تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت:

الذي جاء في رواية عبدالرحمن بن مسهر: "رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الدِّيلِيِّ"!

فلما بحث هذا المنحرف في شيوخ زيد بن أسلم فلم يجد هذا الراوي فيهم، ووجد بعض أهل العلم ذكروا من شيوخه: "ربيعة بن عباد الديلي" قال بأنه هو الواسطة بين زيد بن أسلم وبين خوات بين جبير!!

وقد ذكرت في جوابي السابق أنه لما أشار العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" إلى الرواية الأخرى للقصة، فقال: "رواه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن أسلم عن خوات بن جبير مع اختلاف، ورجاله ثقات، وأدخل بعضهم بين زيد وبين خوات: ربيعة بن عمرو".

قال ابن السبكي معقبا عليه: "وربيعة بن عمرو المذكور هو الدمشقي أبو الغاز الجرشي مختلف في صحبته قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين".

واستبعدت أن يكون ربيعة هو الدمشقي هذا!! وكأنه حصل تحريف في الرواية، وكأن الصواب هو: "ربيعة بن عباد".

لكن لا نستطيع الجزم بأن ربيعة الوارد في حديث عبد الرحمن بن مسهر المتروك هو "ربيعة بن عباد الديلي"!! فلعل كلام ابن السبكي صواب، وحصل تحريف في النسب "الديلي" وقد تكون: "الجرشي"، والرسم قريب.

بل إن تفرد هذا المتروك بهذا الاسم يدل على عدم قبول روايته في مقابل رواية الثقة، إذ زاد رجلا وهو مجهول!! ولو صح أنه "عمرو بن عباد" فكيف نقبل ذلك منه؟!!

نعم، روى زيد بن أسلم رواية واحدة فقط عن ربيعة بن عباد الديلي أنه رأى وهو شاب في الجاهلية أبا لهب يُحذر قومه من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولم يثبت أن زيد بن أسلم سمع من ربيعة وإن عاصره، فلو كان سمع منه لربما روى عنه أكثر من رواية، لكن وجود رواية واحدة فقط عنه فيها مظنّة الإرسال عنه في روايته سيما وهذه القصة التي رواها مشهورة عند المدنيين!

فكون زيد بن أسلم روى عن ربيعة بن عباد الديلي رواية لا يعني أنه سمع منه أو روى هذا الحديث الذي هو من رواية هذا المتروك عبد الرحمن بن مُسهر!!

رابعاً:

قوله: "وليس في هذا الترجيح اعتمادٌ على رواية متروك، وإنما هو اعتماد على قرائن صدق خبره! فإدراك وقوع الإرسال بين زيد بن أسلم وخوات ليس من شأن عامة المحدثين؛ لأنه انقطاع خفي، حيث إن زيدا تابعي، وإدراك قرائن عدم سماعه من خوات ليست متاحة لعموم المحدثين، بل إنما إدراك مثلها من شأن قلة من النقاد الذين ينفردون بإدراك العلل الخفية، ومن شأن قلة من الباحثين المدققين ممن يقفون على أحكام النقاد ويستنبطون منها قرائنهم. ولذلك كان بيان الراوي المتروك (وهو عبد الرحمن بن مسهر) للواسطة في هذا الانقطاع الخفي يتضمن قرائنَ كافيةً لإثباتها؛ لأنه:

* لا الكذب مما يمكن أن يهدي الراوي المتروك إلى وجود واسطة بين زيد وخوات أصلا.

* ولا وجوب وجود هذه الواسطة مما سيهديه إليها؛ لأن الانقطاع خفي، فلا وجود لما يوجب افتراض وجود واسطة.

* ولا الخطأ العفوي بالذي يُقوِّي احتمال مصادفة ذكر هذه الواسطة.

فكيف إذا كان من ذكره الراوي شيخا مقلا لزيد بن أسلم؟! ".

قلت:

ادّعى هذا الدكتور المنحرف أن الإرسال بين زيد بن أسلم وخوات "انقطاع خفي"!! "وأن إدراك قرائن عدم سماعه من خوات ليست متاحة لعموم المحدثين!! إنما إدراك مثلها من شأن قلة من النقاد الذين ينفردون بإدراك العلل الخفية، ومن شأن قلة من الباحثين المدققين ممن يقفون على أحكام النقاد ويستنبطون منها قرائنهم"!!

وكأنه بهذا الكلام يعدُّ نفسه من هؤلاء الباحثين المدققين!!! فهو الذي استنبط هذه القرائن في معرفة هذا الانقطاع الخفي!!!

أقول لهذا المنحرف: أين الانقطاع الخفي هنا؟ حتى لو كان زيد بن أسلم من التابعين؟! فخوات بن جبير مات سنة (40 هـ)، وزيد بن أسلم توفي سنة (136 هـ)، فالانقطاع واضح وليس بخفي كما ادعى المنحرف!!

بل قال ابن معين بأن زيد بن أسلم لم يسمع من جَابِر، ولا من أَبِي هُرَيْرة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٠