تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فأرادوا به كيدا﴾ [الصافات: 98] يقول تعالى ذكره: فأراد قوم إبراهيم بإبراهيم كيدا، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار يقول الله: ﴿فجعلناهم﴾ [الأنبياء: 70] أي فجعلنا قوم إبراهيم ﴿الأسفلين﴾ [الصافات: 98] يعني الأذلين حجة، وغلبنا إبراهيم عليهم بالحجة، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد

كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين﴾ قال: «فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم»

وقوله: ﴿وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات: 99] يقول: وقال إبراهيم لما أفلجه الله على قومه ونجاه من كيدهم: ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾ [الصافات: 99] يقول: إني مهاجر من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله

وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات: 99] «ذاهب بعمله وقلبه ونيته» وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيم ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾ [الصافات: 99] حين أرادوا أن يلقوه في النار

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، PageEndV19P577 قال: سمعت سليمان بن صرد، يقول: " لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار ﴿قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات: 99] فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يلقى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حسبي الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ [الأنبياء: 69] ، قال: فقال ابن لوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عنفا من النار فأحرقته " وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت: 26] ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله: ﴿إني ذاهب إلى ربي﴾ [الصافات: 99] لأنه كقوله: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت: 26] وقوله: ﴿سيهدين﴾ [الصافات: 99] يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعينني عليه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٥٧٦