تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت:

من قال من أئمة النقد إن إرسال المدنيين من أقوى الإرسال؟! ولم أرسله زيد بن أسلم إذا كان الذي سمعه منه ثقة؟!!

ولو كان سمعه من ربيعة بن عباد وهو كاد أن يكون صحابيا، فهل يعقل بأن يُفرّط به ويسقطه من إسناده ويرسله عن خوات؟!!

ثم إنّ مراسيل زيد بن أسلم نفسه ليست قوية!! فلو كانت قوية لقبلها أهل العلم ولم يتكلموا فيها!!

قال يحيى القطان: "مُرْسَلَاتُ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ".

فهذا القطان قدّم مرسلات معاوية بن قرة على مرسلات زيد بن أسلم.

وذكروا في المراسيل ممن روى عنهم زيد مرسلاً:

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: "زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ سَعْدٍ مُرْسَلٌ".

وقال أيضاً: "زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ لَيْسَ شَيْءٌ هُوَ مُرْسَلٌ".

وقال: "زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَوْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ هُوَ مُرْسَلٌ".

وقال أبو حاتم: "زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُرْسَلٌ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ".

وقال عَلِيَّ بن الْحَسَيِن بْن الْجُنَيْدِ: "زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ مُرْسَلٌ، وَعَنْ رَافِعَ بْنِ خُدَيْجٍ مُرْسَلٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلٌ أُدْخِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ: القَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وَأُدْخِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ".

فنقول لهذا الدكتور المنحرف: هل الروايات التي أرسلها زيد بن أسلم عن هؤلاء نقول فيها أنها من مراسيل المدنيين التي هي من أقوى الإرسال؟!!

ومن قال لك بأن الكذابين كانوا قلة في المدينة في ذلك الجيل؟!! هل قمت بسبر روايات أهل المدينة حتى تقرر هذه النتيجة؟

وما يدرينا أن زيد بن أسلم أخذ هذه الروايات عن أهل المدينة فقط؟ فربما أخذها عمن جاء من خارج المدينة، ولا نعرفهم ولا نعرف حالهم؟!!

ولم يُرسل زيد بن أسلم هذه الروايات إن كان سمعها من ثقات؟!!

عدا عن عشرات الروايات التي أرسلها عن النبي صلى الله عليه وسلم!!! فممن سمع هذه الروايات؟!! ولم يرسلها عنه صلى الله عليه وسلم؟!!

ثم كيف تحكم على هذا المرسل بأنه "خفيف الضعف"؟!!

هو مرسل، والمراسيل كلها ضعيفة! فما هو ضابط خفة الضعف؟ ألأنه من علماء التابعين كما قلت أنت؟!!

أذكرك بأن الحسن البصري كان أيضاً من علماء التابعين، وأنت لك رسالة كبيرة في مراسيل الحسن، وقد رددت كثيراً منها! ألم يسعك أن تقبلها وتقول بأنه خفيفة الضعف كذلك؟!

ثم ما أدراك بأن زيد بن أسلم كان يروي الخبر ولا يجد فيه ما يُستنكر؟! أين أدلتك على ذلك؟

هل كل تابعي من العلماء إذا روى خبراً يعني أنه لم يجد فيه ما يُستنكر؟!!

أطّلعت الغيب؟ أم عندك مكاشفة في ذلك؟!!

بل إن هذه الرواية فيها نكارة واضحة!!

أليست النكارة في أن هذا الصحابي = خوات بن جبير وهو من أهل بدر، يخرج ويجلس مع نساء أجنبيات!! ويراه النبي صلى الله عليه وسلم، فيسأله عن ذلك؟! فيكذب عليه!!!

أين عقلك - إن كان لك عقل - أيها المنحرف؟!!

هل يعقل أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الفعل لهذا الصحابي؟!!

وفي القصة أنه نزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ الظهران، وإنما نزل النبي صلى الله عليه وسلم مر الظهران عند توجهه إلى مكة لفتحها سنة (8 هـ)، فهل هؤلاء الذين خرجوا لفتح مكة كانوا منشغلين بالنساء الأجنبيات؟!! وأين وجدوهن؟ في ذلك المكان؟!!

وخوات بن جبير مات فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، مما يفيد أن عمره كان يوم الفتح (42) سنة، فمن وصل لهذا العمر من غير الصحابة يستحيل أن يفعل هذا الفعل الذي ذُكر في هذه القصة المنكرة، فكيف بأهل بدر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٣