تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وساق له العقيلي وابن عدي هذا الحديث في ترجمته، وقال ابن عدي: "وعبد الرحمن بن مسهر لا يعرف له كثير رواية ومقدار ما له من الروايات، لا يُتَابَعُ عَليه".

ولو فرضنا أن رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه صحيحة فلا تقدّم بحال من الأحوال على رواية جرير بن حازم؛ لأن جرير بن حازم ثقة، وعبدالله ضعيف!

فلا ترجح رواية هذا الضعيف على الثقة إلا بقرائن قوية تدل على أنه حفظ روايتة! فكيف إذا كان الراوي عنه متروك الحديث!!

فجرير بن حازم ثقة تكلموا في بعض حديثه، واختلط في آخر عمره لكن لم يحدّث حال اختلاطه؛ لأن بَنيه حجبوه، وسيأتي مزيد كلام عليه.

وأما عبدالله بن زيد بن أسلم ففيه مقال كثير، مشّى حاله أحمد وأبو حاتم، وبقية أهل النقد على تضعيفه جداً!

قال أبو يعلى: سمعت يَحْيى بن مَعِين يقول - وَسُئِل عن بني زيد بْن أسلم -؟ فقالَ: "ليسوا بشَيْءٍ ثلاثتهم - يعني أسامة، وَعَبداللَّه، وَعَبدالرَّحْمَنِ".

وقال عباس الدوري: سمعت يَحْيى يَقُولُ: "أسامة بْن زيد بْن أسلم، وَعَبداللَّه بْن زيد بن أسلم، وَعَبدالرحمن بْن زيد بْن أسلم هؤلاء إخوة وليس حديثهم بشَيْءٍ جميعا".

وقال ابنُ أَبِي مَرْيَمَ: سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول: "عَبداللَّه بْن زيد بن أسلم ضعيف يكتب حديثه".

وقال عَلِيّ بْن المديني: ليس في ولد زيد بْن أسلم ثقة".

وقال أبو زرعة: "ضعيف".

وقال النسائي: "ليس بالقوي".

وقال ابن حبان: "كَانَ شَيخا صَالحا كثير الْخَطَأ فَاحش الْوَهم يَأْتِي بالأشياء عَن الثِّقَات الَّتِي إِذا سَمعهَا المبتدئ فِي هَذِه الصِّنَاعَة شهد عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ".

· الرد المُفصّل.

والرد المفصّل على كلام المنحرف العوني في الآتي:

أولاً:

قوله: "ومع أن الحديث قد صح إسناده عن زيد بن أسلم عن خوات، بلا واسطة، لكن الظاهر أنه مرسل عن خوات، وأن هناك واسطة بين زيد بن أسلم وخوات، وقد نص المزي على أنه لم يدركه، وهو الراجح نظرا في طبقة شيوخه ومن قيل إنه لم يسمع منهم من الصحابة، ونظرا في تاريخ وفاة زيد وخوات".

قلتُ:

نصّ أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (3/ 392) أن رواية زيد بن أسلم، عن خوات، مرسل.

وكونه رواه عنه مرسلاً لا يعني أن الواسطة التي بينهما سمع الحديث من خوات كما يحاول هذا المنحرف إثباته!! فنحن لا نشك أن زيد بن أسلم أخذ هذا الحديث من آخر عن خوات بن جُبير، لكن من هو هذا؟ وهل سمع الحديث من خوات أم أخذه عن رجل ثان ولعل هذا الثاني لم يسمعه من خوات وهكذا.؟!

ثانياً:

قوله: "لكن روى هذا الحديث مختصرًا عبد الرحمن بن مسهر (وهو متهم في عدالته) عن زيد بن أسلم عن ربيعة بن عمرو الديلي (الدؤلي) عن خوات، وتوبع من راو آخر، لكن هذا الراوي الآخر ممن عُرف بسرقة الحديث، فلا وزن لروايته؛ لأنه غالبا سرقه من عبد الرحمن بن مسهر".

قلت:

كيف يكون متهماً في عدالته ثم نعتمدُ عليه أو ما سماه هذا المنحرف بقرائن الرواية لتصحيح حديثه؟ أليس أول شرط من شروط الاحتجاج بالراوي أن يكون عدلاً؟! فإذا سقطت عدالته، فكيف نعتمد عليه أو على ما تسميه قرائن حاله؟!

أليس في ذلك تعد على أصول الحديث ونسفها؟!

وهذا الذي اتهم بسرقة الحديث وتابعه عليه ولا وزن لروايته، هو في نفس مرتبة راوي هذا الحديث من حيث أنه لا وزن لروايته أيضا لأنه متفق على تركه!! بل قلت أيها المنحرف أنه متهم في عدالته؟!

ثالثاً:

قوله: "وليس في شيوخ زيد بن أسلم أو شيوخ غيره راو بهذا الاسم، وإنما الذي في شيوخ زيد بن أسلم وفي شيوخ غيره من المدنيين ممن يقال له ربيعة الديلي راو واحد: وهو ربيعة بن عِباد الديلي. لذلك يغلب على ظني أنه هو واسطة زيد بن أسلم إلى خوات، وربيعة بن عباد الديلي ممن أدرك الجاهلية والإسلام، وعُد في الصحابة، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، وعُمر حتى مات فيما قيل سنة 95 هـ. وهكذا علمنا أن واسطة زيد إلى خوات هو ربيعة بن عباد، وهو محل الاعتماد عليه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٩