تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا ليس كلام ابن حجر! وإنما هو كلام الزركشي، قاله في نكته على مقدمة ابن الصلاح (1/ 322) عندما تعرض لتقديم المسنِد الثقة على المرسل.

وسياق كلامه: "وشذ ابْن حزم عَن الْجُمْهُور فَقَالَ وَلَو بلغت طرق الضَّعِيف ألفا لَا يقوى وَلَا يزِيد انضمام الضَّعِيف إِلَى الضَّعِيف إِلَّا ضعفا وَهَذَا مَرْدُود لِأَن الْهَيْئَة الاجتماعية لَهَا أثر أَلا ترى أَن خبر الْمُتَوَاتر يُفِيد الْقطع مَعَ أَنا لَو نَظرنَا إِلَى آحاده لم يفد ذَلِك فَإِذا كَانَ مَا لَا يُفِيد الْقطع بِانْفِرَادِهِ يفِيدهُ عِنْد الانضمام فَأولى أَن يُفِيد الانضمام الِانْتِقَال من دَرَجَة الضعْف إِلَى دَرَجَة الْقُوَّة فَهَذَا سُؤال لَازم لَا سِيمَا إِذا بلغ مبلغ التَّوَاتُر فَإِن الْمُتَوَاتر لَا يشْتَرط فِي أخباره الْعَدَالَة كَمَا تقرر فِي علم الْأُصُول".

وهذا رأي أهل الأصول! ولا اعتبار لكل هذا عند أئمة أهل النقد، بل لا نجد في كلامهم لفظ "التواتر" أبدا .. !

فما بال حاكم يحتج علينا بأقوال الأصوليين! وهو الذي يزعم أنه يدعو إلى منهج المتقدمين .. !! وقد ضعف الإمام أحمد حديث بُريد بن عبدالله بن أبي بردة، عن جده، عن أبيه أبي موسى - رضي الله عنه- عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يأكل في مِعى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعا» وذكر أنه يروى من ثلاثين وجها، ولم يعتد بها (1)، ومثله حديث «الأذنان من الرأس» على كثرة ما روي من الطرق المرفوعة والمرسلة والموقوفة؛ فقد حكى حرب الكرماني قال: "قلت لأحمد: فالأذنان من الرأس؟ قال: نعم. قلت: فيه شيء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أعلم (2).

(1) شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 647) والحديث ثابت من غير مسند أبي موسى

(2) مسائل حرب الكرماني - كتاب الطهارة (ص: 240).

قال حاكم (ص 16): "وهو ما لم يتنبه له بعض من تصدى للحكم على الأحاديث من المعاصرين، حتى ضعفوا بالنظر الجزئي للأسانيد؛ ما يوجب النظر الكلي تصحيحه؛ بل ضعفوا من الأحاديث ما لم يسبقهم أحد إلى تضعيفه من قبل! وما ورد في شأن القسطنطينية وفتحها وفضلها، متواتر تواترا معنويا؛ بالأحاديث الصحيحة فضلا عن الحسنة والمقبولة، مع أن الصحيح في حد المتواتر الذي يفيد العلم هو ما زاد عن المشهور -وهو ما رواه ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد المتواتر- وأفاد العلم؛ وهذا يصدق على ما رواه أربعة فأكثر وأفاد العلم، وقد استعمل الشافعي التواتر بهذا المعنى في كتابه "الأم"؛ كما حررته في بحثي (دفاع ثان عن ابن حبان) المنشور في مجلة المشكاة" (3).

(3) سنبين - إن شاء الله - تدليس حاكم بن عبيسان، وأنه يضعف ما يخالف هواه ولو لم يسبق إلى تضعيفه ويحاول في ذلك الاستناد لمنهج المتقدمين، ويصحح ما وافق هواه ولو كان ضعيفا على منهج المتقدمين، والأمثلة في كتابات حاكم أكثر من أن يحصرها هذا البحث وتحتاج من كثرتها بحثا مفردا.

ووالله لا ينقضي العجب منه؛ كيف يستدل بأحاديث واهية ويصحح الضعيف في حين أنه في بحوث أخرى له يضعف أحاديث صححها بعض أهل العلم بأدنى شيء مما لا تضعف به الأحاديث الصحاح!! بل بدون أدلة واضحة كتضعيفه الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ... ) الحديث ولعل الله ييسر كتابة رد ننقض فيه تضعيفه لهذا الحديث.

قلت: هذا ليس من منهج الأئمة المتقدمين النقاد في شيء ولا نريد أن نتنبه له!! وهل جر علينا الويلات إلا السير على منهج الأصوليين المخالف لأصول منهج نقاد الحديث!!

وأما أنه ورد في فضل القسطنطينية وفتحها ما يعد من المتواتر التواتر المعنوي فهذا من تلبيس إبليس وافق هوى في النفوس ومرضا في القلوب -نسأل الله العافية-!! فليس ثمَّة في ذلك حديث صحيح ولا حسن!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٨