعلل ظاهرة لا تحتاج دقة نظر! لكنه يُعرض عن ضعف رواتها ويُحسنها!! وهذه خيانة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم!
وإما أنه لم يقف على هذه العلل فيها!! وهذا دليل على بضاعته المزجاة في علم الحديث!!
وكنت قبل هذا أظن أن عنده مسحة من هذا العلم بالنظر في بعض بحوثه المحكّمة إلا أن هذا البحث أظهر ضعفه الشديد في هذا العلم! ولا ندري لعل تلك البحوث القديمة لها قصة!!
والعجيب أن حاكم بن عبيسان يزعم في كثير من بحوثه الحديثية أنه ينصر منهج المتقدمين وأنه لا بد من الرجوع إليهم في تصحيح الأحاديث وعدم قبول طريقة المتأخرين، وقد رد تصحيحات الترمذي وابن حبان والحاكم لحديث الافتراق (5) ورد تصحيح مسلم لحديث الجساسة.!!
(5) وقد أصاب في ذلك، ولكن الشاهد أنه يهمل تصحيح الأئمة حيث شاء ويفخمه ويحتج به حيث وافق هواه.
وحين جاء تصحيح المتأخرين موافقا لهواه قَبِل حتى تصحيحات السيوطي والمناوي وهم أشهر من عرف بالتساهل في تصحيح المنكرات والأباطيل! فضلا عن قبوله تصحيحات الحاكم وابن حبان وكثير منها يعلم هو جيدا أنها مناكير، لكنه الهوى الذي يعمي ويصم!!
يقول حاكم بن عبيسان في إجابة لسؤال أحدهم [كما في الجواب على (الرسالة الخامسة) بتاريخ 16/ 12/2010 م حسب ما ورد في موقعه على الرابط التالي:
http://www.dr-hakem.com/Portals/Content/?info=TnpnekpsTjFZbEJoWjJVbU 1 RPT 0 rdQ==.jsp]:
" أخي الكريم لا يخفى عليك بأن أهم أدوات دراسة التراث والتاريخ والمدخل لفهمه ونقده: معرفة علم الحديث، وعلم العلل، ونقد الروايات، وتمييز صحيحها من سقيمها، وقد اجتهدت في تحري الصحة والقبول، وتجنبت شيئا كثيرا مما لا يصح عندي ثبوته، ولم أر حاجة لتسجيل ذلك، حتى لا تتسع دائرة الجدل مع كثير من أهل العلم، فتضيع القضية الرئيسة، وهي بعث الخطاب الراشدي، في قضايا ثانوية كصحة هذا الحديث، وضعف ذاك الحديث، ومن الأحاديث التي لا تكاد تصح في نقدي حديث (خاصف النعل وقتاله على تأويل القرآن)، فهو من حديث إسماعيل بن رجاء، وقد أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وقد أصاب، وطرقه الأخرى أشد ضعفا منه، ومن تساهلوا في تصحيحه من المتأخرين، فإنما صححوه حملا له على قتال علي للخوارج الذين تأولوا القرآن على غير وجهه، أما أهل الجمل وصفين فلم يقاتلهم علي على تأويل القرآن، بل على طاعته، ومما يؤكد عدم صحته أن عليا نفسه لم يكن مطمئنا لقتال الخوارج، حتى رأى ذا الثدية فيهم، وتواتر عنه أنه لم يكن معه عهد عن رسول الله في قتالهم ... الخ".