تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أليست النكارة واضحة في أنه صلى الله عليه وسلم بقي يتتبع هذا الصحابي ليحرجه أمام الناس، ويكشف كذبه!! فامتنع عن الإتيان للمسجد! ثم صار يسرع في صلاته لئلا يحرجه النبي صلى الله عليه وسلم؟!!

وطالما أن زيد "أعلم بالواسطة" الئي حدثه بالحديث، فلم أسقطه ولم يُظهره؟!!!

وأقول لهذا المنحرف: هذه الرواية عن زيد بن أسلم، المتصلة والمرسلة لم يروها عنه أهل المدينة!!

فقد روى هذا الحديث عنه: جرير بن حازم (ت 170 هـ)، وهو بصري، وهو ثقة في حفظه شيء!

وعبدالرحمن بن مُسهر وهو كوفي متروك.

والنضر بن طاهر، وهو بصري، متروك، يسرق الحديث.

فكيف يتفرد بهذا الحديث راو بصري، وآخر كوفي عن راو مدني مشهور كزيد بن أسلم!!! ويختلفان عليه فيه!!!

أما حديث المتروك فلا يعرّج عليه، والعمدة عند أهل الحديث على رواية جرير بن حازم، لكن هل سمع جرير هذا الحديث من زيد بن أسلم؟!!

نعم، لقي جرير زيدا، وسمع منه كما روى حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - فَلَقِيتُ: زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ - فَحَدَّثَنِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ نَاقَةٌ تَرْعَى فِي قِبَلِ أُحُدٍ، فَعُرِضَ لَهَا، فَنَحَرَهَا بِوَتَدٍ، فَقُلْتُ لِزَيْدٍ: وَتَدٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ؟ قَالَ: لَا. بَلْ خَشَبٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ: «فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا».

لكن لم أجد له رواية عنه إلا في هذا الحديث، والحديث الذي نتكلم عليه! وربما نجد له أحاديث أخرى، لكن روايته عن زيد بن أسلم نادرة!!

فكأنه لقيه وسمع منه القليل فقط!

نعم ورد في حديثه عن زيد عن خوات تصريحه بسماعه منه، إلا أن أهل النقد قالوا بأن جريرا كان عنده ذكر السماع سجيّة، ويخطئ في ذلك! والدكتور المنحرف قرر ذلك في بعض كتبه!

وجرير بن حازم أُتي من قِبل حفظه! والذي يلقى راوياً ويسمع منه حديثا قليلا، ثم يروي عنه بعد سنوات طويلة وهو عنده مشكلة أصلا في الحفظ فلا يضبط تلك الأحاديث التي سمعها من ذلك الراوي.

وقد عاب أهل العلم على جرير تحديثه من حفظه لوهمه في ذلك.

ففي «سؤالات مهنا» عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل، قال: "هو كثير الغلط".

ولما ذكره ابن حبان في «جملة الثقات» قال: "كان يخطئ؛ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه، وكان شعبة يقول: ما رأيت بالبصرة أحفظ من رجلين: هشام الدستوائي وجرير بن حازم".

ولما ذكره العقيلي في «جملة الضعفاء» قال: "قال يحيى بن معين ضعيف في قتادة روى عنه مناكير، وكان تغير بأخرة".

وفي كتاب «الثقات» لابن خلفون: قال أبو الفتح الأزدي: "جرير بن حازم امرؤ صدوق، خرج عنه بمصر أحاديث مقلوبة، ولم يكن بالحافظ، حمل رشدين وغيره عنه مناكير".

وفي كتاب «العلل» للترمذي عن البخاري: "ربما يهم في الشيء، وهو صدوق".

وقال ابن سعد: "كان ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره".

فلا ندري هل ضبط جرير هذا الحديث عن زيد بن أسلم!! وهل فعلاً رواه زيد! ولم يروه عنه أهل المدينة؟!!

إن كان جرير ضبطه فيبقى مرسلاً، وهو حديث منكر!

وأما قول المنحرف الأخير: "فإذا غلَّبت القرائنُ صدقَ المتروك (كعبد الرحمن بن مسهر) في رواية، أمكن الترجيح بها"! فهذا يدل على خفة عقله في الحديث!!

فأي قرائن هذه التي غلبت لترجيح رواية هذا المتروك؟!

ما هي إلا قرائن الشيطان عقدها في عقلك فقط لا تصمد أمام قواعد أهل النقد!

سابعاً:

قوله: "لذلك أؤكد أنني هنا لم أعتبر بحديث المتروك، وإنما اعتبرت بقرائن الصدق في روايته. ومن وقف عند حفظ قواعد القبول والرد والاعتبار وعدمه، دون فقهٍ ودون معرفة بمأخذها العقلي، سيظن أن هذا مناقض للتقرير القائل: إنه لا اعتبار بحديث المتهم في عدالته، والأمر ليس كما ظن. ألا ترى أنك قد تستفيد القبول من قرائن خبر الكذاب، لا من خبره؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٤