تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿لذة للشاربين﴾ [الصافات: 46] يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها

وقوله: ﴿لا فيها غول﴾ [الصافات: 47] يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم؛ يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها، كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: [البحر السريع]

وما زالت الكأس تغتالنا    وتذهب بالأول الأول

والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغول بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله: ﴿لا فيها غول﴾ [الصافات: 47] أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غال فلانا غول وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صداع

ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿لا فيها غول﴾ [الصافات: 47] يقول: «ليس فيها صداع» PageEndV19P533 وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكي منه بطونهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٥٣٢