وقوله: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: 95] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قال أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: 95] «الأصنام»
وقوله: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات: 96] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: والله خلقكم أيها القوم وما تعملون وفي قوله: ﴿وما تعملون﴾ [الصافات: 96] وجهان: أحدهما: أن يكون قوله: ما بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذ: والله خلقكم وعملكم والآخر أن يكون بمعنى الذي،
فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم
وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادة بقوله الذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات: 96] بأيديكم "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين﴾ [الصافات: 98] يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم: ﴿أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات: 95] ابنوا
لإبراهيم بنيانا ذكر أنهم بنوا له PageEndV19P576 بنيانا يشبه التنور، ثم نقلوا إليه الحطب، وأوقدوا عليه ﴿فألقوه في الجحيم﴾ [الصافات: 97] والجحيم عند العرب: جمر النار بعضه على بعض، والنار على النار
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٧٥