تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجابر مات بعد سنة (70 هـ)، وأبو هريرة مات سنة (57) أو (58 هـ)، فإذا كان لم يسمع من هؤلاء فكيف يسمع بمن مات سنة (40 هـ)!

وهل هذا الانقطاع يخفى على الأئمة النقاد ولا يعرفه إلا القلائل كما ادعى هذا المنحرف!!!

وأما القرائن التي استدل بها هذا المنحرف على إثبات الواسطة في هذا الانقطاع الخفي المدّعى التي أتى بها الراوي المتروك فهي مما لا ينقضي منه العجب!! ويدلّ إما على جهل هذا المنحرف أو على تلاعبه بأمر الحديث من أجل نصرة انحرافاته!!

والأصل أن حديث المتروك يرد مطلقا دون النظر إلى أي قرينة من روايته!! ولم نجد أئمة النقد ينظرون إلى رواية المتروك والبحث في قرائن روايته!!

أما القرينة الأولى في قوله: "لا الكذب مما يمكن أن يهدي الراوي المتروك إلى وجود واسطة بين زيد وخوات أصلا".

فحاصل ذلك أن هذا المتروك لا يعرف أن هناك انقطاع بين زيد وخوات أصلا، فكيف هُدي إلى ذلك لجبر هذا الانقطاع بالإتيان بهذه الواسطة من أجل أن يصبح الحديث متصلا!! = يعني هذا يدل على أنه أصاب في روايته!!

أقول لهذا المنحرف: اثبت العرش ثم انقش!! فهل ثبت أن هذا الراوي المتروك سمع هذا الحديث من عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه، وسمى الراوي بين زيد وخوات؟!!

وليس بالضرورة أن يكون قد كذب في هذا الحديث! فهو متروك، وهذا الترك يكون لعدة أسباب عند الأئمة النقاد، وعلى رأسها أنه يكون سيء الحفظ جداً!

قال ابن حبان في عبد الرحمن هذا: "كَانَ مِمَّن يخطئ حَتَّى يَأْتِي بالأشياء المقلوبة الَّتِي يشْهد لَهَا من الحَدِيث صناعته بِالقَلْبِ، وَهُوَ الَّذِي مدح نَفسه عِنْد هَارُون الرشيد فَقَالَ نعم القَاضِي قَاضِي الجَبَل".

فكيف برجل سيء الحفظ يقلب الأسانيد يضبط الحديث ونحكم بزيادته فيه في مقابل الضعيف لأنه أتى برجل في الإسناد فصار الإسناد متصلاً بعد أن كان مرسلاً!!

أيّ عقل يذهب إلى هذا المذهب يا دكتور الحديث؟! سبحان الله، ألهذه الدرجة يودي الانحراف بأهله؟!

الأئمة النقاد يضعفون رواية الثقة المتصلة في كثير من الأحايين إذا خالفه آخر ثقة وأرسل الحديث، فكيف نعتمد على رواية المتروك في ترجيح روايته لأنها متصلى على رواية الثقة المرسلة؟!!

ثم إن هذا المتروك لم يذكر في روايته "ربيعة بن عباد"! وإنما قال: "ربيعة بن عمرو"! فنعتمد هذا حتى يظهر لنا العكس بالدليل!!!

وانظر إلى قلة عقل هذا المتروك الذي اعتمدت روايته بهذه القرينة الواهية وهو يحكي حكاية عن نفسه!

فقد ولّاه أبو يوسف القاضي قضاء جبّل، وانحدر الرشيد مرّة إلى البصرة، فقال عبدالرحمن: فسألت أهل جَبُّلَ أن يُثْنوا عليّ فوعدوني ذلك، فلمّا قرُب إلينا الرشيد، وأبو يوسف معه في الحرّاقة، فقلت: يا أمير المؤمنين نِعم القاضي قاضي جَبُّلَ، قد عَدَلَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، وجعلتُ أُثني فعرفني أبو يوسف فضحِك، ثم أخبر الرشيد، فضحك حتى فحص برجله، ثمّ قال: هذا شيخ قليل العقل فاعزلْه فعزلني.

قال الذهبي معقباً على هذه القصة: "قلت: ومِن نقْص عقله كونه يحكي هذه الورطة عن نفسه".

وقال الذهبي في موضع آخر: "ذَاكَ المُغَفَّلُ الَّذِي بَلَغَهُ أَنَّ المَأْمُوْنَ قَادِمٌ عَلَى نَاحِيَةِ جَبُّلَ، فَكَلَّمَ أَهْلَ جَبُّلَ لِيُثْنُوا عَلَيْهِ عِنْدَ المَأْمُوْنِ، فَوَجَدَ مِنْهُم فُتُوراً، وَأَخْلَفُوهُ المَوْعِدَ، فَلَبِسَ ثِيَابَهُ، وَسَرَّحَ لِحْيَتَه، وَوَقَفَ عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ، فَلَمَّا حَاذَاهُ المَأْمُوْنُ، سَلَّمَ بِالخِلاَفَةِ، وَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ وَعَدْلٍ بِقَاضِينَا ابْنِ مُسْهِرٍ. فَغَلَبَ الضحك عَلَى يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ، فَعَجِبَ مِنْهُ المَأْمُوْنُ، وَقَالَ: مَا بِكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ الَّذِي يُبَالِغُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى قَاضِي جَبُّلَ هُوَ القَاضِي. فَضَحِكَ المَأْمُوْنُ كَثِيْراً، ثُمَّ قَالَ لِيَحْيَى: اعْزِلْ هَذَا، فَإِنَّهُ أَحْمَقُ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤١