قلت: [حيث ورد في هذا البحث لفظة "قلت" فالأصل أن القائل هو كاتب البحث ما لم يقع التنبيه على ذلك].
هذه تزكية للنفس لا تقبل .. ! ومن يقرأ تسويدك هذا - الذي ادعيت فيه تواتر الأباطيل- يحكم عليك بأنك لا تدري ما علم الحديث ولا الحكم عليه .. !!
وقال أيضاً في مقدمة كتابه وهو يرد على حمد عثمان: "وقد وصل به الحال وتطورت به الأحوال حتى زعم أن ما يدعو إليه من طاعة الطاغوت وموالاته ونصرته بل ومحبته والتحاكم إليه هو السنة وما كان عليه السلف .... ".
قلت: وأنت في فضائلك المزعومة التي نعتها بالفاخرة ودلست فيها وكذبت من أجل تعظيم "أردوغانك" أليس هو طاغوت مثل هؤلاء الذين ذكرهم حمد عثمان .. ؟! وما الفرق بينكما؟!!
هو يدعو لطاعة هؤلاء، وأنت تدعو إلى طاعة أردوغان! وكلهم سواء في موالاتهم للكفار وحبهم لهم! وإعراضهم عن شرع الله وحكمه!!
·…التصنيف في فضائل البلدان ومسألة التواتر.
أولًا: ادّعاء حاكم بن عبيسان تواتر فضائل «إسطنبول»!
قال حاكم في أربعينه المزعومة (ص 15): "وقد صنف أئمة الحديث في فضائل المدن التي وردت الأحاديث في فضائلها؛ كالمدينة ومكة والقدس والشام واليمن ومصر، ولم أقف على من جمع ما ورد في فضائل إسطنبول (القسطنطينية) مع كثرة ما ورد فيها؛ فرأيت أن أجمع هذا الجزء الحديثي من أربعين حديثا في فضائلها بين صحيح وحسن وحسن لغيره؛ وهو حد التواتر الروائي عند عامة أهل الحديث؛ بل الراجح عندهم أن ما رواه عشرة هو من المتواتر، مع أن البشارة بفتح القسطنطينية وفضل فاتحها ومن شارك في فتحها من المتواتر القطعي من حيث العلم والمعرفة العامة بين الصحابة ومن بعدهم؛ وهو ما جعل الخلفاء والأمراء يتنافسون على فتحها، وإنما البحث هنا في المتواتر من حيث الرواية لا من حيث العلم عند غير أهل الحديث! "
قلت: قد بينَّتُ - بفضل الله- في كثير من بحوثي ودراساتي أنه لا يصح حديث في فضل أي بلد إلا مكة والمدينة لِما يتعلق بهما من أحكام شرعية، مع قدسية هذين المكانين، وكذلك قدسية المسجد الأقصى ومباركة الله سبحانه وتعالى لذلك المكان وما حوله، ولكن الحديث هنا عن ورود ما يصح من أحاديث من فضائل حول هذه الأماكن، وليس هذا محل تفصيل ذلك.
وأما دعوى حاكم أن هناك فضائل وردت في فضل إسطنبول فهذا محض كذب وبهتان!! فلو كان لها فضل لما تركها الأئمة رحمهم الله وقد صنفوا في كل شيء.
بل ويزعم (ص 5) "أنه لم يرد في البشارات النبوية والأخبار المصطفوية البشارة بفتح بلد أكثر مما ورد في فتحها، حتى ذكرت الأحاديث كل محطات الفتح الرئيسية، وذكرت صور الفتح العسكري الأول، والسلمي الثاني، والنهائي قبل قيام الساعة"!!!
وقد بنى ذلك على أحاديث ضعيفة، بل منكرة وموضوعة!!
ثم أين الدليل على العلم والمعرفة العامة بفضائلها بين الصحابة؟!!
ثانيًا: ادعاؤه التفريق بين التواتر العلمي والتواتر الروائي!
قال حاكم (ص 15): "والتفريق بين الأمرين (التواتر العلمي والتواتر الروائي) لا يكاد يفقهه اليوم أحد من أهل العلم بالحديث -إلا من رحم الله- فضلا عن غيرهم! ".
قلت: هات يا محدث زمانك فقهنا في الفرق بين الأمرين، وهل يحصل العلم إلا بناء على الرواية، وما معنى التواتر إن لم يكن متضمنا لمعنى العلم فيه .. ؟!
قال حاكم (ص 15): "ولا يشترط في المتواتر الروائي عند أهل الحديث صحة الإسناد، وإنما يشترط له كثرة العدد مع إفادة العلم؛ كما قال الحافظ ابن حجر: (لأن الهيئة الاجتماعية لها أثر ألا ترى أن خبر المتواتر يفيد القطع مع أنا لو نظرنا إلى آحاده لم يفد ذلك، فإذا كان ما لا يفيد القطع بانفراده يفيده عند الانضمام فأولى أن يفيد الانضمام الانتقال من درجة الضعف إلى درجة القوة فإن المتواتر لا يشترط في أخباره العدالة".