تخطَّ إلى المحتوى

يقول: ﴿أئنك لمن المصدقين﴾ [الصافات: 52] قيل له: فإنه في الجحيم، قال: فهل أنتم مطلعون؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: ﴿تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين﴾ [الصافات: 57] الآيات وهذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة من قرأ «إنك لمن المصدقين بتشديد الصاد» بمعنى: لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون﴾ [الصافات: 53] وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خلافها لإجماع الحجة من القراء عليها

وقوله: ﴿أئنا لمدينون﴾ [الصافات: 53] يقول: أئنا لمحاسبون ومجزيون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.