تخطَّ إلى المحتوى

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد﴾ [الأحزاب: 19] في القول بما تحبون، لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حسبة، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده ". وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال ﴿سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير﴾ [الأحزاب: 19] فأخبر أن سلقهم المسلمين شحا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلب الغنيمة. وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة، دخل في ذلك قول من قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى، لأن فعلهم ذلك كذلك، لا شك أنه للمؤمنين أذى.

وقوله: ﴿أشحة على الخير﴾ [الأحزاب: 19] يقول: أشحة على الغنيمة، إذا ظفر المؤمنون

وقوله: ﴿أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم﴾ [الأحزاب: 19] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم في هذه الآيات لم يصدقوا الله ورسوله، ولكنهم أهل كفر ونفاق. ﴿فأحبط الله أعمالهم﴾ [الأحزاب: 19] يقول: فأذهب الله أجور أعمالهم وأبطلها. وذكر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريا، فأحبط

الله عمله.

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا﴾ [الأحزاب: 19] قال: فحدثني أبي أنه كان PageEndV19P056 بدريا، وأن قوله: ﴿أحبط الله أعمالهم﴾ أحبط الله عمله يوم بدر "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.