تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما القرينة الثانية التي اعتمدها هذا المنحرف العوني بقوله: "ولا وجوب وجود هذه الواسطة مما سيهديه إليها؛ لأن الانقطاع خفي، فلا وجود لما يوجب افتراض وجود واسطة".

فأقول:

والله هذا مما يضحك الثكلى!

فكلامه يوهم بأن هذا الراوي المتروك = عبد الرحمن بن مُسهر كان ضابطا حافظا لروايته! إذ لو قلنا بأنه أصل روايته ليس فيها "ربيعة" وهو قد ذكره فيها فهذا بعيد لأن الانقطاع بين زيد وخوات انقطاع خفي! وهو لا يعرف أن هناك انقطاعا، وهذا يدل على ضبطه لروايته!!!

سبحان الله! ما أسمج هذا الفهم!!

حتى لو عرف أن هناك انقطاعا وكان خفياً، فالذي ننظر إليه هو حاله في الرواية، وقد اتفق النقاد على تركه لأنه سيء الحفظ جداً، فلم الدخول في هذه الافتراضات الخيالية التي تسميها قرائن وهي محض هلوسة!!

وأما القرينة الثالثة التي ذكرها الدكتور المنحرف بقوله: "ولا الخطأ العفوي بالذي يُقوِّي احتمال مصادفة ذكر هذه الواسطة. فكيف إذا كان من ذكره الراوي شيخا مقلا لزيد بن أسلم؟! ".

فأقول:

يقصد بأنه لو كان هذا المتروك أخطأ في ذكره للواسطة، فكيف يكون هذا الخطأ العفوي يجعل الإسناد متصلا بعد أن كان منقطعا وانقطاعه خفي، وهذه الواسطة التي ذكرها المتروك شيخا مقلا لزيد بن أسلم = يعني لو كان مكثرا عنه لقلنا إنه ربما أخطأ! لكن كونه مقلا عنه فهذا يدل على أنه ضبط اسمه!!

وهذا خيال وأوهام في عقل هذا المنحرف!!

فهذا المتروك جاء باسم غير الاسم الذي ذهب إليه هذا المنحرف! ثم لو كان هو، فهل ذكره له وهو من شيوخ زيد المقلين عنه هل هذا يدل على صحة كلامه؟!!!

وهذه ليست بقرينة أبداً!! فلو كان الحديث محفوظاً بذكر هذه الواسطة بين زيد وخوات لكان مشتهراً عند غيره من الثقات! لا أن يتفرد بهذا هذا المتروك! ولا يتابعه عليها أحد!!

ثم إن ربيعة بن عباد ليس شيخا مقلا لزيد بن أسلم! بل لا توجد لزيد رواية عنه إلا في حديث واحد قد ذكرته آنفاً، ولم يثبت أنه سمعه منه! والله أعلم.

خامساً:

قوله: "كما أن الراوي المتروك لو أراد الكذب: لطلب العلو في الإسناد، وحذف الواسطة موهما للعلو. ولو أراد الكذب: لسمى شيخا من مشاهير شيوخ زيد بن أسلم. أما أن يذكر شيخا من خفاء حاله أنه أخطأ في اسمه، ولا عرفنا صواب اسمه المحتمل إلا من خلال النظر في شيوخ زيد بن أسلم ممن روى عنه نادرا، وهو ربيعة بن عباد الديلي، فهذا كله ليس من جنس صنيعة الأكاذيب ولا من نوع مصادفات الأخطاء".

قلت:

من قال بأن هذا المتروك بزيادته لهذا الراوي أراد الكذب! حتى نقول بأنه لو أراد ذلك لطلب علو الإسناد؟!! وأنه لو أراد الكذب لأتى بشيخ مشهور من مشاهير شيوخ زيد بن أسلم! هذا من خيالات المنحرف العوني!!

ولا يعدو الأمر أنه أخطأ في إسناده؛ لأنه سيء الحفظ أصلاً، ولم يتابعه أحد عليه حتى نقول إنه ضبط هذا الحديث!!

فهو متروك، ورواه عن راو ضعيف وهو عبد الله بن زيد بن أسلم وهو ليس بشيء عند بعض أهل النقد!!

فكيف نجزم بأن ما رواه عبدالرحمن بن مسهر صحيح! لأنه أتى بواسطة شيخ من شيوخ زيد بن أسلم وهو مقلّ عنه!!

لم لا نقول بأنه كان عند هذا الراوي المتروك حديث زيد بن أسلم عن خوات المرسل، وعنده حديث زيد عن ربيعة، فأخطأ عند روايته فدخل له إسناد في إسناد لسوء حفظه، وهذا ما يفعله الأئمة النقاد عند معالجة وقوع الخطأ للراوي في حديثه، فكيف إذا كان هذا الراوي سيء حفظ وهو متروك!!

سادساً:

قوله: "أخيرا: إرسال زيد بن أسلم عن خوات، هو من إرسال المدنيين، وهو من أقوى الإرسال، لقلة الكذابين في المدينة في ذلك الجيل ونقاوة أسانيدها. فهو وإن كان مرسلا ضعيفا فهو خفيف الضعف، وهو كان يروي الخبر ولا يجد فيه ما يُستنكر، وهو أعلم بواسطته، وهو من علماء التابعين، فإذا غلَّبت القرائنُ صدقَ المتروك (كعبد الرحمن بن مسهر) في رواية، أمكن الترجيح بها".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٢